الثلاثاء, 17 أكتوبر 2017
37 °c

ضحية زواج عادي بدون مشاعر

عندما تموت الأحلام على باب العادات والتقاليد

الإثنين 28 نوفمبر 2016 08:08 م بتوقيت مسقط

عندما تموت الأحلام على باب العادات والتقاليد

الرُّؤية - مدرين المكتوميَّة

ما أكثر مشاريع الزواج التي تفشل بسبب العادات والتقاليد، وما أكثر الرغبات التي لم تتحقق خاصة إذا كان الزُّوج المحتمل غريبا عن العائلة، في هذه الظروف سيقف آخر الصف انتظاراً لفرصة قد لا تأتي أبداً.

هذا ما حدث مع "ش.س" التي صارتْ الآن أمًّا لأربعة أبناء؛ كانت لديها رغبة وحلم أن تتزوج ابن الجيران الذي لم يدَّخر وسعاً في أن يُجهِّز نفسه، ويسعى للزواج من فتاة أحلامه التي لطالما تمناها زوجة وأمًّا لأبنائه، وبالفعل تقدَّم لطلب يدها من أبيها، إلا أنَّ فتى الأحلام وفتاة الأحلام أصْبَحا ضحايا لقانون العائلة، الذي ينصُّ على أن "الأقربون أولى بالزواج"، وبناءً عليه فإنَّ أي أسرة إذا ما تقدَّم شخص غريب عنها للزواج من إحدى بناتها، عليها أن تسأل بين أبناء العم والأقارب إذا كان هناك من يريد الفوز بالعروس قبل الغريب!!

تقول "ش.س": هذا ما حدث معي، تقدم جاري لخطبتي، فأمهله أبي بعض الوقت قبل أن يرد، ثم سأل أبناء العم إذا كان لدى أحدهم رغبة في الزواج مني! وتقدم ابن عمي، وانهارت أحلامي في الزواج بجاري، وانتهت القصة تماماً قبل أن تبدأ، وتزوجت ابن عمي.

وتكمل: لم يكن هناك ما يربطنا سويًّا سوى: السلام عليكم...وعليكم السلام!! فقط، لم تكن هناك علاقة بالمعنى المتعارف عليه بين أي زوجين، وذلك لقلة ارتباطنا من الأصل منذ ما قبل الزواج، ولا توجد علاقة أو ألفة بيننا، كما أنني تزوَّجته استجابة لرغبة العائلة فقط، واحتراماً لتقاليدها وأعرافها المتبعة منذ قديم الأزل، ولم أجرؤ على كسر كلمة أبي مهما كانت التضحيات.. وتضيف: بدأ زواجنا عادياً وهادئاً، كنت طالبة ما زلت أدرس بالسنة الثالثة بالكلية، وأعيش في سكن الطالبات، ولم أكن ألتقيه وقتها إلا في أوقات العطلات، وهو بدوره لم يحاول أن يُمارس عليَّ أي ضغوط ولم يتذمَّر، بل كان يشجعني على الاهتمام بالدراسة والحرص على التفوق، وأنهيت دراستي بدون مشاكل تذكر.

مجاملات واحترام

وتكمل: حين عُدت بدأ الأمر يتغيَّر، وبدأتُ أشعر بأنه مُجبر على أن يطلب مني الانصياع له في كل شيء، حينها لم أكن أعرف الأسباب التي تدفعه إلى ذلك، وكنت أقوم بكل ما يريده دون رفض. واستمرتْ الحياة على هذا المنوال، جُزء منها مجاملات، والجزء الآخر احترام متبادل، لكن لم تكن هناك أي عواطف أو مشاعر بيننا، حتى بدأت أسمع تلميحات من والدته برغبتتها في الإنجاب، وهو قام بمسايرتها في ذلك، وبدأوا في معاملتي وكأنني المسؤولة عن تأخير الأمر، وبعد فترة قليلة اكتشفت أنَّني حامل، وهنا بدأت السعادة تغمر المنزل بأكمله كون زوجي الابن البكر لوالديه، ووجدت الرعاية والاهتمام الزائد منه، حتى طعامي كان يتم إعداده بعناية، وكان هناك حرص على متابعتي جيداً والاستجابة لكل ما أطلبه، وأخيرا أصبحت أمًّا، والكل كان سعيدًا، وكل فرد في الأسرة يريد أن يختار اسم الطفل، ومع ذلك اخترت أنا اسم ابني، وظللت أهتم به أكثر من أي شيء، وبعد مرور الوقت أنجبتُ الطفل الثاني، وكانتْ سعادتهم الثانية، وجاء ابني الثالث الذي زاد من فرحتهم، وبعد ذلك قرَّرت أن أقدِّم أوراقي لعدد من الجهات لكي أحصل على وظيفة مناسبه لي، وأحاول من خلالها شغل وقت فراغي والاهتمام بأمور مُختلفة تثري الحياة وتكسر حاجز الملل.

وظيفه مؤقتة

وتضيف "ش.س": بعد بحث وطول انتظار، حصلت على وظيفة، ولكني وجدت الرفض القاطع من عائلة عمي وزوجي، وهو مما دفعني للإصرار وخلق المشكلات لأحصل على عمل يليق بي وبالفعل توظفت. كان هذا بداية مرحلة جديدة من المشاكل التي استمرت وتزايدت، ومعها الكثير من العراقيل حتى لا أنفذ ما أُريد، وبدأتُ أنظر للحياة بنظرة أخرى لا تقتصر فقط على البيت والزواج والإنجاب، بل على العالم الجديد الآخر الذي صرتُ فيه وهو مجال العمل، وبدأت ألاحظ أسلوبَ وذوق الرجال وطريقة تعاملهم معي، تلك المعاملة التي لم أجدها أو أشعر بها حتى في عائلتي؛ لهذا أحببت وظيفتي التي صارت أهم شيء بالنسبة لي؛ لدرجة أنَّني صرت أكره حياتي السابقة، وبدأت أشعر بالحاجة لأكون بعيدة جدًّا عن المنزل واختلق الأعذار لذلك، كنت أشعر بشعور غريب حين أعود للمنزل أشمئز من كل شيء، بدأت الموجة الجديدة تطرأ على عقلية زوجي وعائلته في كوني أرفض الأطفال؛ وبالتالي بدأت أدخل في مشادات وصراعات مع العائلة حول الإنجاب؛ بحيث كنت أتجنَّب الحمل مرة أخرى.

وتواصل قائلة: ظلت المشكلة تتفاقم حتى وصل الأمر إلى أن يتهمني زوجي بوجود علاقة أخرى؛ كوني لا أريد أطفالا منه، وهنا اضطررت للموافقة على الحمل حتى لا يكون ذلك سبباً من أسباب اتهامي بالخيانه الزوجية. وانصعتُ للأمر، وتركت كلَّ شيء لرب العالمين، ورُزقت بمولودي الرابع الذي أعاد الهدوء والسكينه للمنزل، ولكني بدأت اكره كل شيء حتى زوجي ما عدت أجد فيه الرجل المثالي الذي هو حلم كل فتاة، ولا أرى فيه إلا رجل ينفذ تعليمات العائلة، ومُقتنع بأفكارها حول مفهوم الرجولة المرتبطة بالأبناء وانصياع الزوجة لأوامره. بدأت أشعر بحاجة للتغيير، وبحاجة للابتعاد قليلا عن المنزل، وفعلا تركت منزل الزوجية، وأقمت في منزل والدي قرابة الثلاثة أسابيع حتى بدأت الاتصالات تنهال عليَّ لأعود وإلا سيكون مصيري أن أكون "مُطلقة"، وفعلا عُدت لأجل الأبناء الذين لا ذنب لهم.

أخير تؤكد "ش.س": ليستْ كل علاقة ناجحة، ولا كل نجاح يعني الكمال، على العكس هناك تنازلات في كثير من الأحيان تدفع ثمنها الأم لأجل الأبناء الذين نُوْهِم أنفسنا بأنَّهم لا يشعرون بما يدور من حولهم، أو بأن والدتهم ما عادت تحب والدهم، ولكننا نغش مشاعرنا وأنفسنا لأجل المجتمع قبل كل شيء، ونصبر على ما نبتلى من أجله.