الخميس, 20 سبتمبر 2018

وزير البيئة يشهد عرضا مرئيا عن ظاهرة تآكل الشواطئ في محافظتي شمال وجنوب الباطنة

السبت 06 أغسطس 2016 10:06 م بتوقيت مسقط

وزير البيئة يشهد عرضا مرئيا عن ظاهرة تآكل الشواطئ في محافظتي شمال وجنوب الباطنة

مسقط - الرُّؤية

رَعَى مَعَالي مُحمَّد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية، عرضًا مرئيًّا عن ظاهرة تآكل الشواطئ في مُحافظتي شمال وجنوب الباطنة؛ وذلك بالقاعة الرئيسية بمبنى الوزارة. وقد قدَّم العرضُ الدكتور أحمد بن مُبارك السعيدي مدير دائرة صون البيئة البحرية بالمديرية العامة لصون الطبيعة.

وتتعرَّض السواحل العُمانية لعدد من المشكلات البيئية ؛ والتي من بينها: تآكل الشواطئ، والردم في المنطقة الساحلية، وإلقاء بعض المخلفات، وضغوطات من المشاريع التنموية والسياحية، ومشاريع الطرق القريبة من الساحل، والممارسات الزراعية غير الصحية. ومع استمرار هذه المؤثرات على المنطقة الساحلية، فإنَّ ذلك سيؤدي إلى أنْ تُصبح الشواطئ غير صالحة للترفيه والسياحة، وتفقد قيمتها كموائل طبيعية لتعشيش السلاحف والطيور وتهدِّد حياة الكائنات الحية، إضافة الى تفاقم الأضرار على البنية العمرانية القريبة من خط الساحل.

ويُعرَف تآكل الشواطئ بالإزالة الفعلية لرمال الشواطئ إلى المياه العميقة في البحر؛ بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر بفعل التغيرات المناخية، إضافة لبعض الممارسات البشرية كالتوسع العمراني على الشواطئ الذي يُؤدِّي إلى مَنْع إمداد الشواطئ بالأتربة من اليابسة، إضافة إلى أنَّ إقامة المشاريع التنموية والخدمية بالقرب من منطقة المد والجزر، والذي بدوره يؤدي لضعف تماسك التربة على الشاطئ؛ يُسهِّل عملية تآكلها، وكذلك إنشاء الكواسر والموانئ وما يُسببه من تغيير في حركة واتجاه الأمواج والتيارات، والتي بدورها تسبِّب تغييرًا لشكل وطبيعة الشاطئ.

ويُعد الردم أو الدفن في البيئة البحرية بما فيها من شواطئ أو أخوار من الممارسات الخاطئة التي لها تأثير سلبي على البيئة البحرية، وفي شواطئ الباطنة لوحظ وجود العديد من عمليات الردم مع اختلاف الأسباب؛ فمنها بغرض استصلاح أماكن إنزال للصيادين على الشواطئ أو عمليات الردم بشكل عشوائي بغرض عمل حماية للمنازل الواقعة على الشاطئ، إضافة إلى ردم بعض الأخوار لشق وتعبيد الطرق للسيارات.

وقد تؤدِّي نتائج عمليات الردم العشوائية غير المدروسة إلى تسرب بعض المواد السامة والخطرة إلى البيئة البحرية أو تغيير من مستوى وانسيابية الشاطئ؛ مما يُسبِّب تآكلًا أو تراكمًا للأتربة على الشاطئ، إضافة إلى أنَّ ردم الأخوار ومخارج الأودية هو بحد ذاته تدمير لمواقع مهمة للتنوع الإحيائي والبيولوجي.

وتعدُّ المنطقة الساحلية من البيئات الحساسة التي تحتاج لعناية ومُتابعة مستمرة كونها موئلًا للعديد من الكائنات ومتنفسا طبيعيا للمواطنين والسياح؛ لذلك وجب أن تكون المنطقة على مستوى عالٍ من النظافة والجمال؛ كونها تعكس هُوية البلد ومبادئه الثابتة في الحفاظ على البيئة، وظهور عُمان بشكل جميل ولائق. وعليه، فإنه من الأهمية بمكان زيادة التنسيق مع الجهات الحكومية ذات الاختصاص لمضاعفة الجهود من أجل الحفاظ على شواطئنا نظيفة وإيجاد طرق أكثر فعالية لإدارة المخلفات على الشريط الساحلي، إضافة إلى المساهمة في زيادة الوعي البيئي لدى المواطن بشكل عام والمواطنين القاطنين بالقرب من الشريط الساحلي بشكل خاص، وتوعيتهم بأهمية الحفاظ على الموارد الساحلية والأضرار المترتبة على البيئة والمواطن من جميع أنواع المخلفات والعمل بشكل متوازٍ مع جهود الجهات الحكومية من أجل بيئة نظيفة ومستدامة.

وتزخر سلطنة عُمان بالعديد من مواقع صيد الأسماك على طول الشريط الساحلي؛ بسبب وقوعها بين الخليج العربي والمحيط الهندي، وأنَّ النشاط السمكي وما يتضمنه من تخزين لمعدات الصيد وإيقاف القوارب في المنطقة الساحلية وتجفيف معدات الصيد وصيانتها...وغيرها من الأنشطة المتعلقة بالصيد تتسبب في بعض الضغوطات على البيئة الساحلية؛ فتناثر بعض معدات الصيد التالفة ووجود مخازن متهالكة وبعض القوارب المعطلة جميعها قد تتعرض لمخاطر في حال وجود أنواء مناخية استثنائية، كما أنها تتسبب في تلوث البيئة البحرية والساحلية وقد تكون خطرة على مرتادي الشاطئ من مقيمين وسائحين.

وتعدُّ الشواطئ العمانية أحد أهم مُقوِّمات الجذب السياحية الطبيعية في السلطنة، إضافة لكونها موردا طبيعيا مهمًّا وموئلا يحتضن العديد من الأحياء ذات الأهمية الحيوية، ورافدا للتنوع الأحيائي في هذه البيئات. وتتعرَّض سواحل السلطنة للعديد من الضغوطات الطبيعية والبشرية والتي قد تؤدي لتدهور البيئة الساحلية، وتعدُّ سواحل محافظتي شمال وجنوب الباطنة من أكثر البيئات تأثراً بسبب كثرة المشاريع والأنشطة البشرية، إضافة إلى الكثافة السكانية العالية على هذا الشريط الساحلي؛ لذلك فإنَّ حماية الشواطئ الطبيعية يعد مطلبا ضروريا من أجل الحفاظ على استدامة هذه الشواطئ للأجيال القادمة؛ كونها متنفسا طبيعيا ومقصدا لهواة الرياضة والترفيه البحري، كما أنَّ عدم إيجاد حلول تنظيمية لهذه الظاهرة سوف يهدد البنية الأساسية الموجودة في المناطق الساحلية.