الجمعة, 16 نوفمبر 2018

خبر : د.ريا المنذرية لـ"الرؤية": الشباب في حاجة ماسة لـ"التمكين الحقيقي".. والعمل التطوعي يفتقد التنظيم والمنهجية

السبت 14 مايو 2016 09:56 م بتوقيت مسقط

اقترحت دمج الفرق التطوعية داخل مؤسسات الدولة حتى إصدار القانون

 

< غياب عنصر الاقتراب من الشباب أبرز عيوب عمل المؤسسات الرسمية

< الشباب يحتاج ليد العون لتحقيق التطلعات.. والمؤسسات الرسمية تبذل جهدها

< تخصيص جوائز للعمل التطوعي يعكس اهتمام الدولة بتنمية هذا النشاط

< الشباب بلغوا مرحلة النضج في استخدام المنصات الإلكترونية لتوصيل الأفكار ونشر المعارف

< الترويج الإعلامي للعمل التطوعي ينبغي أن يتخلى عن التفاخر ويركز على النتائج الإيجابية

 

أكَّدتْ المكرمة الدكتورة ريا بنت سالم بن سعيد المنذرية عضوة مجلس الدولة والأستاذة المساعدة بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس، أنَّ الشباب العُماني في حاجة ماسة للتمكين الحقيقي لهم، والاستعانة بهم في مختلف القضايا؛ وذلك من منطلق النقد البناء الذي يُسهم في تفادي السلبيات، ومعالجة ما قد ينجم من قرارات تؤثر على أي فرد بالمجتمع.

وقالت المنذرية -في حوار مع "الرُّؤية"- إنَّ العملَ التطوعيَّ في السلطنة يفتقد للتنظيم والمنهجية، لاسيما في ظل عدم صدور قانون ينظم هذا النوع من الأعمال المجتمعية، لكنَّها دعتْ في الوقت نفسه إلى أن يُمارس الشباب جميعهم العمل التطوعي الذي يُعلي من حُبِّ الوطن ويساعد في تقدمه وتنميته. واقترحتْ إدماجَ الفرق التطوعية بمؤسسات الدولة الرسمية لممارسة عملها بشكل قانوني؛ لحين صُدُور التشريع الجديد لهذا العمل. وترى المنذرية أنَّ غيابَ الاقترابِ من الشباب يُعدُّ من أبرز عيوب عمل المؤسسات الرسمية وطريقة تعاطيها مع مشكلاتهم.

وشغلتْ المنذرية منصب نائب الرئيس باللجنة الوطنية للشباب؛ حيث كانت -ولا تزال- قريبة من واقع الشباب العُماني وما يتطلع إليه، وتتمتع بتجربة رائدة في الاهتمام بقضايا الشباب.

 

مسقط- عمر بن سويلم الكلباني (طالب جامعي)

 

< ما هي القدرات المفقودة لدى الشباب اليوم؟ وهل هناك مُتطلبات خاصة كي يستطيعوا مواصلة المرحلة المقبلة؟

- الشباب العماني اليوم لا تنقصه القدرات ولا المهارات، ولا التطلعات أيضا التي يطمح إليها الوطن، فقد أصبح الشباب العماني اليوم أكثر وعياً وتفاعلا مع المستجدات المحيطة به؛ فهم بحاجة للأخذ بأيديهم بما يوافق إمكانياتهم وتطلعاتهم، فهناك جهود تُبذل من قبل المؤسسات الرسمية فيما يتعلق بالشباب. لكن هذه الجهود ينقصها الاقتراب الحقيقي من فكر الشباب؛ فمن المفترض أنْ لا تُقرِّر هذه المؤسسات الرسمية ما يريده الشباب؛ إذ إنَّ البرامج التي تقدمها هذه المؤسسات يجب أن تُبنى على ما يتطلع ويطمح إليه الشباب، وهذا يتطلَّب التحاور الإيجابي والحقيقي مع الشباب، والاستماع لآرائهم، والتعرف على تطلعاتهم وطموحاتهم، فهم يملكون الطاقات والإمكانيات التي تؤهلهم لخدمة البلد.

 

< كيف تُقيِّمين العمل التطوعي في المجتمع؟

- خلال السنوات الأخيرة، تصاعدتْ الأنشطة التطوعية تصاعدا ملحوظا، وظهرتْ بشكل ملموس في الأنواء المناخية التي مرَّت بها السلطنة، كما أنَّ ثقافة التطوع عند العمانيين متوافر بالفطرة، كمجتمع يتمتع بنسيج مترابط فيما بينهم، ولم تكن الأعمال التطوعية محصورة فقط على الجانب الخيري، وإنما توجهت أيضا إلى الجوانب الثقافية والتخطيطية والإدارية والبيئية والصحية...وغيرها.

 

< إلى أيِّ مَدَى تُسهم الفرق في خلق حراك تطوعي؟ وما النقاط الواجب التركيز عليها في واقع عمل هذه الفرق؟

- العملية التطوعية لا يزال ينقصها التنظيم والتقييم والمنهجية الصحيحة؛ فالعمل التطوعي يحتاج للقانون الذي يُنظِّمه، لكن في الوقت نفسه لا يقيده، بما يَضْمَن الاستفادة من طاقات الشباب بالصورة المثلى وتوجيهها لصالح الوطن؛ فقد انتشرتْ ثقافات سلبية مُرتبطة بالعمل التطوعي، مؤخرا، كالتنافس غير المقبول من قبل بعض الجماعات، وبعض الجماعات تظهر تارة وتختفي تارة أخرى لدوافع معينة. كما أنَّ المجتمع بحاجة لغرس حبِّ العمل التطوعي لدى كل الفئات، وأنْ لا يكون محصوراً في دائرة الفرق التطوعية فقط؛ فالفرد يجب عليه المبادرة للعمل التطوعي، ولا ينتظر من يقترح عليه أو يملي عليه أموراً بعينها. ويمكن تنفيذ معالجات مؤقتة في الوقت الحاضر إلى أن يصدر القانون الرسمي المنظم للعمل التطوعي؛ فيُمكن للمؤسسات أنْ تحتضن الفرق التطوعية التي تصب اهتماماتها في صلاحيات تلك المؤسسة؛ مثل: وزارة الصحة التي يُمكن أن تضم الفرق التطوعية التي تعمل في مجال الأنشطة الصحية، وكذا في المؤسسات البيئية والتربوية؛ وبالتالي نستطيع الحصول على شراكات منهجية.

 

< وما العائدات المتحقَّقة من تخصيص جوائز للعمل التطوعي، ودورها في خلق حراك تطوعي بالمجتمع؟

- جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي تُمثِّل مُنطلقا رئيسيا لمواصلة الجهود للارتقاء بهذا العمل؛ فعلى المتقدمين للجائزة أن يضعوا نصب أعينهم المدى البعيد للجائزة وهو رسالة الجائزة، وليس فقط الحصول على الجائزة، كما أنَّ وزارة الشؤون الرياضية أطلقت جائزة "مبادرون"، وشرفتُ بعضوية لجنة التحكيم، والمهم في هذه الجوائز ضمان استمرارية ما بعد الجائزة من عطاء واستدامة، وبالتالي تخفيف بعض الأعباء عن المؤسسات الرسمية، كما أنَّ هناك فرقا تطوعية كل همهم خدمة المجتمع دون مقابل مادي.

 

< وكيف انعكسَ تطور الوسائط الإعلامية والانفتاح المعلوماتي على وعي الشباب؟ وهل يسير هذا الوعي في الاتجاه السليم؟

- يتمتَّع الشباب اليوم بحضور قوي على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها "تويتر"؛ لذلك ينبغي مخاطبة الشباب بلغة مختصرة لكن مفيدة، فهم يتعاطون مع قضايا المجتمع سواء بالإيجاب أو بالسلب، فنحن لا نستطيع أن نقيد فكر الشباب في العالم الافتراضي. فنلاحظ أن الشائعات يجري تداولها في الشبكات الاجتماعية، لكنها بنسبة أقل عما كانت عليه سابقاً، وكمثال على ذلك الأنواء المناخية في إعصاري "جونو" "وفيت"؛ حيث انتشرت الشائعات انتشارا ملحوظا بين الناس، ولكن في الجانب الآخر يوجد شباب يعملون على نفي هذه الشائعات والعمل على نشر المعلومات الصحيحة للناس؛ إذ نطمح إلى أن تتوقف هذه الشائعات نهائيا بين الناس.

فالتطور التكنولوجي أسهم بشكل كبير في إثراء فكر الشباب من حيث الاطلاع والقراءة؛ فنلاحظ أن التلاميذ يتفوقون على معلمهم في بعض المراحل، لأنه لم يعد المعلم هو المصدر الوحيد للمعلومة، فالطلاب يملكون المعلومات الوافية حول قضية معينة أو موضوع محدد؛ فالمعرفة اليوم متاحة لكل شخص، وهناك العديد من البرامج التربوية التعليمية الهادفة على الإنترنت وموقع يوتيوب، كما أنَّ هناك فرقا معينة تنتج برامج لمعالجة بعض القضايا في المجتمع كفريق "والله نستاهل" الذي يصل بصوته إلى المجتمع من خلال مناقشة القضايا المجتمعية بطرح هادف وبناء؛ فالشباب وصلوا إلى مرحلة النضج في استخدام المنصات الإلكترونية، ولكننا نطمح دائما إلى الأفضل في قادم الوقت.

 

< هل تُوافقين الداعين إلى عدم إبراز العمل التطوعي إعلاميًّا؛ باعتبار أنه جهد شخصي لا ينبغي الترويج له؟

- يُعدُّ استخدام المنصات الإلكترونية في العمل التطوعي سلاحا ذا حدين، ويعتمد كثيراً على طبيعة اللغة التي يُنشر بها، إضافة إلى مستوى المهارة الإعلامية للفرد نفسه؛ فعندما يتم إبراز العمل التطوعي إعلاميًّا يوجه على أنه قضية تفاخر وتباهي بالعمل المُقدم. وفي المقابل، فإن لم ننشر سنحرم المجتمع من فتح قناة توعية وتنبيه لتحفيز الأفراد بأهمية العمل التطوعي لخدمة المجتمع.

فقلة الخبرة والوعي في الترويج والإعلان من شأنها أن تُظهر العمل التطوعي بشيء من التباهي والتفاخر؛ فلا نستطيع أن ننسبه إلى دائرة العمل التطوعي. وفي الجانب الآخر، نجد أنَّ البعض يحرص على توجيه رسالته الإعلامية بالصورة المثلى التي تجعله يُؤثر على المجتمع بالإيجاب ويشحذ عزائمهم في توجههم للعمل التطوعي؛ فعلى الشباب أن يتدربوا، وأن يمتلكوا الدراية المناسبة حول كيفية استخدام المنصات الإلكترونية لدعم العمل التطوعي.

ومن جانب آخر، قد يحصر البعض خدمته للوطن في الوظيفة التي يقوم بها فقط وليس العمل؛ فالوظيفة هي التي تحصرك في مؤسستك الرسمية وبمجرد انتهاء ساعات الدوام الرسمي ينتهى كل شيء؛ فدائرة العمل أكثر اتساعاً وشمولية من الوظيفة؛ بدليل ما ورد من آيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة تحث على العمل؛ فالإنسان مبنيٌّ على العطاء والتعارف في قوله تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، فعلى الشخص أن يترجم أعماله بناءً على إنسانيته.

ويتعيَّن على المؤسسات الإعلامية أن تعمل على خلق ثقافة حوار جامعة بين الشباب وبين المجتمع، وليس ترويج أنشطة المؤسسة وفعالياتها فقط. وكذلك لا ننسى المسؤولية الذاتية للفرد والتي تمكنه من الحصول على الثقافة المناسبة، إضافة إلى أصحاب القرار والمثقفين الحاضرين على المنصات الإلكترونية؛ من شأنهم أن يُوجِّهوا ويرشدوا في حالة عدم وجود الوعي الكافي لدى بعض الأفراد، مع مراعاة الطرق التي تحقق الجدوى الإيجابية والتي لا تنفر الأفراد. فالإعلام لا يُنظر إليه اليوم على أنه وسيلة لنشر الأخبار والأحداث، وإنما وسيلة تربوية إيجابية بإمكانها تغيير المفاهيم الخاطئة بين الناس، لذا يجب توجيهها على النحو الصحيح.

 

< لو أردنا رصد ثلاثة تحديات رئيسية تعترض الشباب العماني اليوم كتحديات محورية.. ما هي برأيك هذه التحديات؟

- الشباب بحاجة إلى التمكين الحقيقي الذي يفتح المجال الفعلي للاستماع إلى صوت الشباب كرأي ناقد، واقتراح الحلول المناسبة للتحديات الحالية حول قضاياهم ومستقبلهم وكذلك تقديم الفرص المناسبة لتمكين طاقاتهم، وليس فقط إقامة برنامج تدريبي أو نشاط أو فعالية ينتهي بعد فترة وجيزة.

والتحدي الثاني هو البحث عن العمل؛ فهناك جهود تبذل في توظيف الشباب من قبل مؤسسات الدولة، ولكن في الجانب الآخر على الشباب أيضا أن ينظروا إلى مشاريعهم الخاصة. فهناك أمثلة على أرض الواقع لمجموعات طلابية أسست مشاريعها وشركاتها الخاصة وهم على مقاعد الدراسة.

كذلك الشباب اليوم بحاجة للاقتراب الحقيقي والاستماع إلى قضاياهم وتطلعاتهم، ومعرفة آرائهم وتوجهاتهم، فكلما فتحنا قنوات الحوار مع الشباب كلما استطعنا معالجة التحديات التي تواجههم.