![]()
نيويورك - الوكالات
حدَّد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هدفين يسعى لتحقيقهما؛ وهما الوصول لحالة العمالة الكاملة، والحفاظ على استقرار أسعار السلع في البلاد.. وأشار تقرير نشرته "سي.إن.إن-موني" إلى أنَّ الواقع يظهر تحقيق هذه الأهداف بالفعل، مما يطرح التساؤلات حول أسباب تردد الاحتياطي الفيدرالي في رفع معدل الفائدة القريب من الصفر.
أظهرت بيانات الوظائف الشهرية الأمريكية أن الاقتصاد أضاف 215 ألف وظيفة خلال مارس الماضي، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة 205 آلاف وظيفة. كما بلغ معدل البطالة 5%، وهو ما يعده الكثيرون مستوى عمالة كامل، بالإضافة إلى عودة الكثيرين للبحث عن عمل بعد تخلي سابق عن هذا الأمر. ورغم استمرار تباطؤ معدل التضخم في الولايات المتحدة، إلا أنه يقترب من الوصول للمستهدف والبالغ 2%، حيث وصل التضخم الأساسي إلى 1.7%.
ويرى جون أفورجنا كبير الاقتصاديين المختصين بالشأن الأمريكي في "دويتشه بنك" أن سبب تباطؤ الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة يرجع إلى أنه أضاع الفرصة الأفضل لذلك، معتبرًا أن الفائدة كان يمكن زيادتها بوتيرة أكبر في العام الماضي أو في شهر مارس الماضي.. وأضاف بأن البنك المركزي الأمريكي يركز بشكل أكبر على إرضاء سوق الأسهم، ما يجعله يتردد كثيرًا قبل رفع معدل الفائدة ولو بوتيرة بسيطة.
ويُعد رفع معدل الفائدة الأمريكية إشارة إلى أن الاقتصاد أصبح في وضع قوي، إلا أن العكس هو الحادث حاليًا، حيث إن رفع الفائدة ولو بوتيرة بسيطة يمثل إشارة للقلق..ويخشى المستثمرون والشركات من نهاية ما يطلق عليه "عصر الأموال الرخيصة"؛ حيث إنهم لا يريدون عودة معدلات الفائدة إلى سابق عهدها إبان الكساد العظيم في عام 2008.
وقد فضل الاحتياطي الفيدرالي تثبيت معدل الفائدة خلال مارس الماضي، كما أشارت تصريحات جانيت يلين رئيسة البنك إلى أن زيادة الفائدة غير متوقعة أيضًا خلال الشهر الحالي، مع تقليص الاحتياطي لتوقعاته لعدد مرات رفع الفائدة خلال العام الجاري من 4 مرات إلى مرتين فحسب. ويقول جوزيف لاك الخبير الاقتصادي في "إيكونوميك إنتليجنس يونت": إنَّ هذه المؤشرات توضح أن يلين تفضل إبطاء عملية رفع معدل الفائدة الأمريكية، مع مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق العالمية، في اعتراف يتعارض مع أهداف الاحتياطي الفيدرالي المحددة.
وتعد مخاوف رئيسة الاحتياطي الفيدرالي حيال الاقتصاد العالمي مبررة؛ حيث إنَّ تراجع أداء الاقتصاد الصيني يلقي بظلاله القاتمة على باقي أنحاء العالم، وهو ما ظهر في منتصف العام الماضي من تضرر لاقتصادات كندا والبرازيل ودول أخرى. وقد تبدو مخاوف يلين غريبة حاليًا، حيث إن الاقتصاد العالمي وأسواق النفط قد استقرا خلال الفترة الحالية، كما أن السوق الأمريكي سجل صعودًا ملحوظا بعد التراجع الذي شهدته أسواق الأسهم العالمية في شهر يناير الماضي.
ويُشير التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يرى أن رفع الفائدة أسرع من اللازم يعد أكثر خطورة من التأخر في قرار الزيادة، حيث إنه في حال وجود شكوك حول الأمر يفضل البنك العمل ببطء في هذا الاتجاه. ويعتقد محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد خلق ما يعد "قفصا خاصا به" يتمثل في الارتباط المبالغ فيه بالأسواق المالية. ويهدد التأجيل المحتمل لرفع معدل الفائدة الأمريكية حتى شهر سبتمبر أو ديسمبر بعودة المخاوف مجددًا بشأن أثر رفع الفائدة على الأسواق الناشئة والمستهلكين في الولايات المتحدة.. وقد يتسبب الانتظار الطويل لرفع معدل الفائدة في نتائج عكسية على الاحتياطي الفيدرالي في حالة ارتفاع معدل التضخم بسرعة أو ظهور أزمة اقتصادية جديدة.
