السبت, 22 سبتمبر 2018

خبر : أكاديميون: المجالس الاستشارية تعزز مبدأ الشورى وتكسب الطلاب مهارات القيادة والإدارة

الثلاثاء 22 مارس 2016 03:15 ص بتوقيت مسقط

تمثل نقطة وصل بين إدارة المؤسسات التعليمية والطلاب لتحسين جودة الخدمات

الصوافي: تفعيل المجالس الاستشارية يساهم في تنمية روح العمل الجماعي واحترام الرأي الآخر

المقرشي: طلبة التعليم العالي كانوا في حاجة لإيجاد ممثل لهم لدى إدارات المؤسسات التعليمية

الكلباني: منح الشباب الفرصة والصلاحيات لحل قضاياهم ينمي لديهم حس المسؤولية

العزري: مهمة المجلس الاستشاري تكميلية وليست رقابية وفقا للقوانين والأنظمة السارية

أكد عدد من الأكاديميين على أهمية إشراك الطلاب في صناعة القرار الجامعي من خلال تفعيل آليات عمل المجالس الاستشارية؛ لتكون محوراً مهماً لإكساب الطلبة العديد من المهارات مثل الشعور بالمسؤولية وتعزيز المهارات القيادية والثقة بالنفس وغرس روح المبادرة والمساهمة في تطوير المنظومة التعليمية والارتقاء بها أكاديمياً وإداراياً، وتشكيل نقطة وصل بين إدارة المؤسسة التعليميّة وطلابها؛ مما يسهم في تعزيز وتطوير الخدمات المقدمة للطلبة، وإدارة شؤونهم مع إطلاق العنان لبناء بيئة خصبة للأفكار الإبداعية والابتكارية التي يحظى بها هؤلاء الطلبة. وأشار من استطلعتهم "الرؤية" إلى أنّ المؤسسات التعليمية تشهد خطوات جادة في سبيل التطوير الشامل بهدف مواكبة التطورات التي يشهدها العالم سعياً للريادة والتميز في محيط المنظومة التعليميّة.

صحار- أميرة الفليتية - معاذ البلوشي

وقال عبود بن حمد الصوافي رئيس جامعة الشرقية عضو اللجنة الاستشارية الطلابية بمؤسسات التعليم العالي إن تأسيس المجالس الاستشارية الطلابية في مؤسسات التعليم العالي جاء وفقا لعدة أهداف؛ منها المشاركة في تحسين وتطوير العملية التعليمية والبحثية والخدمات المقدمة للطلبة، وتعزيز مبدأ الشفافية والنقد البناء وإبداء الرأي المتزن والمسؤول والالتزام بأدب الحوار لدى الطلبة، وتنمية الوعي الذي يجعل من الطالب مواطنا واعيا منتجا وخلاقا، يمارس دوره الإنساني والاجتماعي والخدمي بوعي وخلق ومسؤولية، وتنمية القيم الروحية والمثل الأخلاقية لدى الطالب والاعتزاز الواعي بالوطن وفكره وتراثه ومثله وقيمه وتزويد الطلبة بالمقومات الأساسيّة التي من شأنها أن تؤدي إلى تقوية الشخصية وتنمية روح العمل الجماعي ودعم الأسلوب العلمي في التفكير وتنمية الحوار واحترام الرأي الآخر.

وعن آلية اختيار أعضاء المجلس، أوضح الصوافي أنّه يجري الإعلان لطلبة الجامعة للترشّح لعضوية المجلس سنويًا ويشترط في الترشح للعضوية في المجلس المذكور أن يحقق الشروط الآتية: أن يكون أنهى فصلا دراسياً واحداً على الأقل بعبء دراسي لا يقل عن الحد الأدنى وبمعدل تراكمي لا يقل عن نقطتين (2 ) من أربع نقاط لطلبة الدبلوم والبكالوريوس أو ما يعادله وثلاث نقاط لطلبة الماجستير والدكتوراه (3) من أربع نقاط أو ما يعادله وألا يكون قد مرّ على دراسته في المؤسسة أكثر من الحد الأدنى للفصول الدراسيّة للبرنامج الملتحق به. وأن يكون مسجلاً للحد الأدنى من العبء الدراسي على الأقل أثناء فترة عضويته باستثناء فصل التخرج والفصل الصيفي. وألا يكون قد وقعت عليه عقوبة تأديبية أو أدين بحكم جزائي إلا إذا رد إليه اعتباره قبل بداية موعد الترشّح. واختتم الصوافي بالتأكيد على أنّ المجلس يساهم في التواصل وتنظيم الاجتماعات واللقاءات الدورية مع طلبة الجامعة، وعقد اللقاءات الدورية مع إدارة الجامعة.

تقييم مبكر للتجربة

وقال أحد مؤسسي فكرة المجلس الاستشاري، قيس بن سالم بن محمد المقرشي موظف أمانة سر المجلس الاستشاري الطلابي بجامعة السلطان قابوس سابقاً إنّ فكرة تأسيس المجلس جاءت من حاجة طلبة مؤسسات التعليم العالي إلى وجود تمثيل رسمي لهم أمام إدارات المؤسسات التعليميّة يعمل على نقل احتياجاتهم ومتطلباتهم إضافة إلى متابعة وإيجاد الحلول للقضايا الطلابية، ويعمل على تقييم الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات التعليمية في الجوانب الأكاديمية والخدمية والأنشطة الطلابية. وأكد أنّ المجالس الاستشارية الطلابية لم تنه عامها الأول بعد، وربما سيكون الأمر متعجلًا جدا أن نقيمها الآن.

وقال عبيد خميس الكلباني موظف أمانة سر المجلس الاستشاري الطلابي بجامعة السلطان قابوس إنّ الهدف من تأسيس هذه المجالس تعزيز مبدأ الشورى لدى الطلاب وتأهيلهم ليصبحوا قادة المستقبل، فمن المعلوم أنّ إعطاء الشباب الفرصة والصلاحيّات لحل قضاياهم ينمي لديهم حس المسؤوليّة مما يجعلهم أقدر على التعامل مع التحديات بوعي أكبر وبشكل يستطيعون من خلاله تقديم حلول في كافة المجالات التي يعملون بها، كما أنّ المجالس الاستشارية تكون حلقة مهمة بين إدارة المؤسسات التعليمية والطلبة فهي تمثل صوت الشريحة المهمة التي أنشئت من أجلها هذه المؤسسات ولذلك ينبغي أن يكونوا معنيين وبشكل رئيسي عمّا يدور فيها من قضايا.

وعن آلية اختيار الأعضاء، قال الكلباني إنّ اختيار الأعضاء يكون عن طريق الانتخابات الحرة تمامًا، حيث وضعت هناك شروط ويحق على من يستوفيها أن يتقدم لشغل عضوية المجلس الاستشاري الطلابي ويمكن الرجوع إليها من خلال الدليل التنظيمي للمجالس الاستشارية الطلابية. وحول الاستراتيجيّات المتبعة في المجلس من أجل الرقي بالمستوى التعليمي بالمؤسسات، قال إنّها تعتمد على إنشاء خطط طويلة المدى في مختلف الجوانب الطلابية فهنالك ثلاثة لجان رئيسية في المجلس وهي: لجنة الشؤون الأكاديميّة، لجنة الأنشطة والمبادرات ولجنة الخدمات الطلابية، حيث تعمل كل لجنة على وضع أهداف رئيسية تحققها بخطة زمنية واضحة، وتحل من خلالها أهم القضايا التي يواجهها الطلبة في مختلف المجالات الجامعية.

تكميلية وليست رقابية

وقال الدكتور حارث بن محمد العزري مساعد العميد للشؤون الأكاديمية المساندة بكلية العلوم التطبيقية صحار إن مهمة المجلس الاستشاري هي مهمة تكميلية وليست رقابية، حيث يمارس المجلس مهامه بما لا يتعارض مع الاختصاصات المنوطة بالأقسام الأخرى داخل المؤسسة التعليمية وفقا للقوانين والأنظمة السارية، فعلى سبيل المثال يمكن للمجلس دعوة أحد الإخصائيين من خارج الكلية لإعطاء دورات تثقيفية من شأنها تنمية القيم الروحية والمثل الأخلاقية لدى الطالب في مواجهة التغييرات الحاصلة في العادات والتقاليد في هذا الوقت، كما أنّه من أجل الأخذ بيد المجيدين من أبناء المؤسسة فيمكن للمجلس التواصل مع مؤسسات القطاع الحكومي والخاص في المنطقة من أجل احتضان هذه الكفاءات وتوفير البيئة والمناخ اللازم لها من أجل التدريب ورفع مستواها العملي، كما أعطي أعضاء المجلس تسهيلات داخل الكلية كالاجتماع بعميد الكلية أو مساعديه أو مقابلة المسؤولين فيها بشكل رسمي وبمخاطبات رسمية مسبقة، كما للمجلس اقتراح ما يراه مناسبا من أجل القيام بالصلاحيات الموكلة إليه.

وأضاف العزري أنّ نجاح المجلس مرهون بكفاءة أعضائه، وتعاون طلبة المؤسسة مع المجلس، وحتى يكون العمل ذو مصداقية وموثوقية يجب أن تكون البداية جيدة، وهي تقدم أكبر عدد من الطلبة بطلبات لعضوية المجلس ومشاركة غالبية طلبة الكلية في عملية التصويت، وهذا الأمر قد يكون من أهم التحديات التي قد تواجه منظومة المجالس الاستشاريّة الطلابية بمؤسسات التعليم العالي وهي ضعف التمثيل والإقبال الضعيف على الانتخابات والترشح، من ناحية أخرى وهذا بشكل عام يظهر تحدي مواجهة الأنظمة والقوانين المتبعة وما تتأثر به من ظروف اقتصادية ومحلية، خصوصًا أنّ غالبية الطلبة ينظرون إلى المجلس بأنّه صوتهم إلى القيادات الحكومية وممثلهم في عملية اتخاذ القرار داخل الكليّات.

وحول مدى إقبال الطلبة وتفاعلهم مع أعضاء المجلس الاستشاري، قالت هالة بنت عبدالله العميرية نائبة رئيس المجلس بكلية العلوم التطبيقية بصحار: في البداية كانت ثقة بعض الطلبة بالمجلس ضعيفة جدا؛ لأنّهم على يقين تام بأنّه لن يحدث أي تغيير وبأنّ مشاكلهم ستظل معلقة دون حل؛ فكثيرًا ما تحدثوا وناقشوا قضاياهم لكن دون جدوى، لكن ولله الحمد وضعنا آلية عمل تشغيلية لكسب ثقة الطلبة إلى أن بدأت تلك الثقة تزيد بأعضاء المجلس، وقد تمّ عرض مشاكلهم من خلال مواقع التواصل وغيرها من الوسائل والاستراتيجيات المتبعة.

وعن النتائج التي حصلت عليها منذ انطلاق المجلس في الكلية، قالت العميرية: استفدت كثيرًا من الانضمام واستطعت معرفة آلية التعامل مع القضايا المختلفة، وتعلمت أنّ على الإنسان إذا أراد أن يبتكر حلا أو فكرة لتطوير شيء ما أو حل مشكلة ما، لابد أن يقف على أرض صلبة في البداية قبل أن يشرع في أي خطوة ثانية أو ثالثة ولا يتم ذلك إلا بتسليح نفسه بالمعلومات ومعرفة الواقع الميداني والإتيان بالمعلومة من مصدرها سواءً دائرة أو مؤسسة أو موظفا أو طالبا أو جميعهم.

وقالت العميرية إنّ عميد الكلية كان داعما لنا من خلال استماعه للقضايا التي تم تجميعها من قبل الطلبة، ولكن لربما حدث تغيير بسيط في الجانب الخدمي، أمّا الجانب الأكاديمي والأهم لم يحرك ساكنا فيه حتى الآن، وكلنا أمل أن يحدث تغيير في بعض الأمور التي طرحت للعميد بما يخص الجانب الأكاديمي، ويواجه أعضاء المجلس صعوبات مع الكادر كونه أحد أعضاء المجلس؛ فإن كانت هناك أي شكوى ضد المدرس فإنّ اللوم يكون على أعضاء المجلس ذاتهم وهذا تحد كبير لنا، ونحن لم ننضم إلى المجلس عبثا وإنّما نملك كل الثقة التي منحها لنا الآخرون ونملك الإصرار على تجاوز كل التحديات وتأدية واجباتنا على أكمل وجه.