الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

خبر : وليد الهاشمي .. كفيف فقد البصر وكسب نور الأمل وقوة الإرادة لاستثمار مهاراته

الأربعاء 17 فبراير 2016 04:59 ص بتوقيت مسقط

تعلم فن النحت على الخشب ويحلم بافتتاح محل خاص لعرض منتجاته

رصد التجربة - محمد قنات

لأنّ الإبداع ليس رهن الحواس الخمس، نجح وليد الهاشمي في تحطيم القيود التي فرضها عليه كف البصر بفضل الله وقوة إرادته وطموحه غير المحدود. ويرى الهاشمي أنّ من يُبصر بعقله وقلبه يستطيع أن يُبدع ربما أكثر ممن يرى بعينيه، لذلك تمكن الهاشمي من أن يتحدى بموهبته المستحيل برغم فقده المقدرة على الرؤية منذ وقت مُبكر من عمره، وظل لفترة طويلة دون دراسة أو عمل، حتى بدأ يتعلق بفن النحت على الخشب خاصة بعد أن تعرّف على إمكانيات ماكينة يابانية للنحت على الأخشاب، وبدأ يتعلم هذه المهارة الحرفية وواصل رحلته مع النحت والتدريب على مدار 6 سنوات حتى امتلك مهارة العمل على المنحوتات الخشبية بكفاءة وأصبح قادرًا على صنع حاملات الشموع وعلب البهارات مثل الملح والفلفل إلى جانب صنع الأقلام من خشب الصنوبر، ويحتاج وليد إلى نحو ساعة لصنع القلم الذي يبيعه مقابل 15 ريالاً عمانياً، ونجح في تنفيذ إصدارات خاصة لأقلام تحمل ألوان العلم العماني الأبيض والأخضر والأحمر بمناسبة العيد الوطني.

ويستطيع وليد التواصل عبر شبكات التواصل المختلفة عن طريق هاتف زكي مدعوم بإمكانية الكتابة النصية والنطق باللغة العربية، ويلفت الانتباه إلى وجود معاقين كثر يتمتعون بمواهب متميزة وهم فقط في حاجة إلى دعم المجتمع بمختلف قطاعاته فهو يطمح للمشاركات الداخلية والخارجية التي من شأنها أن تعرف الناس على أعماله بصورة أكبر.

ويقول وليد: بدأت فقدان بصري تدريجياً في عمر 12 سنة وقتها كنت في الفصل السادس، وفي ذات يوم لاحظت والدتي أنني عندما أدخل إلى المنزل أفتح الإضاءة على غير العادة، لتبدأ رحلتي مع العلاج وعرضت على عدد كبير من الأطباء وتكررت زياراتي للمستشفيات داخل السلطنة وخارجها بحثاً عن العلاج لكن للأسف كل هذه المحاولات الاستشفائية لم تُكلل بالنجاح وفقدت بصري.

ولم تفقده البصيرة الأمل والإبداع بل كافح وليد وعمل بجهد. ويضيف: عندما أيقنت أنني فقدت بصري تماماً لم استسلم بل بحثت عن عمل حتى تمّ توظيفي في بلدية العامرات بوظيفة تحويل المكالمات (البدالة) منذ 8 سنوات، وتزوجت وأنجبت طفلة وهي الآن تدرس بالمدرسة في المراحل الأولية وأسعى بكل إمكانياتي لأوفر لها سبل الراحة.

وعن قصته مع النحت وصناعة الأقلام يقول وليد: في ذات يوم أخبرني صديقي عبد الله الحارثي عن تنوع أدوات النحت على الخشب وهي شركة "شبكات ومصادر التكنلوجيا" وهي تعرض في تلك الفترة آلة النحت للمكفوفين وقررت الذهاب إلى تلك الشركة برفقة صديقي عبد الله لمعرفة كل ما يخص الآلة خاصة وأنها للمكفوفين وآمنة بالنسبة لوضعي.

ويضيف: عندما تعرفت على إمكانيات الآلة قررت أن اشتريها ، وتحصلت عليها بمبلغ 200 ريال عماني وتأكدت تماماً من قدرتي على بدء مشروعي الخاص، لكن قبل أن اشتري تلك الآلة الخاصة بنحت الخشب طلبت من موظفي الشركة أنّ يتبرع أحدهم بتعليمي كيفية العمل عليها وبادر موظف من الجنسية اليابانية بتعليمي حيث تعلمت عملية نحت الأقلام في فترة وجيزة وكنت أفرغ نفسي كل أسبوع لأتعلم مع الياباني على آلة النحت. وواصلت التعلم بنفسي في النحت على الأقلام والملاحات والقواعد الشمعية.

وعن مشاركاته المحلية والخارجية، يقول: كانت لي مشاركتان في جراند مول ومشاركة تابعة لعمانتل إلى جانب مشاركة في دولة قطر. ويضيف: أعمالى غالباً ما تكون من خشب الصنوبر وأحصل عليه من الشركة التي اشتريت منها آلة النحت وهي بدورها تقوم باستيراده من أستراليا حيث أقوم بشراء ثلاثين قطعة خشبية بما يقارب الثمانين ريالاً عمانياً. والعمل في هذا المجال متعب حيث إن صناعة القلم الواحد تستغرق ساعة تقريباً ويروج لمنتجاته عبر المشاركات في الفعاليات المختلفة.

ويتطلع وليد إلى الحصول على دعم المؤسسات الحكومية والخاصة حتى يتوسع مشروعه، خصوصًا وقد أصبح النحت جزءًا من حياته اليومية ويحلم بتوفير مكان مخصص ليمارس فيه عمله وهو ما يحتاج إلى مبالغ طائلة لا يمكن أن يحصل عليها دون دعم من قبل الجهات المعنية. ويضيف: لم أحصل على دعم من أي جهة سوى بعض الأفراد الذين يدعمونني بشراء كميات من الأقلام في محاولة منهم لتشجيعي وتحفيزي خاصة وأنهم أعجبوا بالفكرة وتمنوا أن تجد القبول لدى الجميع.

وعن تعامل أهل الحي بالعامرات وزملاء العمل في البلدية، يقول وليد: التعامل جيد وراقٍ من قبل أهالي الحي الذي أسكن فيه بالعامرات ويبادلني الجميع الاحترام الذي أظهره لهم ونزور بعضنا البعض باستمرار.