السبت, 17 نوفمبر 2018

خبر : مواطنون: تدخل أفراد العائلة بين الزوجين يزيد المشاكل الأسرية وينذر بتفكيك التماسك الاجتماعي

الأربعاء 20 يناير 2016 02:47 ص بتوقيت مسقط

الرؤية- محمد قنات

أكَّد عددٌ من المواطنين أنّ تدخل أفراد العائلة ولاسيما الأمهات في حياة أبنائهم وبناتهم الزوجية قد تنشب عنه مشاكل مختلفة يصعب حلها وربما تعصف هذه التدخلات بعش الزوجية، وتُهدد بتفكيك التماسك الاجتماعي ككل.

وقالوا- في استطلاع لـ"الرؤية"- إنّ من الضروري أن يتحلى الأزواج بقدرٍ كبير من الوعي والفطنة في التعامل مع مثل هذه التدخلات، خاصة وأنّ الكثيرين يتدخلون من منطلق الغيرة على الأبناء أو الحرص على مصلحة الأزواج، في حين أنّهم يغفلون حقيقة أنّ الزوجين يدركان مشكلاتهما بشكل أفضل من أيّ شخص آخر. وأوضحوا أنّ هناك أنواعاً من الأمهات يفضلن دائماً التدخل في حياة الزوجين، اعتقادًا منهن أنّ ذلك في مصلحة الأزواج، دون إدراك مدى إضرار التسلط والسيطرة على قرارات الزوجين بحياتهما، والذي قد يخفيانه رغبة منهما في عدم إحراج الأم أو خشية غضبها.

وقال مطلوب السالمي إنّ على الزوجين اتباع مبدأ الاستقلالية داخل وخارج منزلهما، وعدم إتاحة الفرصة أمام الآخرين للتدخل بينهما، كما ينبغي عليهما ألا يتدخلا في شؤون الآخرين، ويحلان مشاكلهما بعيدًا عن إذاعتها خارج حدود المنزل، وهو ما يحول دون تدخل أيّ شخص في حياتهما. ودعا السالمي في المقابل الأزواج إلى معاملة الأمهات بنية حسنة وافتراض أن أيّ أمر أو نهي إنما هو نابع من الحب والتقدير لمن يوجه إليه الأمر أو النهي. وأضاف أنّ اختلاف الأجيال يُسهم أحياناً في زيادة الخلافات وصعوبة التعامل مع الأمهات، إذ ينتج في كثير من الأحيان سوء فهم من الكبار للجيل الحالي، أو الاعتقاد أنه غير قادر على تحمل المسؤولية، وكذلك قد تتدخل الأمهات عندما تجد منظومة الأسرة ضعيفة، وقد يحدث التدخل إذا تذمر أحد الزوجين من الآخر أمام والدته، وبالتالي يكون التدخل طبيعياً، إذ تشعر الأم أن الابن أو الابنة ربما لا تستطيع الحصول على حقها كما ينبغي، فيأتي التدخل لفض الإشكال.

وقال سُليمان بن سعيد بن خلفان الغافري إنّ للأمهات دور كبير في توطيد الروابط بين الزوجين، وهذا ما حثَّ عليه الدين الإسلامي من حيث توجيه النصح والإرشاد من قبل الكبار لمن هم أصغر، مشيرًا إلى أنّ مُعظم الأمهات تحب معرفة كل تفاصيل حياة ابنها أو ابنتها، ودائماً ما تصيبها الغيرة من زوجة ابنها لكن بدرجات متفاوتة، وذلك لأسباب مختلفة، لذا يجب على الزوجة ألا تظهر أيّ مشاعر سلبية تجاه زوجها أمام والدته، ويجب التقرب منها دائمًا ومصاحبتها. وأضاف الغافري أنّ أم الزوج أحياناً تتعامل بلطف وود، وأحياناً أخرى تتعامل بغلظة، فتتأثر شخصية الزوجة تأثيراً شديداً حتى ولو كان الأمر بسيطًا، فعلى الزوجة أن تتعامل مع أم زوجها بلطف وحنان وتحرص دائمًا على إعانة زوجها ولا تحرمه من بر والديه وخاصة أمه. وأشار إلى أنّ من أصعب أنواع الأمهات، تلك التي تحب أن تكون هي الآمر والناهي والمتخذة لأي قرار بين الزوجين، وتشعر بأنّ لها الحق الكامل في التدخل، موضحًا أنّ هذا النوع من الأمهات ينبغي أن يتوقف، إذ من الصعب على الزوج أو الزوجة تحمل مثل هذه الضغوط والتدخلات. وبيّن الغافري أنّه يتعين على الأزواج التعامل مع هذا النوع من التدخلات بحذرٍ شديد، والسعي لكسب ود الطرف المتدخل دون تجريحه، تفادياً لأية مشكلات قد تنجم عن ذلك، كما يمكن إفساح المجال أمامها للمشاركة في اتخاذ القرارات البسيطة بما يمنحها شعوراً بأنّها غير معزولة عن حياة ابنها أو ابنتها.

وتابع قائلاً: "في حالات كثيرة تغار أم الزوج من زوجة ابنها، فتشعر بأنّ زوجة ابنها جاءت فقط لخطف ابنها من حضنها بعد سنين العمر والشقاء في تربيته، ومما يزيد غيرتها أن يكون الزوج لا يتمتع بالذكاء الكافي لتفهم والدته، فيُثير غيرتها عندما يظهر مشاعر الحب لزوجته أمامها، أو عند ذكر صفات زوجته وعدم الحديث عن الأم، أو عقد مقارنات بينهما، لذا يجب على الزوجة التعامل مع أم الزوج الغيورة برفق ومراعاة مشاعرها، وعدم المبالغة في التزين أمامها لإظهار جمالها لتتجنب إثارة غيرتها وتتجنب الخلاف معها".

وقال إبراهيم بن علي الكلباني إنّ تدخل الحماة الأم في حياة ابنها وزوجته يهدد بالمخاطر المختلفة على الحياة الزوجية، مشيرًا إلى أن مثل هذه التدخلات تنتج بدافع الغيرة أو عدم توافق الزوجة مع أهل الزوج، وكل ذلك يؤدي الى التفكك الأسري وهدم البنيان الاجتماعي، ما لم يتم تدارك الأوضاع.

وأوضح أنّ هناك بعض الأمهات تسيطر عليهن الرغبة في فرض سيطرتهن على زوجة الابن، فيبدأ مسلسل التدخل في كل صغيرة وكبيرة، علاوة على التدخل في مسائل لا ينبغي لها التدخل فيها، وهو ما يُثير غضب الزوجة وقد يهدد استقرار الحياة الزوجية، رغم الحب الذي يكنه الزوجان لبعضهما البعض.

وتابع أنّ الزوجة الصالحة هي التي تتحمل وتعامل أم زوجها بما يرضي الله تعالى، وأن تدفع بالتي هي أحسن وتحتسب الأجر عند الله، حيث يتعين على كل زوجة إدراك حقيقة أنّ حب أم الزوج واحترامها هو امتداد لحبها واحترامها لزوجها.

أما رحمة بنت مسلم الهاشمية فقالت إنّه يتعين على الزوج أن يراعي الله في أمه فهي أولى بالمراعاة وعليه أيضًا بتقوى الله في زوجته فهي أمانة عنده وتستند عليه، كما أنّه على الزوجة أن تعامل أم زوجها بمقام الأم وأن تحترمها وتحبها حتى تستطيع أن تعيش في أسرة بعيدة عن المشاكل والتوترات التي قد تؤثر على حياتها، كما أنّه يتعين على الزوج أن يتحلى بالفطنة والذكاء، فلا يبوح بكل شيء لأمه عن زوجته تجنباً للغيرة التي قد تحدث في أوقات كثيرة.

وأشارت الهاشمية إلى أنّ عدم توافق الزوجة مع أهل الزوج يُعد من أبرز العوامل المؤدية إلى الطلاق حالياً، خاصة إذا ما كانت الأم تفرض سطوتها وتحاول التدخل في الشؤون الخاصة بين ابنها وزوجته ما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مستقبل الأسرة يهدد باستمرارها دون منغصات.

وتابعت أنه في محاولة للهرب من سطوة الأمهات، أصبح العديد من الفتيات يرفضن السكن في منزل أهل الزوج ويفضلن الارتباط بشخص يمتلك منزلاً مستقلاً للابتعاد عن المشاكل وحفاظاً على الخصوصية بين الزوجين. واستطردت أنّ هناك الكثير من الدوافع التي تتسبب في تدخل الأمهات في شؤون ابنائه، ومن بينها التعلق الشديد من قبل الأم وحبها لأبنائها وخوفها من ابتعاد ابنها عنها، وهذا بدافع عاطفتها القوية. لكنه أشار إلى أن هذا المنطق خاطئ بكل تأكيد، لأنها كانت ذات يوم زوجة لابن ولديه أم، وأنّها لم تكن ترضى تدخل الآخرين بحياتها فلماذا تفعل ما كانت تكره في السابق.

وأوضحت الهاشمية أنّه على الرغم من انتشار مثل هذه المشكلات، إلا أنّه ينبغي التأكيد على أنّ المجتمع يزخر بالعديد من الحالات التي تمثل نموذجاً ناجحاً لعلاقة الأم بزوجة ابنها، وكذلك علاقة الأم بزوج ابنتها، إذ إنّ الأمر لا يتطلب سوى قاعدة من التفاهم المشترك.