ترحيب واسع بإطلاق قناة عمان الثقافية.. ومشاهدون: نتطلع إلى محتوى برامجي متنوّع يناسب مختلف فئات المجتمع ويستعرض المواهب الشبابيّة في الآداب والفنون

سالم البدوي: ننتظر برامج متخصصة بأسلوب يميل إلى البساطة يجذب الشباب

سالم العبري: التراث العماني والإنتاج الفكري المحلي كان في حاجة إلى نافذة ثقافية تبرزه

سالم العلوي: نتمنى أن تساهم القناة الجديدة في تعريف العالم بتاريخ السلطنة وتراثها الأدبي

عزان العبري: إطلاق قناة ثقافية عمانية حلم راود أجيالا من الأدباء والمثقفين لسنوات

عبدالله الجساسي: لابد أن يكون للأجيال الجديدة نصيب وافر من برامج القناة الوليدة

عبد الرحمن المزيدي: الفضائيات باتت أكثر تأثيرًا في الوعي الجمعي مقارنة بغيرها من وسائل الإعلام

جوخة الشماخية: نطمح أن تربط القناة المثقف العماني بالأنشطة الثقافية إقليميا وعالميا

ناصر العبري: تنويع المحتوى وتأهيل الكوادر طريق القناة الجديدة إلى قلوب المشاهدين

عبري - ناصر العبري

استبشر المشاهدون والمهتمون بالشأن الثقافي العماني خيرًا بإطلاق قناة عمان الثقافية، وقالوا إنّها خطوة بالغة الأهمية في مسيرة تطور قطاع الإعلام بالسلطنة، وثمنوا جهود هيئة الإذاعة والتليفزيون في تنويع المحتوى البرامجي للقنوات الفضائية العمانية، وقالوا إنّ الأوساط الثقافية المحلية انتظرت هذه الخطوة كثيرا، لأنّ من شأنها أن تسهم في تنمية الوعي الثقافي لدى مختلف فئات المجتمع، وقالوا إنّ على القائمين على القناة الوليدة الحرص على تأهيل الكوادر العاملة بالقناة ثقافيا ليكونوا قادرين على إدارة حوارات ثقافية متعمقة لا تتناول القضايا بشكل سطحي وسريع؛ كما هو الحال في بعض قنوات المنوعات التي لا تتعامل مع الأنشطة الثقافية بالاهتمام اللائق بها.

وقال الشاعر والإعلامي سالم البدوي إنّ الوسط الثقافي العماني كان في حاجة ماسة إلى إطلاق قناة تعنى بنشر الثقافة المحلية؛ لذلك فإن الجميع يرحب بتلك الخطوة التي من شأنها فتح أفق جديد أمام الطاقات العمانية والمواهب الشابة لنشر إبداعاتها على نطاق أوسع.

وثمّن البدوي إقدام هيئة الإذاعة والتليفزيون على تلك الخطوة أخيرًا نظرًا لأهميّة دور تلك القناة في تسليط الضوء على الأنشطة الثقافية على اختلاف مجالاتها لتوعية كافة فئات المجتمع العماني والعربي بالشأن الثقافي والتراث العماني، والتعريف كذلك بتاريخ السلطنة وإنتاج المفكرين والأدباء الذين ترعرعوا على هذه الأرض الطيّبة.

وقال البدوي إنّه من الواجب أن تقدم البرامج الجديدة بأسلوب يميل إلى البساطة لتصل إلى مختلف شرائح المجتمع حتى لا يعزف المشاهدون عن متابعتها تدريجيا، لأن المشاهد بطبعه ملول من تلك البرامج التي تتسم بالرسمية الزائدة والتي تبرز مذيعيها أكثر من عملها على إيصال رسالة للمشاهد. كما يجب أن يكون هناك تنوع في الطرح والمجال مفتوح لكل ما هو مفيد للمشاهد ويعكس صورة مشرفة عن حضارة السلطنة حيث إنّ هناك توجيهات من معالي الرئيس بانتقاء الجيد من الأفكار المطروحة ولا مجال للمجاملة على حساب المشاهد، وتمنى التوفيق للقائمين على القناة الثقافية الجديدة، لافتا إلى أنّه من المنتظر أن يقدم برنامجًا على القناة الجديدة في القريب العاجل.

وقال الشيخ سالم بن محمد بن أحمد العبري إن الإعلام العماني حين انطلق بالإذاعة في مطلع النهضة المباركة 1970 كان يستهدف توسيع دائرة الانتشار تدريجيا من العاصمة إلى كافة ربوع السلطنة، ثم التوسع في المحتوى المعروض وتنوعه، لذلك جاءت بعد حين جريدة عمان وكأنها مضبطة للأخبار الرسمية توزع بالمكاتب الحكومية وكانت تطبع في بيروت ثمّ أخذت المنظومة الإعلاميّة تتكامل بجزئياتها المسموعة والمكتوبة وكللت في 1973 بصوت عمان المرئي الملون، ثمّ توالت الإضافات نوعًا واتساعًا لهذه الوحدات مواكبة لأهدافها الكبرى التي رسمها قائدها جلالة السلطان قابوس المعظم. ومع اتساع الجال باتت هناك حاجة إلى قناة ثقافية عمانية حيث كان من المنتظر لسنوات أنّ يخرج من المنظومة الإعلاميّة المرئية فرع ثقافي متخصص خصوصًا وأنّ التاريخ والفكر العماني باتساعه وضخامة مخزونه التراثي والوثائقي لا يمكن خدمته بشكل كافي إلا بقناة متخصصة لهذا الجانب ليمكن هضمه وبلورته وتقديمه محليا وإقليميا ودوليا، كما أنّ النشاط الثقافي توسع وانتشر وتنوع حتى بات لا يمكن مواكبته وتقديمه إلا بوحدة متخصصة لا ينازعها نشاط آخر، فضلا عن أنّ زيادة عدد المبدعين في مختلف المجالات استوجب الاتجاه لتدشين قناة ثقافية متخصصة لتوفير مساحة تناسب عرض تلك المواهب لتصل إلى كل مهتم ومتابع، وتقدم للعالم بوسائل معاصرة ومتطوّرة ومتخصصة ليكون لها موقع يناسبها بين الفضائيات العربية والدولي.

استعراض تاريخ السلطنة

وأضاف العبري أنّ ما قدمته وزارة التراث والثقافة على مدار مسيرة النهضة من مطبوعات وتحقيقات وندوات، وما أضافته مؤسسات التعليم العالي وعلى رأسها جامعة السلطان قابوس والأندية إنجاز ضخم يستوجب أن يخصص له قناة تبثه وتعنى به لكي لا يبقى رهن الأدراج، كما كان من قبل الإسهام العماني في الفكر الإسلامي واللغة العربية وتأصيل منظومة الحكم الإسلامي حبيس الأدراج وعلى هذه القناة الجديدة أن تهتم وتبرز تلك المجالات للمشاهد العماني والعربي وأن تلزم
المهنية والكفاءة والتخصص، وأن تتسع المساحة المتاحة بها إلى كل الإبداعات دون تحيز لفئة أو مدرسة أو مجموعة وأن تعتمد الوسطية والموضوعية، وأن تنفتح على فكر الأمة العربية المرسخ لوحدة الأمة فكرًا وقضايا وأهداف وتطلعات وأن تكمل توثيق وتسجيل المنجز العماني حاضرًا وماضيًا.

وقال سالم بن سليم العلوي إنّ العالم أصبح قرية صغيرة والعلوم والمعارف بشتى تخصصاتها وفروعها أصبحت تتجدد في كل لحظة لذلك كانت الحاجة لمثل هذه القناة ملحة جدا، كما أنّ الاستفادة من الكوادر العمانية والعربية والأجنبية الموجودة في بلادنا على مختلف تخصصاتهم ووظائفهم وإظهار مخزونهم الثقافي واجب تشجيع لهم ولغيرهم، فضلا عن أهميّة القناة الجديدة لتعريف العالم بالثقافة العمانية على مر العصور، لذلك لابد أن يعطى كل جانب حقه فيما يخص الأسرة والشباب والطفل والطلاب على مستوى مراحلهم الدراسيّة وكذلك لابد من الاهتمام بعلوم التكنولوجيا الحديثة والتاريخ والتراث والجغرافيا وغيرها من الأمور الثقافية المتنوعة ويكون ذلك في برامج مشوقة وممتعة تجذب المشاهدين بمختلف مراحل العمرية.

وقال عزان بن علي بن حمد بن سيف العبري إن في كل مجتمع حراك أدبي وثقافي ونحن الآن نتمتع بوجد كوكبة كبيرة من الأدباء والمثقفين لذلك فإنّ إيجاد قناة تلفزيونية ثقافية تعني بالثقافة العمانية دليل على وعي وإدراك المسؤولين بأهميّة نشر الثقافة والأدب العماني داخليًا وخارجيًا، وهناك فئات شابه مثقفة تنتظر هذه القناة لإبراز طاقاتهم الإبداعيّة. وننتظر من القناة الثقافية أن تهتم بنقل الثقافة والفكر العماني في الماضي والحاضر ونقله بالشكل الذي يعكس الحراك الثقافي والفكري والأدبي من خلال مجموعة من البرامج التي تغطي كل جوانب الثقافة وأن تتميز بالشمولية . كما نتمنى أن تكون القناة حريصة على الإنتاج المحلي الذي يعبر عن الهوية العمانية والعربية وثقافتها والتعبير عن معطياتها التاريخية والحضارية من خلال بث البرامج المباشرة التي تعني بالثقافة كالأنشطة الثقافية والندوات التاريخية سواء على مستوى السلطنة أو الخليج أو على مستوى العالم. ولابد من الاهتمام بالبرامج التي تدعوا إلى الحوار والتواصل والتفاهم والانفتاح والتعايش السلمي بين الشعوب ونشر قيم الإسلام بين شعوب العالم ودعم الهوية الوطنيّة وعرض برامج تتناول دور السلطنة في دعم الحركة الثقافية والمثقفين، كما ننتظر بعرض برامج تهتم بجانب النشر والتأليف واستحداث برامج تهتم بشريحة الأطفال لبث حب القراءة والاطلاع في نفوسهم.

مواجهة السطحيّة الإعلامية وقال عبدالله بن حمد بن محمد الجساسي إنّ انتشار القنوات الفضائية هابطة المحتوى وغير الهادفة والمحرضة على الفتنة وضرب قيم المجتمع وعاداته النبيلة، جعل من المهم التفكير الجدي في مقارعة هذه القنوات بما يقوم سلوك الأفراد ويبني بيئة طيبة ويساهم في نشر الوعي والثقافة والقيم الحميدة ويوجه السلوك نحو الاتجاه الصحيح بما ينهض بالأمة وينمي علاقة الفرد بدينه وعروبته وقيمه. وأرى أنّه من الجيد أنّ تركز القناة على البرامج الهادفة والمواضيع القيمة التي تبني المجتمع وتخدم الجانب العلمي والأخلاقي وتساهم في خلق جيل مفكر وواع ومبتكر. وتستضيف الشخصيات المؤثرة على المستويين المحلي والدولي حتى يمكن التأثير على أفراد المجتمع إيجابا. وكذلك استضافة الأشخاص الناجحين ليكونوا قدوة لغيرهم. ونتمنى أن تكون القناة منارة للعلم يقبل عليها الجميع إعجابا بأسلوبها في الطرح من خلال اتباع أساليب حديثة ومشوقة تجذب المشاهد وتجعله يتوق لمتابعة برامجها. وننتظر أن يكون للأطفال مكان في هذه القناة بحيث يكون ما يعرض لهم ذو قيمة ثقافية وعلمية يتربون عليه وبه ينظرون إلى الحاضر والمستقبل بصورة أجمل بعيدا عمّا اعتادوا عليه. ولا يمنع أن تشجع القناة السياحة وتدعم الاستثمار الاقتصادي، وكنا نتمنى لو سبق افتتاح هذه القناة حملة إعلانية على المستويين المحلي والدولي.

وقال عبد الرحمن بن سالم المزيدي إنّ التلفاز أصبح هو المؤثر الأكبر في تربية الأجيال، لكن للأسف الإعلام السلبي فيه أكبر من الإيجابي، وهنا ندرك أهميّة وجود قنوات ثقافية هادفة تستطيع مزاحمة القنوات الفضائية الأخرى، لتبني جيلا واعيًا مبدعًا شجاعًا يهتم بأمور دينه وما يصلح دنياه، بصورة صحيحة وواضحة، بعيدا عن ادعاءات التمدن والثقافة الزائفة المقلدة .ونتمنى أن نرى قنوات ثقافية هادفة قوية الفكر مخلصة الأهداف نحو بناء جيل المستقبل الواعي المثقف الجاد لتأخذ بيده نحو تربية فكرية صحيحة، يقودها إعلاميون متميّزون ورجالات فكر راق ونخبة من المثقفين الذين يخلصون في أداء الرسالة التربوية الصحيحة وأن يقود برامجها ذوي الاختصاص كل في مجاله فأمور الدين يقوم عليها أهل العلم والعلماء المعروفين والأمور التربوية يقوم عليها تربويون أكفاء يدركون حاجات الشباب والمؤثرات المحيطة بهم وهكذا في الأمور الأخرى. كما أنّ الوسط الإعلامي وقنواته الفضائية مليء بالصالح والطالح فيجب أن تكون القناة الثقافية التي تدخل بينها قوية تنال ثقة متابعيها ومحبي الرقي بهذه الأمة نحو ما يصلحها، ونتمنى أن تكون القناة الجديدة خالية من التعصب أو التحزب، وأن يكون الهدف واضحا وأن تتحلى بالمسؤولية والموضوعية في طرحها.

وقالت جوخة الشماخية إنّ وجود قناة ثقافية متخصصة سيكون سابقة جيّدة للإعلام العماني وستحظى القناة بحضور جيد في المشهد الثقافي المحلي في حال حرص القائمون عليها على تنويع محتواها ليكون دور القناة إيصال النشاط الثقافي بمختلف فنونه إلى المتلقي العربي ومن المؤكد أنّ المثقفين العمانيين يستبشرون خيرًا بهذه القناة إذا وظِفت بالصورة التي تحقق طموحهم ونهمهم الثقافي. ونرجو أن تهتم القناة بإثراء المثقفين العمانيين وإبراز أنشطتهم الثقافية المختلفة من خلال إدارة حوارات هادفة معهم ومعرفة المعوقات التي تعاني منها الساحة الثقافية العمانية ووضع الحلول المناسبة لها وفقا لرؤى متعددة، إلى جانب مناقشة القضايا التي تعج بها الساحة الثقافية العربية من خلال الاستعانة بمثقفين من السلطنة وخارجها. ونطمح إلى أن تعمل القناة على ربط المثقف العماني بالأحداث الثقافية الجارية على الصعيدين العربي والدولي كالمؤتمرات والمهرجانات الأدبية والفنية والملتقيات ومعارض الكتاب وغيرها والحرص على بث الإعلانات عن الفعاليات والمسابقات من مختلف أنحاء العالم لتشجيع الشباب على المشاركة فيها. كما نرجو أن تهتم القناة بتغطية النشاط الثقافي في مختلف المحافظات والمؤسسات العمانية .

جرعات ثقافية منوعة

وقال علي بن صالح بن علي الكلباني عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيس فرع الغرفة بمحافظة الظاهرة استبشر الجميع خيرا بإطلالة القناة الثقافية في السلطنة لتكون إضافة جديدة إلى رصيد الإعلام العماني المتجدد حيويا. فهذه القناة التخصصية الثقافية جاءت في وقت نحتاج فيه إلى المزيد من الجرعات الثقافية الموجهة والهادفة للمجتمع وسط هذا العالم المضطرب. وسوف تسهم هذه القناة الثقافية في تنوير شرائح المجتمع المختلفة في الكثير من المواضيع والقضايا والمحطات الثقافية من داخل السلطنة وخارجها. كما ستلعب القناة الثقافية دورًا محوريا في تبني الأفكار الثقافية الجيدة ونشر إبداعات المتألقين في الجوانب الفكرية والثقافية والإعلامية، فأهلا بالقناة الثقافية العمانية الجديدة.

وقال يوسف بن عوض البلوشي إن السلطنة خطت خلال السنوات الماضية خطوات واسعة في سبيل الحفاظ على الإرث الثقافي العماني الممتد من الحضارة العربية الإسلامية، وقد تجلت عدة صور لاهتمام السلطنة بذلك الإرث حيث شاهدنا بروز الفنون الشعبية في كل المحافل الوطنيّة التي تمر بها السلطنة وخاصة في الأعياد الوطنية، كما قامت وزارة التراث الثقافة بجهود جبارة في الحفاظ على المخطوطات العمانية وطباعة الكتب والمؤلفات العمانية القديمة، وسعت وزارة الإعلام لإبراز تلك المكنونات الثقافية، كما وجدنا التوجيهات السامية بإنشاء المتاحف التي لعبت دورًا هاما في هذا المجال، ولما كانت هذه التطورات المتسارعة في مجال وسائل التواصل والإعلام والغزل الثقافي من خلالها، كانت هذه النظرة الثاقبة بانطلاق قناة عمان الثقافية التي ينتظر أن تلعب دور مهم في إبراز الثقافة العمانية. ومن المنتظر أن تكون القناة متميزة في مواضيعها وأسلوب طرحها للبرامج التي من المتوقع أن تستخدم فيها الجودة العالية في البث والعرض وتوثيق المواضيع المعروضة، وأن تستفيد من خبرات القنوات المتميزة في نفس المجال، بحيث لا تبدأ من الصفر. ونتمنى ألا تقتصر القناة على أبرز الفنون الشعبية والتقليدية فثقافتنا تشمل ما هو أكبر من ذلك.

وقال الشيخ حمد بن محمد بن حمد الجساسي: مع وجود القنوات غير المجدية وغير الهادفة على أجهزة الاستقبال كان لزاما أن تكون هناك قناة عمانية تحيي ماضي البلاد، بما فيه من العادات والتقاليد والتعريف بتاريخ عمان الصحيح الذي يعطي للمشاهد صوره صحيحة عن عمان القديمة وأمجادها التليدة على لسان المؤرخين، ويجب من خلال هذه القناة أن يعي المشاهد القوة التي كانت تتمتع بها عمان والحكمة التي أظهرها قادة عمان وتراحم أهلها وتكاتفهم وتعاونهم في جميع المحن التي مرت بهم، وكيف استطاعوا أن يتحملوا صعوبات الحياة بإخلاصهم وأمانتهم، كما يجب أن تظهر القناة كرم العماني ونبله وشهامته وأن تعتمد على سيرة السلف الصالح في غرس الروح الوطنية والإخلاص للوطن ولقائده وتسعى بكل طاقتها لتعزيز القيم والعادات وخلق البيئة السليمة وتربي أبناء الوطن على الخلق الحميدة والصفات القويمة. ويجب أن تظهر القناة كذلك صورًا من العادات العمانية مثل أهميّة السبلة ودورها في المجتمع وأن تتبنى القناة تعليم الأجيال مما ينمي روح الابتكار لديهم.

وأضاف الجساسي أنّ القناة الجديدة يجب أن تبرز دور الجمعيّات الأهليّة ودورها في تعزيز روح التكافل كما يجب أن يرى المشاهد نماذج لهذه الجمعيّات وما تقدمه. وأن تزرع القناة بذور الألفة والمحبة والمودة بين أفراد المجتمع بعيدا عما ينغص صفو الحياه وعدم التدخل في شؤون الغير والابتعاد عن الطائفية والطبيقة. ومن المهم أن تتبنى القناة قضايا المجتمع وتبحث له عن الحلول المناسبة لمشكلاته من خلال الشخصيات التي تستضيفها على أن تكون هذه الشخصيات ممن لهم مكانة في نفس المواطن. ويجب أن يكون للقناة دور في رفع مكانة المعلم وتحسين صورته أمام المجتمع بما يستحقه ومكانته العالية، وذلك من خلال تسليط الضوء على ما يقدمه المعلم ودوره المنوط به والاحتفاء به في المناسبات وعرض بعض الفواصل بين الحين والآخر لتحفيزه على الاستمرار. كما يجب أن يعلم المواطن دور القضاء في المجتمع وأن تتم استضافة أصحاب العلاقة من القضاة والمحامين.

تنمية الوعي الثقافي

وقال سالم بن عبدالله بن سعيد المنظري: نبارك لأنفسنا هذه الخطوة الجيدة بافتتاح قناة ثقافية عمانية تساهم في تثقيف وتوعية المجتمع ونودّ من القناة أن تبرز جميع ما من شأنه توعية المجتمع وتسليط الضوء علی جميع الجوانب الثقافية من تراث عريق وفنون شعبية للسلطنة وكذلك التعريف بتنوع الحياة البرية والبيئية العمانية والمحميّات والمتاحف وغيرها. وكذلك لابد أن تتطرق القناة إلى حاجات المتلقي والمرتبطة بالعفو والتسامح ونبذ الكراهيّة والحسد والعنصريّة وتصفية القلوب وتقوية العادات والقيم الاجتماعية ونشر الوعي بين مختلف فئات المجتمع لتقديم المساعدات في الحالات الطارئة وتسليط الضوء علی الأعمال الإنسانيّة ومنها التبرّع بالدم وفوائده. ونتمنى من القناة أن تناقش جميع القضايا التي تهم المواطن العربي وتخصيص برامج لمناقشة كل جديد وعدم ترك المساحة لشائعات وسائل التواصل الاجتماعي بل يجب علينا المناقشة وإظهار الحقيقة وإظهار تاريخ السلطنة العريق والممتد عبر القرون.

وقال ناصر بن عبدالله العبري إنّه في ظل المساحة التي يوفرها الفضاء لمختلف القنوات الإعلاميّة ذات الاهتمامات المختلفة التي تعكس تعدد اتجاهات الفكر الإنساني الذي يمثل تحديات كبيرة والذي لا حيلة للإنسان أمامه إلا بالرضوخ له مهما كان المحتوى والتأثر به وفي ظل التقدم المذهل في وسائل الاتصال الجماهيري وفي إطار انشغال القنوات المنوعة ببرامج تنموية ورياضية وإخبارية وغيرها أرى أن الحاجة غدت ماسة إلى وجود قناة تتناول الجانب الثقافي لدى قطاع عريض من المشاهدين داخل البلد وخارجها على أن تكون ذات توجهات وأهداف ثقافية وعلمية وأدبية أصيلة، وأن تكون قناة متميزة تضطلع بمسؤولية حمل الفكر والحضارة والثقافة معبرة عن الموروث والتاريخ العماني تسوق له بين أرجاء العالم وتعرف به لدى المتلقي وتروي عطش المشتغلين بالهم الحضاري وتوفر لهم مساحة كافية للتعبير عن مواهبهم، وتعمل على استقطاب المواهب وإبرازها وتنميتها وقبل ذلك قناة تخاطب الوعي العام الداخلي بصورة غير تقليدية وتتيح له المشاركة في صنع المشهد الحضاري.

وأضاف العبري أن الساحة العمانية انتظرت كثيرا وجود قناة إعلامية معبرة عن المثقف الأصيل في هذا البلد ذو التاريخ الموغل في القدم والعريق في المشهد الحضاري الإنساني وتعبر عن المثقف الذي لا يكتفي من الفكر والثقافة والأدب بالقشور فقط. ونتمنى من القائمين على القناة الجديدة أن يعدوا العدة بمختلف جوانبها المادية والبشرية والعلمية لتأهيل الكوادر تأهيلا علميا وفكريا وثقافيا ليكونوا على قدر عال من التمسك بالهوية العمانية القائمة على مرتكزات الدين واللغة والتاريخ ولديهم هم التعبير عن هذه الهوية وتمثلها سلوكا وممارسة، على أن يتوفر لهذه القناة شرط الاستقلالية والموضوعية البعيدة عن التأثر بمزاج أو فكر أو اتجاه معين وأن تكون شمولية في تعاطيها للشأن الثقافي العام، وأن يلمس المشاهد فيها التعبير عن ذاته وعن تطلعاته وآماله وألا تنحاز إلى فكر محدد .

وأكد العبري على أهمية أن تكون القناة الثقافية تنويرية تجمع بين أصالة المجتمع وتطلعاته نحو التحديث والتنمية ومجاراة المجتمعات المتقدمة، حيث نريد قناة تخاطب العالم بأكثر من لغة ليفهم رسالتها غير العربي وأن تكون عالمية الهدف وأن يكون مذيعوها ومعدو برامجها من ذوي المعرفة الموسوعيّة، وألا تكتفي القناة بالقشور دون الغوص في أعماق الفكر والثقافة، ويلتقي أمامها ذوو الثقافة والأدب والعلم الأصيل وليس مدّعيه.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z