الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

خبر : "رسالة الإسلام" يصل سنغافورة لنشر التسامح وتعزيز ثقافة التفاهم والتعايش

الأربعاء 09 ديسمبر 2015 01:57 ص بتوقيت مسقط

التواصل الحضاري مع العالم لا يزال مستمرا

◄ وزير الاتصالات السنغافوري: المعرض دليل على أنَّ التسامح والتفاهم قيم إنسانية

◄ د.ڤو فينجشي: الشعب السنغافوري يقدِّر النموذج العُماني في التنوع والتسامح

◄ السعدي: يجب تعزيز رسالة المعرض ليعيش العالم بسلام

◄ المعمري: عُمان مركز حضاري لقيم التعاون والتفاهم والمسؤولية المشتركة

انطلقتْ بمكتبة سنغافورة الوطنية بعاصمة جمهورية سنغافورة فعاليات معرض "رسالة الإسلام"، والتي تنظِّمها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بالتعاون مع القنصلية العامة للسلطنة، ويستمر حتى الثلاثين من ديسمبر الجاري.. وتأتي محطة سنغاورة ضمن التطواف العالمي لمعرض رسالة الاسلام من أجل نشر وتعزيز ثقافة التعايش المشترك والتفاهم السلمي بين الأمم والثقافات والشعوب.

رَعَى حفلَ الافتتاح مَعَالي الدكتور يعقوب إبراهيم وزير الاتصالات والفنون بجمهورية سنغافورة، وبحضور سعادة الشيخ زكريا بن حمد السعدي القنصل العام للسلطنة بسنغافورة، وعدد من الشخصيات الرسمية في سنغافورة؛ من بينهم: سعادة سفير الاتحاد الأوروبي لدى سنغافورة، وأصحاب السعادة سفراء كلٍّ من: قطر، والكويت، ومصر، ورئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ووسط آسيا بوزارة الخارجية السنغافورية، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي من مختلف الدول ورؤساء المراكز الدينية والجاليات العربية والمهتمين والأكاديميين، وعدد كبير من المدعوين في المجتمع السنغافوري.

سنغافورة - الرُّؤية

وعبَّر مَعَالي الدكتور يعقوب إبراهيم وزير الاتصالات والفنون (راعي المناسبة)، عن إعجابه بالمعرض لإبرازه جوانب الحياة في عمان، وتقدير شعبها لقيم التنوع والتسامح الذي لديهم، ليس محليًّا فقط بل وعالميا. وقال معاليه: زُرت سلطنة عمان عدة مرات، وقابلت عمانيين عديدين وكانوا متعاونين جدا، وهذا المعرض تأكيد على أن قيم التسامح والتفاهم ليست قيما محلية، وإنما هي قيم إنسانية. وأضاف معاليه: أنا فخور بإقامة هذا المعرض في سنغافورة، والذي يؤكد كذلك أننا نشترك في الرسالة نفسها؛ حيث نسعى إلى نشر قيم التفاهم المشترك، وأرى أنَّ هذا المعرض رسالة رائعة للعالم.

رسالة عمان للعالم

من جانبه، قال سعادة الشيخ زكريا بن حمد السعدي القنصل العام لسلطنة عمان لدى جمهورية سنغافورة: إنَّ معرض التسامح يحمل رسالة مهمة من عمان، وهذا المعرض بدأ عام 2009م، حيث إننا في هذا العالم نحتاج إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش بين الدول وبين الديانات. وأضاف: يحمل هذا المعرض قيمة ثرية، لها انطباع خاص في سنغافورة؛ حيث تتعايش جميع الأديان والطوائف الدينية بانسجام ووئام.

وتابع سعادته: لقد كان الحضور جيدا، والتفاعل رائعا مع جميع المعروضات والمقتنيات التي حواها المعرض، كما أنَّ الزوار أجمعوا على أنَّ للمعرض رسالة نبيلة يجب تعزيزها وتدعيم القيم الإنسانية ليعيش العالم في سلام ورخاء.

لقاء حضاري

فيما عبَّر مُحمَّد بن سعيد بن خلفان المعمري المستشار العلمي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية والمشرف العام على المعرض -في كلمة الوزارة- عن شكره وتقديره للمكتبة الوطنية في سنغافورة على تعاونها في استضافة هذا المعرض وإقامته بين جنباتها، معربا عن سعادته بهذا التعاون المشترك الذي أثمر عن هذا اللقاء الحضاري بين مختلف الثقافات والأديان والشعوب. مشيرا إلى مساعي السلطنة لنشر التفاهم والتسامح والبعد عن العنف، لافتا إلى أنَّ سلطنة عُمان مركز حضاري لقيم التعاون والتفاهم والمسؤولية المشتركة، وكانت على مر حقب التاريخ -ولا تزال- واحة للأمان والاستقرار والتعايش، واستقبلت في أرضها من لجأ إليها وعاش فيها.

وقال المعمري: تغمُرنا البهجة والسعادة بوصول معرض رسالة الإسلام إلى جمهورية سنغافورة بعد أن طاف أكثر من 26 دولة و70 مدينة حول العالم من أجل لقاء الخير والمحبة والسلام؛ حيث قيم التعايش والتفاهم والمسؤولية المشتركة.

وأضاف المعمري: ليس ثمَّة مَسْعى أجمل وأكمل من نشر هذا النوع من الخير في كل مجتمعات العالم وحيث وجد الإنسان، عملا برسالة الإسلام التي جاءت في القرآن الكريم: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

تعميق التواصل الحضاري

وقد عبَّر عددٌ من الحضور عن سعادتهم بزيارة المعرض؛ حيث قالت الدكتورة ڤو فينجشي أستاذ مساعد بمعهد الدفاع والدراسات الإستراتيجية بجمهورية سنغافورة: سعيدة جدًّا بمشاهدة هذا المعرض في مجتمع تعددي مثل سنغافورة، وأعتقد أنَّ الشعب السنغافوري يقدر النموذج العُماني في التنوع الثقافي.

وقال الدكتور عبدالله بن سعيد المعمري أستاذ متفرغ بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا: إنَّ إقامة معرض رسالة الإسلام للتعايش والتسامح الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية يعمق العلاقات التاريخية والحضارية بين عُمان وشعوب شرق آسيا والصين، وهذا أمر نعتز به؛ لأنَّ بناء السلام العالمي يبدأ بتوضيح هذا الفكر للناس؛ فنحن دعاة سلام ورحمة وأمان، وهذا فتح لباب واسع -بإذن الله تعالى- لأجل مزيدٍ من التعاون مع هذه البلاد، ونسأل الله تعالى التوفيق والتيسير.

وقال موفدا وزارة التربية والتعليم بالسلطنة في معرض رسالة الإسلام، سعيد بن علي اليعربي وأحمد بن ناصر النيري من قسم مناهج التربية الإسلامية: لقد سعدنا كثيرا بهذه المشاركة في معرض رسالة الإسلام التي تبلغ للعالم رسالة الإسلام الصافية الداعية إلى التسامح والتعايش ونبذ جميع صور التطرف والتعصب الديني، آملين أن تكون لهذه المشاركة وغيرها مِن المشاركات القادمة مردودها المثمر على الصعيد التربوي في سلطنة عُمان.

37 لوحة تلخص رسالة الإسلام

واشتمل المعرضُ على 37 لوحة لمعرض رسالة الإسلام باللغة الإنجليزية معبرة عن أوجه الحياة العامة في عُمان وما شهدته من نهضة حديثة وتطور مستمر تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- كما اشتمل المعرض على لوحات من الفن التشكيلي العماني والخط العربي، إضافة إلى عرض بعض التحف العمانية وملامح الحياة العامة في السلطنة ماضيا وحاضرا.

لوحات إلكترونية

كما تمَّ إبراز المعرض الالكتروني؛ وذلك من خلال أجهزة العرض التي تشتمل على كلِّ محتويات المعرض من اللوحات والمعروضات والأفلام الوثائقية بـ18 لغة عالمية، والتي يمكن تصفحها والاطلاع عليها عبر شاشات إلكترونية تعمل باللمس.

فن الظلال.. ورسائل السلام

مشروع "فن الظلال" والذي يقدم للجمهور قيما روحية بالدمج بين عدد من الفنون، كفن الخط العربي والزخرفة وعامل الضوء؛ إذ تشكل في مجموعها لوحة فنية معبرة، وقدم المشروع أربع لوحات مستمدة من الدعاء والسلام.

رسائل عالمية

كما اشتمل المعرض على "رسائل عالمية" وهو حملة إعلامية عالمية تهدف إلى نشر ثقافة التعايش والسلام، والتسامح والوئام، عبر نشر بطاقات تعبر عن هذه القيم في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات.

ويتمُّ نشر هذه الرسائل عبر بطاقات مطبوعة بحجم اليد، مع تعميمها على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات والنطاقات المتاحة. وتمثلت الحملة الأولى المصاحبة للمعرض في عبارة: "افعل شيئا من أجل التسامح" والتي تهدف إلى تمكين كل شباب وفتيات العالم من ابتكار الأفكار والأطروحات والتجارب والجهود التي يمكن أن تسهم ولو بشكل بسيط في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية، وتقديمها كمبادرات فردية وجماعية ومؤسساتية يكون لها إطارها العملي في المحيط الذي هي فيه.

وجاء اختيار هذا الشعار إيمانا بأهمية قيمة التسامح في ردم الهوة في العلاقات المتوترة، وتقريب وجهات النظر المختلفة، وإيجاد مساحات مشتركة في أجواء تمكن من الحوار والتفاهم وتحقيق السلام. مع مناسبة هذا الشعار للأفراد في محيط الأسرة وعلى مستوى المجتمعات والدول.

وتم حتى الآن إصدار سبع بطاقات لهذه الرسائل: الأولى تحمل رسالة "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" وهي جزء من آية كريمة تقرر سنة التعارف كأساس للتعاملات بين الشعوب والقبائل؛ فهي ميزة إنسانية في غاية الأهمية تأخذ أبعادها من كون الاختلاف والتنوع عوامل تكامل وانتظام لا عوامل تفرق وانتقام.

والثانية تحمل رسالة "أحب للناس ما تحب لنفسك" وهي جزء من حديث نبوي شريف؛ يعمق في النفس الشعور بأهمية الأنفس الأخرى وتقديرها، ويلفت نظر الإنسان إلى أنه ضمن مجموع إنساني يتأثر ببعضه البعض، فإن كان يود لنفسه خيرا فليحب ذلك لغيره، ولو فعل كل فرد بهذا التوجيه لقلت نسب التنافس غير الشريف وما يتبعها من أخلاق مذمومة.

والثالثة تحمل رسالة "خالق الناس بخلق حسن"، وهي كذلك جزء من حديث نبوي شريف وتحمل مفهوما إنسانيا بجعل الأخلاق هي محور التعاملات بين البشر، وأساسا للتعايش فيما بينهم، نظرا لما تمثله القيم والأخلاق من تأثير روحي ونفسي عميقين، وعلى الخصوص لدى أتباع الديانات.

والرابعة تحمل رسالة "وبالوالدين إحسانا" وهي جزء من آية قرآنية كريمة تدفع الإنسان إلى تقدير الوالدين واحترامهما، وبذل الخير لهما، والإحسان إليهما بكل جميل ومعروف، وتم اختيار هذا الشعار ضمن حملة قيمة التسامح لارتباطها الوثيق بهذا الخلق. والرسالة الخامسة بعنوان: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك" من أجل تعزيز خلق الآمانة بين الناس، كقيمة مهمة في التعاملات الإنسانية.

"افعل شيئا من أجل التسامح"

كما تمَّ خلال الافتتاح إطلاق حملة: "افعل شيئا من أجل التسامح" (Act For Tolerance #) لجمع أكبر عدد ممكن من المشاركات في هذا الإطار؛ تعزيزا لنشر ثقافة التعايش بين قطاعات الشباب والفتيات في كل دول العالم.

ومن جانب آخر، شارك الفنانون العمانيون في فعاليات المعرض بجمهورية سنغافورة بمواهبهم وإبداعاتهم الفنية؛ حيث عبَّر المنشد أنور بن سالم العاصمي عن شكره لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية على اهتمامها بالكوادر الفنية العمانية وإبراز مواهبهم في المحافل الدولية، وقال: تأتي مشاركتي في معرض رسالة الإسلام في جمهورية سنغافورة من خلال إحياء أمسيات إنشادية، حيث أقيمت في قاعة جامع سلطان حفلة إنشادية قدمت من خلالها ستة أناشيد تعبر عن السلام والتسامح وحب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وتعميق القيم الإنسانية الرفيعة، وأنا فخور جدا بهذه المشاركة الدولية.

أمَّا الخطاط والفنان التشكيلي صالح بن جمعة الشكيري عن سعادته بهذه المشاركة.. قائلا: "وجودي كفنان عماني بمعرض التسامح الديني من سلطنة عمان في سنغافورة إضافة تثري سيرتي الفنية التي أطمح في إضافة الجديد فيه، وهذا بلا شك له الأثر المستقبلي والانتشار في المستقبل، وأشكر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لمساهمتها ودعمها للحركة التشكيلية".

وشاركتْ الخطاطة العمانية إيمان بنت سليمان العبرية في فعاليات المعرض من خلال أعمالها في فن الخط العربي، وعبَّرت عن سعادتها بهذه المشاركة.. قائلة: فخورة لكوني سفيرة للخط العربي في دولة حضارية كجمهورية سنغافورة، وانطباع الحضور وإعجابهم بفن الخط العربي في معرض رسالة الإسلام زاد من حبي لهذا الفن".

إصدارات لتعزيز الفهم المشترك

كما أقيم على هامش المعرض عرض بعض الكتب العمانية المهتمة بالتواصل الحضاري وتعميق الفهم المشترك للقيم الإنسانية، إضافة إلى استعراض عدد من صور الكتب العمانية المتعلقة ببعض المعارف الدقيقة كعلم الفلك وعلم البحار وعلم الطب...وغيرها؛ وذلك من أجل إبراز مساهمات وجهود العمانيين في السياق العالمي للمعرفة والثقافة والعلوم.

72 مدينة حول العالم

الجدير بالذكر أنَّ معرض "رسالة الإسلام" تم إطلاقه من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عام 2010م، وزار أكثر من 26 دولة وأكثر من 72 مدينة حول العالم حتى الآن، ويحمل عنوان: "التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام من سلطنة عُمان"، ويهدف إلى نشر مظلة هذه القيم بين شعوب العالم، وقد اكتسب المعرض قبولا متناميا في الأوساط العالمية، وتم التنسيق بشأنه مع عدد من المنظمات العالمية وأهمها منظمة اليونسكو، والعديد من المركز الدينية المهتمة بنشر القيم المعتدلة والدعوة إلى السلم والعيش المشترك بين الناس والثقافات والأديان.

الجدير بالذكر أنَّ مكتبة سنغافورة الوطنية أُنشئت سنة 1960، ثم أعيد بناؤها عام 2005. ولها 24 فرعا عبارة عن مكتبات عامة، ويبلغ عدد أعضاء المكتبة أكثر من 2 مليون عضو، يستعيرون أكثر من 33 مليون كتاب في العام، فيما يزور هذه المكتبة 36 مليون شخص في السنة، وتضم أكثر من 8.5 مليون كتاب لأكثر من 1.5 مليون عنوان، ويزور المكتبة سنويا عبر الإنترنت أكثر من 8.1 مليون شخص.

ويستمرُّ معرض "رسالة الإسلام" بالمكتبة حتى نهاية ديسمبر الجاري، وسيتم تنظيم زيارات له من قبل الجامعات والمدارس والمراكز الدينية للاطلاع على معروضاته.