الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

خبر : أولويات المرحلة المقبلة

الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 02:56 ص بتوقيت مسقط

حقيبة ورق

حمود الطوقي

إذا تأمَّلنا الإنجازات التي تحقَّقت على أرض الواقع طوال الحقبة الماضية، حتما سنسجِّل الإشادة ليس فقط على المستوى المحلي، بل على صعيد العلاقات الثنائية التي ربطتْ السلطنة بالعالم، وهذه الإنجازات هي مُكتسبات من نتائج الرؤية الثاقبة لجلالة السلطان المعظم أبقاه الله، الذي استطاع أن يقود دفة هذا الوطن بكل اقتدار. إن الخمسة والأربعين عاما الماضية كانت حاسمة ومهمة لبناء دولة عصرية؛ حيث كان جلالة السلطان المعظم يُراقب ويُشرف بنفسه على المسيرة المظفرة، ويحل الإخفاقات التي تواجه البناء والتنمية.

ونحنُ نعيش فرحة العيد الوطني المجيد، لابد أن نستذكر خطابات جلالة السلطان في مختلف المناسبات؛ فمنذ فجر النهضة المباركة وجلالته يرسم خارطة الطريق بما ينسجمُ مع ظروف المرحلة، ويحث حكومته الرشيدة على العمل من أجل بناء الإنسان العُماني لأنه هو محور التنمية.

إنَّنا نعيش مرحلة مهمة وانتقالية؛ فلا بد أن تكون هذه المرحلة ذات رؤية عميقة وجديرة بالبحث التعاون والتكاتف بين الحكومة والقطاع الخاص؛ لكي نستطيع أن نتجاوز هذه المرحلة، والتي تعدُّ الأصعب؛ نظرا لتقلبات أسعار النفط؛ فهناك حاجة لأن يجلس الطرفان إلى طاولة واحدة؛ لرسم خطط تكون كفيلة لخلق بيئة جاذبة للتعاون، من منطلق أنَّ المرحلة المقبلة ستكون صعبة إذا لم يكن هناك تعاون بين قطاعات الإنتاج.

وتأكيدًا على أهمية التعاون، فقد سألتُ معالي درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، عن الصعوبات المالية التي تواجه الحكومة في ظل التذبذب في أسعار النفط؟ فرد قائلا بما يُثلج الصدر: "إنَّ الأمورَ طيبة، ولا داعي للقلق، فمتى وُجِدت العزيمة سنتغلب على أية صعوبات". فالمطلوب أنْ يكون هناك تعاون وتآزر بين الحكومة والقطاع الخاص والعمل معًا من أجل بناء اقتصاد قوي، بعيدا عن النفط كمصدر رئيسي للدخل، ملمحا إلى الاتفافيات التي أُبرمت بين القطاع الخاص ووصلت إلى نحو 480 مليون ريال، وهذا دليل على أن التعاون يُساهم في الإنتاج والابتكار.

إذا الدعوة لأهمية وجود علاقات بين أطراف الانتاج والتعاون، من أهم أبجديات المرحلة المقبلة، وما نعلمه أنَّ القطاع الخاص إذا ما وجد التعاون سوف يُبدع ويُنجز ويُحقق ما نصبو إليه من نجاحات؛ لهذا فعلى الحكومة أن تكون لديها هذه النظرة لتساعد القطاع الخاص على إنجاز مهامه في التنمية والبناء، وسيظل هذا المطلب يتردَّد دائما من قبل القطاع الخاص؛ فهو يحتاج إلى تسهيلات وتضييق الفجوة وتبسيط الإجراءات من أجل أن يُنجز، فللأسف هناك نظرة من القطاع الخاص بأن سبب تعثر العديد من المشاريع وعدم إقبال الاستثمار الأجنبي لطرق أبواب السلطنة، إنما يعود إلى للاجراءات المعقدة التي لا تخدم المرحلة الحالية.

فكَوْن القطاع الخاص يقود القاطرة الاقتصادية، فيجب أن يُعطى هذا القطاع مساحة واسعة لكي يُبدع ويُنتج؛ لأنَّ المرحلة المقبلة مهمة جدًّا، ولابد أن نضع الأولويات من منطلق "لا ضرر ولا ضرار".