الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

خبر : حذار من تسييس المساعدات لانتفاضة القدس الشريف

الأحد 18 أكتوبر 2015 12:47 م بتوقيت مسقط

عبيدلي العبيدلي

تُواصل الولايات المتحدة سياساتها المنطلقة من تشجيع تل أبيب على تصعيد جرائمها التي ترتكبها تجاه الشعب الفلسطيني، فتعلن على لسان وزير خارجيتها جون كيري "أنَّ إسرائيل تملك الحق في حماية مواطنيها، وأن واشنطن لا تتهمها بالاستخدام المفرط للقوة بحق الفلسطينيين". وعلى نحو مواز، يُعرب رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتانياهو عن "استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس معتبرا أنه مهم(مضيفا في مؤتمر صحفي بالقدس) إنني جاهز بالكامل لمثل هذا اللقاء الآن فورا، وأعتبر أنه قد يكون مفيدا، كونه سيوقف موجة التحريض والاتهامات الملفقة ضد إسرائيل"، من وجهة نظره. وتشير تقارير إلى "أنه من المحتمل ترتيب اجتماع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الأردن". وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، يُعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وهو الذي سبقه تصريحه الذي يبرر لـ"تل أبيب" ما يصفه بحقها في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عمَّا أسماه أمنها وسلامة مواطنيها، عن عزمه زيارة المنطقة خلال أيام.

وعلى نحو مواز، يُسارع الكيان الصهيوني إلى تصعيد "إجراءات أمنية على حدودها مع قطاع غزة بعد نجاح المئات من الشبان الفلسطينيين باقتحام هذه الحدو، ويأتي ذلك في وقت تتعالى فيه أصوات إسرائيلية تطالب بإقامة جدار عازل بينهم وبين القطاع".

يجري ذلك في وقت -كما يقول موقع هيئة الإذاعة البريطانية الإلكتروني- تطلق "القوات الإسرائيلية عملية أمنية كبرى في الأحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة، كما ينشر الجيش الإسرائيلي المئات من الجنود عبر البلاد وعلى الطرق السريعة. كما سمحت السلطات للشرطة بإغلاق أحياء فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة".

ويحذِّر الموقع من احتمالات تصاعد مشاهد التوتر والصدامات في وقت "تشهد فيه المناطق الفلسطينية بعضا من أسوأ المواجهات منذ سنوات، كان من أبرز أسبابها الغضب الفلسطيني من الاقتحامات اليهودية المتكررة للمسجد الأقصى في القدس".

وتُجمع قنوات الإعلام غير المنحازة على أن ما تقوم به قوات الاحتلال الصهيوني يأتي في سياق سياسة عنصرية تهدف إستراتيجيًّا إلى "تطهير عرقي للوجود العربي في المدينة المقدسة، عبر استغلال الظرف العربي والإقليمي والدولي الراهن لتنفيذ هذا المخطط".

ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة يبشر باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، يضطر الشعب الفلسطيني لتفجيرها، وتحمل تضحيات جسيمة بسببها، كي يؤكد للعالم مجموعة من الحقائق التي تحاول أن تطمسها أجهزة الإعلام الصهيونية وتلك المتحالفة معها.

أُوْلى تلك الحقائقهيأنَّ الشعب الفلسطيني يرغم يوميا على التخلي عن سلوكه السلمي لانتزاع حقوقه التي شرعتها المؤسسات الدولية بما فيها تلك التي يتمتع الكيان الصهيوني بعضوية فيها، كي يحد من الغطرسة الصهيونية التي لا تكف -كما أشرنا أعلاه- عن تطبيق سياستها الهادفة إلى اجتثاث هذا الشعب من جذوره التي تغرس نفسها عميقة في التراب الفلسطيني. وتضخم أجهزة الإعلام الصهيونية عمليات الدفاع عن النفس الفلسطينية، كي تبرر جرائمها البشعة، غير الإنسانية، الناجمة عن تلك السياسة.

ثاني تلك الحقائق أنَّ الشعب الفلسطينييُدرك بحسه العفوي، وتجربته النضالية الغنية، أن إسرائيل تنتهز فرصة تراجع موقع القضية الفلسطينية في قائمة الاهتمامات الدولية بمنطقة الشرق الأوسط، بفضل تدافع الساحات الأخرى نحو المواقع المتقدمة في تلك القائمة، كي تجرع العالم مشروعها الاستيطاني على دفعات صغيرة وبطيئة لكنها مستمرة. فهناك الساحة السورية، ومعها الساحتان العراقية واليمنية، التي تتزايد الاهتمامات الدولية حولها كون نتائجها ستترك آثارا أكثر عمقا من الساحة الفلسطينية، في المستقبل المنظور، على موازين القوى في المنطقة، وربما يتسع نطاقها كي تشمل خارطة موازين القوى العالمي.

ثالث تلك الحقائق: تفرُّد العدو الصهيوني بالسلطة الفلسطينية، في ظل انشغال عربي متزايد بالأوضاع الداخلية لكل بلد على حدة، إما بسبب تردي الأوضاع السياسية فيها، أو جراء وقوعها في أزمة اقتصادية طاحنة، قابلة لأن تزداد سوءا جراء تراجع أسعار النفط إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، منذ ارتفاع أسعاره في منتصف التسعينيات.

رابع تلك الحقائق: الأزمة الحادة التي تمزِّق حركة التحرُّر العربية، ومن بينها قوى المعارضة، التي تواصل لعق جراحها التي خلفها وراؤه لها الحراك السياسي الذي عرفته المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية. إذ تعاني هذه الحركة -أحزابا سياسية ومنظمات مجتمع مدني، بل وحتى تلك التي تحمل السلاح- من تشظٍّ سياسي، يُعزِّز من سلبياته تمزُّق اجتماعي، هو الآخر غير مسبوق في تاريخ المنطقة العربية المعاصر. يترسخ هذا التشظي، بفضل زج الدين في العمل السياسي من جانب، ونظرا لضيق الأفق السياسي الذي لم تستطع قوى التغيير العربية أن تتخلص منه، رغم دعواتها المتكررة، ولما يزيد على نصف قرن، لوضع حدٍّ له، من جانب آخر. هذه الحالة المتردية التي تعاني منها حركة التحرر العربية، جردت القضية الفلسطينية من حاضنتها العربية، التي حتما سيكون حضورها مختلفا، وإيجابيا، لولا هذه الحالة المزرية. وليس هناك أسوا من المخاطر التي تهدد الاحتضان العربي للقضية الفلسطينية، جراء الوهن الذي تعاني منه هذه الحركة العربية، سوى حرص البعض منها على تسييس التضامن أو الدعم الذي تقدمه قوى التحرر العربية للقضية الفلسطينية؛ الأمر الذي من شأنه ترك آثار سلبية على مسار الانتفاضة المباركة. فعوضا عن تقديم ذلك الدعم للقضية ذاتها، نجده يتجه نحو فئة معينة دون أخرى.

تسييس هذا الدعم، لن يقلص من آثاره الإيجابية الذي يطمح مقدموه إلى تحقيقها، بل سيمارس دورا سلبيا في تجذير الانقسام الفلسطيني. وليس هناك هدية أثمن من هذه الهدية التي تترقبها المؤسسة الصهيونية.

هذا يقتضي التحذير من مغبة تسييس هذا الدعم.