الإثنين, 10 ديسمبر 2018

خبر : إخفاق أبنائنا في تحصيلهم التعليمي

الخميس 20 أغسطس 2015 02:02 ص بتوقيت مسقط

أحلام السنيدي

الكثيرون ينظرون للمناهج على أنها السبب الرئيسي في هبوط المستوى التعليمي بالسلطنة، ولكن هل المناهج هي المكون الوحيد والرئيسي في التعليم؟ وهل هي المسؤولة عن جميع المخرجات المطلوبة والأهداف المنشودة؟ وهل هي الشماعة التي يمكننا أن نعلق عليها إخفاق أبنائنا في تحصيلهم التعليمي؟ وهل نحن كأفراد مجتمع وأولياء أمور وطلاب على علم بمعنى المنهج ومكوناته؟ وما هو دوره في التعليم والتحصيل الدراسي وتحقيق الأهداف المنتظرة؟ في البداية وقبل معرفة نتائج البحث عن أسباب ضعف التعليم أو التحصيل الدراسي وما إذا كان المنهج هو المسبب لذلك، دعونا نبحث في أذهاننا عن الأفراد المؤثرين والمتأثرين في العملية التعليمية وهل النظام التعليمي في السلطنة من قوانين ومناهج يتوافق مع طبيعة هؤلاء الأفراد ومستواهم التعليمي ووعيهم نحو التعلم؟.

إنّ العملية التعليمية تسير نحو تحقيق أهداف محددة من خلال عمليات ومكونات مختلفة ومتناسقة تظهر في المستوى التحصيلي للمتعلمين. ولابد من عدم إغفال دور جميع الأفراد العاملين في هذا المجال والمؤثرين فيه، فهم يكونون حلقة مترابطة ابتداء من المتعلم أو الطالب ومن ثمّ المدرسة بما تحتويه من معلمين وإداريين ثم أولياء الأمور. ومن المهم جداً معرفة دور كل عنصر في هذه الحلقة وأهميته وخصائصه ومدى فعاليته في التعلم، وبالتالي كشف الخلل الذي يمكن أن يكون سبباً في تدني مخرجات التعليم بالسلطنة، هي مجموعة من التساؤلات أطرحها لأنني أتوقع أن البحث فيها سيكون الخطوة الأولى للعمل على رفعة التعليم في عماننا الحبيبة.

أبدأ تساؤلاتي عن متعلمينا الأعزاء، طلابنا وشباب الغد الواعد، ما مدى إدراكهم لحاجتهم للعلم؟ وهل هم متفرغون ذهنياً ومعنوياً لذلك؟ وهل هم إتكاليون أم يُتّكل عليهم؟ وهل لهم أهداف واضحة لمستقبلهم؟ هل يواكبون التقدم التكنولوجي بإيجابية ولأغراض التعلم؟ هل يمكنهم إدارة تعلمهم دون قوانين إلزامية أم أنّهم يحتاجون لتلك القوانين لتلزمهم في بعض الأحيان على التعلم؟ حيث إنّ الدراسات أكدت وجود علاقة وظيفية بين التحصيل الجيد والاتجاهات الموجبة نحو المدرسة المنعكسة على سلوك الطالب نحو التعلم.

ومن تلك التساؤلات انتقل إلى أولياء الأمور الأعزاء، الذين هم من يؤسسون المتعلم قبل دخوله المدرسة. ولي الأمر العزيز: هل غرست في ابنك حب العلم والتعلم؟ وهل بيّنت له مدى حاجته للعلم؟ هل قمت بالدور المكمل للمدرسة والمعلم؟ أم أنك تقف مع ابنك في تهاونه وتكاسله عن التعلم؟ هل عودت ابنك التعاون مع الآخرين منذ صغره؟ وهل تحاور ابنك وتعطيه الاهتمام المطلوب؟ وهل تأخذ بيد ابنك في أي ضعف يعانيه؟ وإلى أي مدى توفر لابنك الجو المناسب للتعلم؟

عزيزي ولي الأمر: إن حبك لابنك وتدليلك له قد يتحول إلى عنصر سلبي في تربيتك له، فهل أنت مدرك لذلك؟ أسئلة كثيرة وإجاباتها نلتمسها نحن المعلمين من خلال تعاملنا مع طلابنا الأحباء. والآن تأتي تساؤلاتي عن المدرسة والتي هي أكثر الملامين عندما يُسلط الضوء على نتائج التعلم. فهناك تساؤلات للإدارات الموقرة، هل هي نموذج للالتزام بالقوانين؟ وكيف تقود المتعلم نحو الالتزام والتعلم بطريقة فعّالة؟ وهل لها دور في سلوك طلابها بشكل إيجابي؟

ومن هنا لا يسعني إلا أن أذكر المعلم ومدى إتقانه لدوره، فهل المعلم قادر على ممارسة دوره بإتقان؟ أم أنّ هناك عوائق تحد من ممارسته لدوره بإتقان؟ وهل هو مؤهل بشكل كافٍ لذلك الدور؟ أم أنه يقوم بدوره بشكل عشوائي غير منظم؟ هل هيئ له المكان المناسب والعدد المناسب من المتعلمين؟ أم هو قادر على قهر التحديات والظروف التي تواجهه؟ هل يقوم المعلم فعلا بالتنويع في أساليب التعليم واستخدام الوسائل الحديثة؟ أم أنه يبحث عن الحجة لعدم استخدامه للوسائل قبل البحث في ما هو متوفر ومناسب؟ هل فعلاً يبحث المعلم في أسباب الضعف لدى طلابه؟ ويحاول جاهدا حلها بالتعاون مع ولي الأمر؟ أم أنه لا يكترث لذلك بحجة الوقت؟ هل المعلم قدوة للجد والاجتهاد؟ أم أنه عكس ذلك؟ والتساؤل الأهم هو ماهي الآلية المتبعة لتحريك المدرسة على النحو المطلوب من الالتزام؟.

جميع الكتب والدراسات التربوية لا يمكن أن تختلف في تحديد دور المدرسة والمعلم في التحصيل، حيث إنهم يسيرون نحو نقل المعرفة والنمو الشامل للمتعلم وضبط النظام وغيرها.

وبعد كل هذه التساؤلات التي أعتقد وقد أكون متيقنة أن الإجابة عنها لا تكون إلا بعد دراسات عميقة ونتائج وتوصيات فعّالة وتطبيق عملي من خلال عمل قوانين وأنظمة لكل فئة، ومن ثم يمكننا التحدث عن المناهج أو الكتب الدراسية ومدى صلاحيتها لتحقيق الأهداف، حيث إن مناهج السلطنة بشكل عام تحتوي على أنشطة وكتب ووسائل تعليمية وتقييمية فعّالة جدا لو كانت مسيّرة بطريقة تناسب مجتمعنا ومستوى الوعي والتعليم فيه لرأينا نتائج أفضل من التي نراها الآن.