الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

خبر : قطوف كروية دانية

الأحد 16 أغسطس 2015 12:44 ص بتوقيت مسقط


أحمد السلماني

دَعْوَة منِّي أستعطفُ فيها القارئ الكريم بأن يُرافقني لمتابعة "قطوف كروية دانية" داخل المستطيل الأخضر بملاعب كرة القدم المحلية والدولية، تلك التي تشهد حراكا غير عادي وسباقا محموما بعد عودة الروح لأغلب دوريات العالم خاصة الدوريات الغربية -وأبرزها على الإطلاق الدوري الإنجليزي- ومع ذلك فإنها جميعا لم تكن تغط في نوم أو سبات، وإنما شهدتْ سباقات محمومة وحراكا غير عادي فيما يتعلق باستيعاب دروس الموسم الفائت، والإعداد لهذا الموسم من حيث التعاقدات على المستوى الفني واللاعبين ومعسكرات الإعداد والمباريات الودية، وهي المواد التي ضمنت حراكا إعلاميا وتنافسا كبيرا بين وسائل الإعلام المختلفة بالعالم للظفر بخبر انتقال نجم هنا وآخر هناك.


ركلة البداية

شهدتْ الساحة الكروية المحلية خلال فترة الصيف سخونة وحضورا غير مسبوق من حيث سعى أنديتنا المحلية -خاصة تلك التي تنافس بدوري المحترفين- للإعداد المبكر والمباشرة فور انتهاء الموسم الكروي الفائت بالتجديد أو التعاقد مع الجهاز الفني للفريق، ومن ثم رفد قائمة الفريق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد أو التجديد للسابقين. ولكنَّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل جاءت تعاقدات الفريق من زاوية فنية وحسب احتياجات الفريق وإمكانياته دون الدخول في متاهات الاختيارات غير الموفقة وتكدس اللاعبين أو الصفقات المكلفة، والتي قد تزج بالنادي في خانة المديونيات كما حدث في الموسم المنصرم؟! الحقيقة أنَّ بعض الأندية فعلا سارت تعاقداتها وفق هذا المسار، الجهاز الفني أولا ومن ثم اللاعبين وحسب قدرات وإمكانيات النادي، في حين أرى أن بعض الأندية جلبت اللاعبين وتعاقدت معهم والمدرب وصل قبل أيام فقط.


ضربة مرمى

البلبلة التي أحدثها قرار اتحاد الكرة بتقديم الدوري، ومن ثم امتثاله لرغبة الأندية وتأجيل انطلاقته لشهر كامل تقريبا، كان صائبا في ظلِّ عدم جهوزيتها، والتي كانت في طور لملمة أوراقها وتجميع لاعبيها وأجهزتها الفنية، والتي كانت تنذر ببداية ضعيفة جدا، ولكنَّ الجميل أن يستوعب اتحاد الكرة ويحترم رغبة الأندية، ويبدو أنَّ العلاقة بين الطرفين تعيش حالة من الوئام والود والانسجام والشراكة وديمقراطية القرار بما يضمن نجاح الأهداف المنشودة من حيث نجاح الموسم واستفادة منتخباتنا الوطنية من منتجات الأندية، رغم أن تقديم الدوري مطلب مُلح للفرنسي بول لوجوين المدير الفني للمنتخب وغيره من مدربي المنتخبات العالمية وديل بوسكي المدير الفني للمنتخب الإسباني أحد أولئك الذين أبدوا أسفهم على عدم مراعاة رونامة مسابقات الكرة الأسبانية للمنتخب في رحلة إعداده للنهائيات الأوروبية الصيف المقبل. وعودة لمنتخبنا، نقول للوجوين إنَّ اللاعب الدولي متى ما وصل للمنتخب، فينبغي عليه أن يكون في وضعية استعداد دائم ومستوى عال للياقة البدنية لضمان استمراريته بقائمة المنتخب، وعلى الأندية ضمان ذلك طالما أنَّ الدوري قد تأجل، ولكن -وفي وضعية مثل هذه- يبدو أنَّ لوجوين كان محظوظا بتواجد غالبية لاعبي المنتخب بالدوري المحلي؛ فقام وجهازه الفني بعملية رفع المستوى اللياقي للاعبي المنتخب، وقد فعل وننتظر أن يحقق الأحمر نتائج إيجابية في التصفيات المزدوجة المؤهلة للنهائيات الآسيوية وكأس العالم أمام تركمانستان والمفاجأة منتخب جوام المتصدر.


ركلة حرة

التظاهرة الجميلة التي قدَّم فيها نادي فنجاء العريق لاعبه الكبير عماد الحوسني الخميس الفائت تعدُّ درسا جميلا لبقية الأندية في طريقة تقديمها للاعبيها ودليلا على الاحترام الكبير وتقدير النادي للعقود المبرمة مع الأطراف الأخرى؛ فقد كانت واحدة من أجمل إضاءات هذا الموسم ومبشرة بظهور جيد للاعب وناديه وهي ليست الأولى التي يُبادر فيها أصفر الداخلية بإقامة مهرجانات مُصغَّرة لتقديم لاعبيه؛ الأمر الذي أشاد به الوسط الكروي ووسائل الإعلام التي حضرت وغطت الحدث في احترام كبير لتاريخ اللاعب وحضوره اللافت في العقد المنصرم وعودته بعد رحلة الاحتراف الخارجية بالمنطقة وبلجيكا. والمؤسف له أن نطالع أندية تتواجد في دوري للمحترفين وتبرم وتوقع تعاقداتها مع اللاعبين في بيت الرئيس أو أحد أروقة مبنى النادي ويظهر فيها بعض اللعبين بملابس لا تمت للرياضة ولا لكرة القدم بصلة حتى إن أحدهم وقع عقدا لنادٍ محلي ويرتدي قميص نادٍ خليجي، فضلا عن أن التغطية الإعلامية لا تتعدى كاميرة هاتف محمول، والله المستعان...!


ركلة جزاء

وأخيرا.. تنفس الجميع الصعداء، وتمكن اتحاد الكرة من إيجاد مباريات تجريبية لمنتخبنا الوطني الأول في طريق إعداده للتصفيات المزدوجة؛ وذلك باللعب أمام المنتخبين اليمني والتنزاني، ومع إدراكي العميق بالسياسة التقشفية التي ينتهجها اتحاد الكرة في الحد من المصروفات والتكاليف، إلا أنَّ منتخباتنا الوطنية خط أحمر، وعلى القائمين على كرتنا استيعاب ذلك، بأنْ لا تمس برامج المنتخبات الإعدادية، وكان لدى إدارة منتخباتنا الوطنية فرصة كبيرة لتأمين أكبر عدد من المباريات حتى مع الأندية، وكان بإمكانها استغلال الأجواء الجميلة بمحافظة ظفار لدعوة منتخبات المنطقة، ولا بأس بجلب منتخبات عالمية هي الأخرى تستعد للاستحقاقات القادمة بالتعاون مع القطاع الخاص أو شركات الرعاية والدعاية والإعلان، وبيع حقوق النقل لتحقيق الفائدة في عدة جوانب: الجانب الأول سياحي، والثاني إيجاد منفذ تسويقي ورفد خزانة الاتحاد بالأموال اللازمة، والثالث ضمان إعداد جيد للمنتخب بمباريات من العيار الثقيل.. وهذه الفكرة لطالما طالبنا بها، ولكن لا حياة لمن تنادي.


في المرمى

دروس وعبر استخلصها العالم من المباراة الكارثية لبرشلونه أمام أتلتيك بلباو في ذهاب كأس السوبر الإسباني لكرة القدم بعد الرباعية التاريخية غير المتوقعة للاعبي إقليم الباسك في المرمى الكاتالوني الذي ظهر في حالة من الغرور والإجهاد وحالة من عدم الاتزان في حراسة المرمى وخط الدفاع مع عملية التجارب التي يجريها مدربه إنريكه؛ حيث لعب مباراة السوبر الآوروبي أمام أشبيليه بشينتيجن في حراسة المرمى وأيضا أمام بلباو، ووضح جليا الحاجة الملحة لتواجد التشيلي برافو في العرين الكاتالوني. أما خط الدفاع، فيبدو أنه على موعد هذا الموسم لتلقي مزيد من الصفعات إن لم يتدارك مدربه هذه الفجوة. ما يهم لاعب كرة القدم هو أهمية عدم الاستهانة بالخصم، وأن المباراة تنتهي فقط مع صافرة حكم اللقاء، إذا ما علمنا أنه ما زال هناك شوط ثانٍ سيُلعب يوم الإثنين المقبل، وأنَّ اللقب لم يحسم بعد، وأن حلم السداسية للويس أنريكه مدرب برشلونه لا يزال قائما. ومن أراد المتعة والإثارة، فهو مدعو لمتابعة اللقاء الثأري والناري بين أتلتيك بلباو وبرشلونه.... فإلى هناك.