الأحد, 18 نوفمبر 2018

خبر : تباين الآراء حول جدوى احتراف الشباب العماني مجال عرض الأزياء محليًا ودوليًا

الإثنين 10 أغسطس 2015 10:42 م بتوقيت مسقط

الصقري: وسائل التواصل الاجتماعي تمنح عارضي الأزياء مزيدًا من الشهرة

الغيلاني: فئة قليلة في المجتمع العماني تحترم من يعملون في مجال عروض الأزياء

الروشدي:الإنترنت زادت من تأثر الشباب العماني بالثقافات الأجنبية على حساب التقاليد المحلية

البادرية:هوس التقليد والاعتناء المبالغ فيه باللحية والشعر يدفع الشباب للاستعراض

اتجه عدد من الشباب العماني مؤخرا إلى المشاركة في الكثير من عروض الأزياء المحلية والعالمية، وحققوا رواجًا ملحوظًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي المهتمة بذلك المجال، وعلى الجانب الآخر تباينت الآراء حول تلك الظاهرة، فمن بين المتابعين من يرى أنها فرصة جيدة لخلق فرص عمل جديدة إلى جانب المساهمة في الترويج للباس العماني التقليدي، بينما يرى آخرون أنّ المجال لا يتوافق مع العادات والتقاليد العمانية الأصيلة وأرجعوا ذلك إلى تأثر الشباب العماني بالثقافات الأجنبية عبر شبكة الإنترنت واندفعوا إلى مجالات يتّسم أغلب المشاركين فيها بحب الاستعراض والتقليد.

الرؤية - سعاد الوهيبية

ويقول مختار الصقري، أحد عارضي الأزياء: عدة أسباب دفعتني للتوجه لهذا المجال،ومنها اعتقادي أنّ لديّكاريزما مكنتني من الدخول إلى هذا المجال، إلى جانب الرغبة في تغيير نظرة المجتمع لعارضي الأزياء. ويشير إلى أنّ من أسباب شهرة المشاركين في ذلك المجال انتشار الإنستجرام وغيره من برامج التواصل الاجتماعي التي ساهمت في نشر هذه الظاهرة، خصوصًا وأنّالناس أصبحوا أكثر اقبالاً على التسوق الإلكتروني لذلك فإن أصحاب المنتجات والماركات لابد أن يتبنوا موديلا ليعرض منتجاتهم عبر تلك الوسائط.

وأوضح الصقري أنّمسابقة توب نكست مودلز التي تتبناها مجموعة مزيج كان لها دور في تعزيز هذا المجال محليًا، كما أسهمت في شهرتي وشهرة من شارك في المسابقة.

وفيما يتعلقبالمعايير الخاصة بعارض الأزياء، يقول الصقري أن يكون ذاكاريزما جذابة وشخصيّة مثقفة ومنفتحة على أخبار الأسواق والموضة، كما يجب أن يكون الموديل اجتماعياً يشارك في مختلف الفعاليات والمناسبات سواء كانت تخص المنتجات والموضة أو تخص الأعمال الخيريّة.

ويرى ماجد الغيلاني، أحد عارضي الأزياء، أنّ هناك فئة قليلة فقط تحترم هذا المجال؛مبررا قوله إنّ البعض لديه انطباع سيء عن هذا المجال، لكن مسابقة "عمان نيكست توب موديل" غيّرت ذلك الانطباع كونها ركّزت بشكل أساسي على احترام العادات والتقاليد والهوية العمانية.ويشير الغيلاني إلى أنّ الانستجرام أسهم في الترويج لهؤلاء الشباب كونه سوقا محليا وعالميا، كما أنّ المسابقة ومجموعة "مزيج" كان لهما الدور الكبير في تحقيق الشهرة.

الحضور والكاريزما

ويقول عباس آل عيسى، أحد عارضي الأزياء: قليل منّا يتقن العمل في مجال "عرض الأزياء"،لأنّفكرة كون الشخص "موديل" غير واضحة لدينا بعد، والدليل أنّ الكل يرى نفسه موديلابحسب معاييره، فالغالبية العظمى في المجتمع العربي يرون أنّ الشخص يمكن أن يكون عارضا وفقا لشكله فقط، وهذا خطأ؛ إذ يجب على من يتوجه لهذا المجال أن يمتلك حضورًا قويا وكاريزما خاصة به، ثمّ يأتي الشكل والجسم كمواصفات لاحقة للعارض.

وعن تجربتهيقول آل عيسى: بدأت بتصوير الإعلانات وتسجيل الفيديوهات للشركات الخاصه من فتره سنة ونصف إلى سنتين، وأشهرها فيديو لمشروع "الموج" حيث تمّ عرض الفيديو في جميع صالات السينما في عمان، وبعدها مسابقة "عمان نكست توب مودل"التي فزت فيها بالمركز الثاني وهو ما ساهم في شهرتي.ويضيفأنّ الانستجرام يمكن اعتبارها وسيلة من الوسائل التي وجهت الشباب لهذا المجال، بسبب متابعتهم للموديلز الخليجيين ومدى نجاحهم في هذا المجال، كما أنّها وسيلةللتعارف بين الناس.

وعن نظرة المجتمع لفئة "الموديلز"، يقول آل عيسى: ينقسم المجتمع إلى ثلاثة أقسام فيما يخص هذا المجال، قسم يظن أنّها فكرة رائعة ويحاولون جاهدين أن يقدموا الدعم لهذه الفئة بشتى الطرق ويحسنوا من صورتهم، والقسم الثاني يظن أنّ ما يفعلونه مضيعة وقت وغير مناسب للعادات والتقاليد، وهذا القسم يحاول تحطيم كل ما هو جديد أو مختلفويجعلون كل من يعملون في هذا المجال أضحوكة للغير، والقسم الثالث محايد وهم مجرد متابعين بصمت لا يقفون معهم ولن يقفوا ضدهم. لكن من يريد أن يثبت نفسه سيغيّر تفكير الناس عن فئة الموديلز عن طريق تحسين المظهر وتوضيح الفكرةأكثر بالإقناع.

مستقبل "الموديلز"

ويتفق عدد من عارضي الأزياء على أنّ مستقبل مجال عارضي الأزياء في السلطنة إلى تطور، خاصة إذا تقبل المجتمع بكافة فئاته المجال وبدأواالاهتمام به ودعمه من خلال فتح المراكز التعليمية الخاصة بهذا المجال التي توفر المعلومات الكافية للراغبين، وذلك قد يفتح بابا لدخول السلطنة في منافسة عالمية من خلال إبرازها للهوية العمانية بصورة عصرية.

ويقول غسان الروشدي عن رأيه في دخول الشباب لمجال عروض الأزياء: قد نختلف في تأييدنا أو معارضتنا لمثل هذه المواضيع كونها تعتمد على العرف العام، ومدى قابلية المجتمع لمثل هذه المستجدات، فتجد مجتمعات تعد الأزياء وعارضيها من الجنسين شيئا مهما ولابد من وجوده، بينما نجد مجتمعات أخرى ترفض هذه الفكرة جملة وتفصيلاً، ولا تعترف بعارضي وعارضات الأزياء؛ إذ تعتبرها نوعا من التعدي على العادات والتقاليد.ويضيف: أمّا عن هذه الظاهرة في مجتمعنا، فمن المُلاحظ أنّ فئة كبيرة من الشباب وخصوصا مرتادي ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، بدأوا التوجه لهذا المجال؛ إذ نجد البعض تطور من عارض أزياء إلى صاحب ماركة مسجلة للأزياء، والبعض الآخر استحدث فكرة تأجير الأزياء للشباب، من أجل التصوير وإبراز الماركة.

ويشير الروشدي إلى أنّ وجهات النظر حول الموضوع تختلف، وكلا الطرفين يبرهن على وجهة نظره حسبما يراها؛ فهناك من يبرهن على أنّهذا التوجه أصبح بمثابة "المهنة" للبعض توفر له دخلا، كأن يكون سفيرًا للوكلاء المحليين لإحدى الماركات العالمية. وآخرون يرون أن مجتمعنا المحافظ لا يستوعب فكرة ظهور شاب بلباس غير مناسب للشباب العماني. لكنني شخصيا أقف موقف المحايد أمام هذا الموضوع.ويرى الروشدي أنّ التطور التقني الذي يعيشه العالم اليوم وقدرة العالم على أن يصبح قرية صغيرة بفعل الانترنت ساعد في تأثر الشباب العماني بالثقافات الغربية، كما أنّ حب تجربة ما هو جديد عند البعض كان سببا في توجه الشباب لتوفير فرص عمل من خلال هذا المجال.

الترويج للباس العماني

ويقف أحمد الصباري موقف المحايد حول موضوع توجه الشباب لمجال عروض الازياء، إذ يقول: يتوقف الأمر على نوعية الازياء التي يختارها الشباب، إن كانت تبين الجانب العصري ولا تخدش الحياء والذوق العام فلا مانع من ذلك، وإن كانت على النقيض فحتما أعارض بشدة.كما يرى الصباري أنّالعولمة والتطور التقني سهلت وبشكل كبير دخول الشباب إلى هذا المجال، فالعالم في تطور وتغير مستمر وأدوات التكنولوجيا تساهم في نشر الثقافات والأفكار بين مختلف الشعوب، كما أنّالرغبة في التحلي بالأناقة،والظهور بالشكل العصري؛ هو ما دفعهؤلاء الشباب للتوجه إلى هذا المجال، لكن البعض يتجه نحوه بهدف الترويج للباس معين كاللباس التقليدي، بداعي الحصول على دخل، ومواقع التواصل الاجتماعي سهلت كل ذلك.

وعن نظرة المجتمع لهذه الفئة من الشباب، يقول الصباري إن البعض لا يتقبل وجودهم؛ كون هذه الظاهره جديدة على مجتمعنا وتناقض العادات والتقاليد، بينما يرى البعض أن هذه الفئة تتناسب مع التطور في المجتمعات.

أما سندس البادرية فهي ضد دخول الشباب لهذا المجال، مشيرة إلى أنّالعولمة والتطور قد يكونان سببًا لاقتحامهم المجال إلى حد ما، لكن حب التقليد والاستعراض دفع غالبية الشباب للاهتمام بمظهرهم وتصوير صور احترافية، تتم معالجتها ببرامج تعديل الصور؛ من أجل التسويق وتسهيل دخولهمإلى عالم الأزياء، إذ ظهرت شريحة كبيرة من الشباب يتعلمون من بعضهم البعض طريقة ارتداء الملابس والألوان الغريبة، إلى جانب تصفيفات الشعر العالميّة،والاعتناء المبالغ فيه باللحية. وتضيف البادرية أنّمواقع التواصل الاجتماعي تشكل أكبر داعم لهذهالفئة من خلال التسويق الإلكتروني، فهناك حسابات مخصصة تقوم بتتبع المهتمين بالأزياء لتجعل منهم نجومًا بهدف الربح المادي. وفيما يتعلق بنظرة المجتمع الحالية لهؤلاء الشباب، تقول البادرية إنّ النظرة تختلف من فرد لآخر،فالشباب يرون أنّها صنعة جديدة قد يتدفق منها الربح المادي ولا تحتاج إلى جهد أو دراسة، بينما يرى أولياء الأمور أنّ الشباب بدأ يتدحرج بعيدًا عن القيم والأعراف المجتمعيّة.