السبت, 22 سبتمبر 2018

خبر : أهالي الجبل الأخضر يطالبون بتوفير المياه لإنقاذ الزراعة والسياحة بالنيابة

الأحد 26 أبريل 2015 11:25 م بتوقيت مسقط

◄ عضو المجلس البلدي: "الهيئة" وعدتْ والي نزوى بحفر آبار لتعويض نقص المياه دون تنفيذ

◄ أولاد ثاني: سبب فشل مشروع إمداد الجبل الأخضر بالمياه غياب الرقابة على الشركات

◄ بن عثمان: لابد من محاسبة الشركة المنفذة وإعلان أسباب انسحابها بعد تنفيذ 40% من الأعمال

◄ العمري: كثير من المسؤولين بشَّرونا بوعود بلا نتائج على الأرض حتى مللنا التسويف

◄ الصقري: خزانات المياه الفارغة في الاستراحات ودورات المياه تؤثر سلبا على النشاط السياحي

◄ الريامي: اقترحنا تقنين صرف جالونات المياه بالفواتير وفحص صلاحية الخطوط

◄ الأعمال التي نفذتها الشركة قبل سنوات في حاجة لصيانة بعد أن أتلفتها الأمطار

يُعاني أهالي نيابة الجبل الأخضر من نَقْص المياه الصَّالحة للشرب، في ظلِّ زيادة الكثافة السُّكانيَّة، ونقص المخزون المائي في الآبار؛ بسبب نُدرة الأمطار خلال السَّنوات الماضية. وبَعْد أنْ استبشرَ الأهالي خيرًا بإسناد مشروع إمداد نيابة الجبل الأخضر بالمياه الصَّالحة للشُّرب من خطِّ مياه التَّحلية القادم من ولاية بركاء -الذي يُغذي مُحافظة الدَّاخليَّة بتكلفة تصل إلى 29 مليون ريال عماني- لم تكتمل فرحتهم بعد توقُّف المشروع فجأة وانسحاب الشَّركة من مَوَاقع العَمَل دُوْن الإعلان عن أسباب.. وطال انتظارُ الأهالي لاستئنافِ المشروع لأكثر من عَامَيْن حتى الآن؛ حتى تدهورتْ مواقع العمل بخطِّ المياه، بعد أنْ تركتْ الشَّركة الخطوطَ المنفَّذة في العَرَاء مُبَعْثرة هُنا وهُناك؛ لتغطيها الأتربة وتسدها الأحجار .

وناشدَ الأهالي الجِهَات المسؤولة -عَبْر "الرُّؤية"- إنقاذَهم من أزْمَة نقصِ المياه، وحذَّروا من امتدادِ أثرِ نَقْصِها إلى الأنشطة الزراعيَّة التي تُميِّز الجبل الأخضر، وهو ما انعكسَ على نَقْصٍ تدريجيٍّ في الرُّقعة الزراعيَّة بالمنطقة، فضلا عن تأثيرها على الأنشطة السياحيَّة؛ حيث يُعاني زوَّار الجبل الأخضر من نقص المياه في دورات المياه والاستراحات المجهَّزة على الطريق.. وقال الأهالي إنَّهم ملُّوا من رحلة البحث عن المياه من المحطَّة الرئيسيَّة في سيح قطنة عبر المرْكَبات الخاصَّة التي تنقلُ براميل مُتنوِّعة الأحجام وهي تُزاحم ناقلات المياه التي تغذِّي المنازل، وهو مَشْهَد يوميٌّ يَسْتَدعي تدخلاً عاجلاً من جَانِب جِهَات الاختصاص؛ وفي مُقدِّمتها: الهيئة العامَّة للكهرباء والمياه؛ لضمان تَوْفِير المياه الصَّالحة للشرب، وإنْ استدعَى الأمرُ نقلها عبر الصَّهاريج من مَرْكز الولاية أو حَفْر آبار بالنيابة.

نزوى - سعيد الهنائي

ويقول مُحمَّد بن أحمد العمري عضو المجلس البلدي بولاية نزوى ومن أهالي الجبل الأخضر، إنَّ الوضع المائي في الجبل اﻻخضر متردٍّ إلى أبعد الحدود، وذلك في رأيي يعود لسببين أساسيين؛ هما: شح الأمطار خلال الأعوام الماضية، والاستنزاف المتزايد؛ في ظلِّ الطَّفرة السكانية وما يُواكبها من أنشطة سياحية واستثمارات للشركات...وغيرها من العوامل التي ساهمتْ سلبا في تفاقم مشكلة الوضع المائي، ونحن أهالي الجبل ما زلنا نعول كثيرا على مشروع خط المياه القادم من بركاء، واستبشرنا خيرا بوصول المشرع إلى الجبل ليحسن المخزون المائي الذي هو الرَّافد الأول للأفلاج والعيون، إﻻ أنَّ المشروع تعثَّر لأسباب ﻻ نعلمها وناقشنا الموضوع مع عدَّة جهات؛ من خلال لجنة شؤون البلدية، ومن خلال المجلس البلدي، وحتى على مستوى وزارة الداخلية، لكنَّ الغموض داخل أروقة الهيئة العامة للكهرباء والمياه لا يزال مستمرا.

وعود بلا نتيجة

وأضاف العمري: كثيرٌ من المسؤولين يبشروننا بوعود تنتهي إلى صَمْت غامض، وقد زُرت الهيئة أكثر من مرَّة للقاء أكثر من مسؤول، وكانت الردود لا تزيد على التسويف. ومع مطلع العام الجاري، علمت من أحد المسؤولين أنَّ المشروع أسند إلى الشركة المنفذة نفسها، ونحن نقترب من مُنتصف العام دون أن نلمس أيَّ تحرك للتنفيذ رغم مُطالبتنا بحلول سريعة تغطِّي العجز الحالي.

وأشار عضو المجلس البلدي إلى اجتماع عُقد في أكتوبر الماضي، برئاسة سعادة الشيخ والي نزوى، وحضور عدد من مديري الهيئة الذين بشَّروا بحفر آبار لتغطية العجز، لكنَّ الهيئة لم تفي بوعودها من جديد، والمواطنون والزائرون هم الضحية.

وقال ضاوي بن سالم أولاد ثاني: إنَّ الرقابة والمتابعة من جهات الاختصاص أمرٌ لابد منه لقيام أي مشروع حسب الخطة والمواصفات المطلوبة، لكنْ ما لاحظناه في مشروع إمداد الجبل الأخضر بالمياه -والذي مَضَى على تعثره فترة طويلة- هو غياب الرقابة؛ فمنذ إسناد المشروع للشركة وحتى انسحبتْ منه لم تكرِّس الشركة جهدها لتوصيل الخط الأساسي للماء، وإنما وزَّعت أعمالها هنا وهناك من الخط الرئيسي إلى الخطوط الفرعية؛ الأمر الذي ضيَّع جدوى المشروع، وحتى الآن مضت أربع سنوات ولا ندري أين الشركة وما مصير المشروع؛ فمن المفترض أن ينتهي حسب الخطة الزمنية المحددة له وهي أربع سنوات، إلا أنَّ الشركة تركتْ المشروع لما يقارب السنتين دون أن يسند لأي شركة أخرى؛ فالأعمال التي أقامتها الشركة سابقا تحتاج للصيانة والحفر مُجددا نتيجة تجمع الأوساخ والأتربة داخل الأنابيب، كما أنَّ أغلب الحفريات ردمتها الأمطار، وتسبَّبت بعض الأنابيب في حجز بعض المواشي الصغيرة، وعليه نطالب جهات الاختصاص بإسناد المشروع لشركة أخرى والإسراع في إنجازه.

وشدَّد ضاوي على ضرورة إشراف الهيئة على المشروع من بركة الموز وحتى آخر قرية في الجبل الأخضر، على العكس من الوضع السابق؛ حيث ركَّزت الشركة عملها في آخر نقاط للمشروع (الخطوط الفرعية) دون الالتفات إلى الخط الرئيسي؛ الأمر الذي سبَّب الكثير من العراقيل؛ فلو بدأتْ الشركة من أول نقطة عمل من الخط الرئيسي وحتى المنتصف لحلت نصف المشكلة؛ بحيث تكون نقطة التعبئة من منتصف الطريق. وكما هو معروف، فإن الجبل الأخضر وجهة سياحية، ويستقطب الكثير من السياح، وتمتد المعاناة حتى إلى الزوار؛ كون خزانات المياه فارغة، في الاستراحات التي وضعتها البلدية أو دورات المياه في المرافق العامة أو أماكن السكن والإقامة. أما أهالي الجبل، فمعاناتهم لا تقتصر على ذلك فقط، وإنما تشمل الزراعة التي تعدُّ مصدر رزقهم؛ حيث يتميَّز الجبل بأنواع متعددة من الخضراوات والفواكه التي يندر وجودها في باقي أرجاء السلطنة.

تأثر النشاط السياحي

وأشار سرحان الصقري إلى تأثير عجز المياه على النشاط السياحي.. وقال: إنَّ الاهتمام الذي أولته الحكومة بنيابة الجبل الأخضر تحت قيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- خاصة فيما يُعنى بتعزيز وتنمية القطاع السياحي واضح من خلال الأفواج التي توالت لزيارة الجبل الأخضر. ووجود هذا العدد الهائل من الزوار يتطلَّب توفير كميات مناسبة من المياه، وقد باتتْ أزمة نقص المياه تؤرق أهالي الجبل الأخضر منذ ما يقارب الـ4 سنوات حتى أصبحتْ الهاجسَ الكبيرَ الذي لم تجد له الهيئة العامة للكهرباء والمياه حلا جذريا؛ لذا نناشد الهيئة باتخاذ تدابير أولية وسريعة وعاجلة لضمان توفير المياه بالكميات التي تلبي حاجة سكان الجبل والزوار والعاملين في مختلف المنشآت. وإذا ما استمرَّ الوضع متروكا على هذه الحالة، فإنَّ تأثير عجز المياه سيطال شتى مناحي الحياة في الجبل، وقد بدأ تأثيره السلبي بالفعل على النشاط السياحي الذي يعد من الأنشطة الاقتصادية ذات الأهمية البالغة في نيابة الجبل الأخضر، مع الأخذ في الاعتبار أننا مُقبلون على فصل صيف حار يتطلب استهلاك كميات مضاعفة من المياه.

وقال الدكتور ناصر بن سيف الزكواني: المشروع غير مُخطَّط له بشكل صحيح من قبل الحكومة؛ نظرا لاختلاف تضاريس الجبل الأخضر عن باقي مناطق ومحافظات السلطنة. وقد علم الأهالي أن الشركة سحبتْ مُعداتها تفاديا للخسائر وهو ما يدفعنا للتساؤل: "ألم تدرس الشركة والحكومة جدوى وتكاليف المشروع من البداية؟"؛ لذلك نطالب الحكومة بتشكيل لجنة مختصة من الوزارات المعنية للوقوف على معانات الأهالي فيما يتعلق بعجز المياه، لا سيما مع حلول فصل الصيف، وضرورة إيجاد حلول عاجلة لتدراك أبعاد المشكلة لحين استئناف العمل في المشروع المتعثر.

مقترحات لحلول سريعة

أمَّا طلال بن منصور الريامي، فقال: إنَّ مشروع إمداد نيابة الجبل الأخضر بمياه التحلية أصبح حُلما بعيدا يُراود أهالي النيابة؛ نظرا للحاجة الماسة للمياه في ظل المناسيب القليلة المتبقية للمياه؛ مما ورَّط الأهالي في معاناة شديدة؛ حتى أصبحَ البحثُ عن مورد للماء شغلهم الشاغل؛ مما اضطرهم لجلب المياه عبر قنينات مختلفة الأحجام من أماكن بعيدة وشراء عبوات المياه الصحية ومعدات ضخ المياه التي تحتاج لساعات طويلة لضخها إلى الخزانات العلوية للمنازل، وهذه المعاناة تشكل هاجسا يوميا يؤرق أهالي المنطقة وقد خاطبنا جهات الاختصاص دون الاهتمام بوضع خطة طارئة لإيجاد حل لمشكلة إمداد مياه التحلية لسد العجز، ومن المقترحات التي رفعناها لجهات الاختصاص تقنين صرف جالونات المياه عبر الفواتير، وفحص خطوط أنابيب المياه ومدى صلاحيتها والمناسيب التي تستخدم عبرها وأكثرها استهلاكا، مع بحث الأسباب وإيجاد الحلول، وتوجيه كافة المستهلكين إلى الترشيد في استهلاك المياه المتبقية، وحفر آبار احتياطية بصفة عاجلة، وإنشاء سدود تغذية جوفية والتعجيل بإرساء مشروع إمداد نيابة الجبل الأخضر بمياه التحلية على شركة ذات كفاءة عالية، وتحديد فترة زمنية قصيرة المدى لضمان السرعة في التنفيذ؛ نظرا للحاجة العاجلة لسد العجز في منسوب المياه، ووضع ضوابط لمنع الاستخدام العشوائي والمفرط للمياه.

وقال سليمان بن عثمان أولاد ثاني: إنَّ مشروع خط التحلية بالجبل الأخضر -الذي كان مقررا الانتهاء من تنفيذه نهاية العام المنصرم- من المشاريع الحيوية التي بات الأهالي ينتظرونها كحلم بعيد المنال، بعد أن تفاقمتْ مشكلة جفاف مصادر المياه، خصوصا الآبار الجوفية المعتمدة على مياه الأمطار. وقد مرَّ المشروع بمراحل تنفيذ تعدَّت 40%؛ حيث عملت الشركة لأكثر من عام، واستبشر أبناء النيابة خيرا بحل مشكلة انقطاع المياه عن الأحياء السكنية، وكذلك عودة الآبار الجوفية إلى طبيعتها بعدما جفت الكثير من الحقول والمدرجات الزراعية بالجبل الأخضر، وسبق للأهالي طرق الأبواب ومخاطبة الجهات المختصة حول آلية العمل بالمشروع، ومعرفة أسباب توقف الشركة المنفذة للمشروع حتى أصبحت الأعمال الإنشائية بالية ومندثرة، وخزانات المياه والأنابيب متناثرة على الطرق العامة، وأصبحت غير صالحة وبحاجة للاستبدال؛ لذا نناشد جهات الاختصاص بالإسراع في تنفيذ المشروع وإيجاد حلول جذرية لمشكله المياه المتفاقمة لأكثر من أربعة أعوام.

جفاف الآبار

وأكَّد خليفة بن منصور الجامودي أنَّ مُشكلة شح المياه في الجبل ستستمر إذا لم تعمل الحكومة على إيجاد حل سريع لها، خصوصا وأنَّ الجبل الأخضر مثل الكثير من مناطق السلطنة يعتمد على المياه الجوفية، ونتيجة الاستغلال المفرط للمياه أدى ذلك إلى انخفاض مستوى مياه الآبار، وقد زادت الحاجة للمياه الصالحة للشرب بمقدار ست مرات مُقارنة بالسنوات الماضية في ظل زيادة عدد السكان لذلك نطالب الجهات المعنية بالإسراع في توصيل شبكة مياه التحلية؛ لما لها من دور فعال في حل مشكلة شح المياه بالجبل الأخضر.

وتساءل خلف بن حمد العويمري عن سبب التأخير في إمداد الجبل الأخضر بالمياه، خصوصا وقد أسند المشروع لشركة قطعتْ شوطاً كبيرا في المشروع، قبل أن تتوقف فجأة، وتنسحب من المشروع دون سبب معلن، دون النظر إلى معاناة أهالي قرى الجبل الأخضر التي باتت تعاني من عدم توافر مياه الشرب، وتوقف بعض الأفلاج عن الجريان بسبب قلة الأمطار واستنزاف الآبار القائمة حاليا؛ لذا نطالب الحكومة الرشيدة بالإسراع في حل المشكلة حتى لا يأتي يوم وتصبح المياه معدومة نهائيا من الجبل الأخضر. واليوم؛ نحن في أشد معاناة في رحلة البحث عن المياه الصالحة للشرب بسبب نقص منسوب المياه الجوفية المتوفرة حاليا، والحل السريع هو البحث في باطن الأرض وحفر آبار تعزز حاجة السكان للمياه والمنشآت.

وأكَّد يحيى المياحي أنَّ مشروع إمداد المياه كان يشهد تقدما بطيئا منذ بدايته، ومع ذلك استبشر الناس خيرا بعد توقيع الاتفاقية، لكنَّ فرحة الناس لم تكتمل بعد توقف المشروع دون مبرِّر، وما يعنينا في الأمر أنَّ الموضوع خطير بعد توقف المشروع، في ظلِّ زيادة الطلب على المياه باستمرار وتواصل استنزاف المخزون المائي في الآبار؛ لذا من الضروري أن يقف ذوو الاختصاص على حجم المشكلة، والتحرك لإنقاذ الموقف قبل تفاقم الأزمة.