الخميس, 22 نوفمبر 2018

خبر : عمليات التجميل.. القبح يكمن في مبضع الجراح

الثلاثاء 21 أبريل 2015 10:55 م بتوقيت مسقط

 

عمليات التجميل.. حُسن الظاهر وتشوّهات الباطن

 

رصد التجربة - مدرين المكتومية

دلفت إلى مكتبي وشبح الحزن يخيّم على ملامحها؛ فيسلبها جمالا باديًا على وجهها.. "ب. ع" فتاة في الـ 29 من عمرها، تدرس في مجال الكيمياء.. تعاني من السمنة المفرطة منذ أن كانت صغيرة، ولكن ازداد وزنها إبّان فترة المراهقة بصورة غير طبيعية..

تقول ب. ع عن نفسها: كلنا يعلم التغيرات التي تطرأ على جسد الفتاة في مرحلة المراهقة ولكن ما حدث لي كان أمرًا غير طبيعي فقد ازددت سمنة ووزنا بصورة مخيفة، مما أشعرني بالحرج فلزمت البيت تواريًا عن أنظار الناس واتقاء همسهم.. الصدمة دفعتني لاعتزال النّاس جميعًا، قريبهم وبعيدهم.. حتى أنّي تركت الجلوس مع أفراد عائلتي وأبناء خالتي أو عماتي في المنزل خوفًا من أن يرمي عليّ أحد بكلمة جارحة تؤذي مشاعري..

زيادة الوزن

وتضيف: لم يكن للطعام سببًا في زيادة وزني, كنت أزور الطبيبة باستمرار، والتي شخصت العلّة بأنني أعاني من عدم انتظام في الهرمونات، الأمر الذي يتسبب في زيادة في الوزن.. كنت أشعر بالخجل من نفسي، وأحيانا أعاني في اختيار ملابسي، وغدت قاعات الدراسة جحيمًا لايطاق.. كنت أشعر بأنّ الكل يرشقني بنظرات الاشمئزاز أو الاستهزاء بمظهري، وما حزّ في قلبي أكثر أن الناس باتوا ينفرون مني كأنّي مجذومة أو مصابة بداء البرص.. صرت عاجزة وحيدة، أتقلب في جمر المرض والوحدة، وتتابع ب ع: لم أفقد الأمل فقد ظللت لفترة طويلة أراوح بين المستشفيات ونوادي التخسيس والأنظمة الغذائية التي من شأنها أن تساعدني في تقليل وزني، كما أني أرتاد العديد من النوادي الرياضية للعمل على تخسيس وزني بالصورة التي أريدها.

أنظار الناس

وعن نفسها تقول: كنت دائمًا أحب نفسي وأحب أن أكون جميلة ومحط أنظار واهتمام الآخرين، وفعلا حصل، ولكن بطريقة عكسية ليس محبة منهم ولكن شفقة أو تعجبا من وزني الزائد، فكلما كانوا يودون وصفي يقولون الفتاة "الدبة".. أصبحت لا أحب النظرات، ولا الحديث مع النّاس، وقمت بتأجيل دراستي لأنني وجدت صعوبة في المقاعد وفي الكثير من الأشياء المزعجة بالجامعة، فمكثت بالمنزل لفترة طويلة لا أرى أحدا ولا أتحدث مع أحد.. كل شيء أقوم به بنفسي ولا أحب الظهور مع الناس، أصبحت أستعين بأحدهم لجلب أغراضي من السوق مع العلم أن أغلب ما بالسوق لا يناسب حجمي، ولا يجعلني سعيدة.. لكن ماذا أفعل إذا كان خروجي من المنزل يسبب لي كارثة وصدمة عصبية كبيرة تؤذيني وتؤذي مشاعري.. لا أحد يعلم كم من الوقت أقضيه حبيسة بين جدران غرفتي أبكي وأندب حظي.. أهلي كانوا يعتقدون أنّي نائمة أو أجلس على الكمبيوتر، لكن كنت أشعر بأني شخص غير مرغوب فيه، ولست محاط أنظار واهتمام الآخرين، فشكلي لايمنحهم إلا الضحك والتسلية.. كل شيء كان يسبب لي تحديا، أن أرتدي شيئا جميلا، أن أجد شخص أحبه ويحبني، أن أتزوج أو يأتي أحدهم لخطبتي.. كل ماسبق كانت تحديات تحيط بحياتي وظروفي المرضية.. لذا اخترت البكاء الذي لا يتوقف أبدا رفيقا لي في وحشتي ووحدتي..

 

عمليات تجميل

وتواصل ب ع حديثها قائلة: ذات يوم سمعت أنّ عمليات التجميل يمكنها أن تغيّر شكلي ومظهري تمامًا.. كانت تراودني الفكرة منذ زمن، ولكنّها راقت لي في لحظة من اللحظات، لذا حزمت أمري وقررت أن أقوم بإجراء عملية تجميل وكنت واثقة أنها ستتبعها عمليات تجميل أخرى.. ببساطة كنت أتعلق بخيط الأمل.. وبالفعل بدأت أخطط للفكرة، وأقرأ عن الموضوع بشكل من العمق والتقصي، خاصة وأني قمت بتجربة جميع وسائل التخسيس دون أي فائدة ترجى، لذلك لم أفكر في عمليات بالقيمة الخيالية من المال.. فكرت بغباء وهي أنني أريد أن أحصل على جسم جميل ورشيق مقابل عمليات رخيصة الثمن. فكانت وجهتي الأولى الهند، فقمت بالبحث عن أهم الأطباء والمستشفيات التي تقوم بإجراء عمليات التخسيس والتجميل.. وتتابع: كنت أمتلك ميراثًا من والديّ تركاه لي، فأخبرت أخي برغبتي في إجراء العملية، ولكنه رفض الفكرة في بداية الأمر خوفا من أن أموت أو أن أصاب بمكروه، ولكن مع أصراري وعزيمتي وبكائي الطويل حن قلبه وتعاطف معي ووافق أخيرًا قائلا لي: "أنا نصحتك ولكنك تصرين على إجراء العملية ولا أتحمل المسؤولية نهائيا فأنت وشأنك" فقلت له: لا بأس بذلك... وفعلا قمنا بحجز تذاكر السفر لذهاب لتلك الرحلة التي توقعت أن أعود منها بمظهر آخر.

فحوصات واجراءات

تكمل ب. ع قائلة: سافرنا وبدأت الفحوصات والإجراءات تتخذ مجراها، ليسمح لي بدخول العملية، وبعد فترة من الوقت، دخلت غرفة العمليات التي تحتوي أجهزة كبيرة وتمّ تخديري، وبدأ الدكتور الذي استغرق ساعات طويلة جدًا في إجراء العملية، وعند خروجي كنت بشكل أخر فقد شعرت أنني أختلف كثيرًا عن وضعي، لكن هذا كشكل وإطار خارجي، وبعدها تلا ذلك أكثر من عملية للتجميل والشد وغيرها، بعد مرور الوقت حان الوقت لإخرج من المستشفى بشكلي ومظهري الجديد الذي إذا رأى الناس خارجه أعجبهم ولكن المصيبة العظمى أني تعرّضت لكميّة من التشوهات التي يحملها جسمي من الداخل، فعدت لعمان وجلست لفترة طويلة أنتظر أن ترحل كل تلك الخيوط والعمليات والآثار والندب الجراحية لكن دون فائدة، وتبيّن لي بعد فوات الأمان أن من أجرى لي العملية رجل لا يفقه في عمليات التجميل شيئا، وصرفت ما يقارب 13 ألف ريال عماني لإجرائها، ولكنها أعطتني ما أريد من حيث النحافة وقلة الوزن وأخذت مني أشياء أخرى، أعطتني المظهر الخارجي الذي تحلم به كل فتاة وشكل جميل وملامحي ظهرت، ولكن أنا أصاب بالذعر والخوف بمجرد أن أرى التشوهات الداخلية التي أصابت جسدي.. فهو دمار فعلي.

الوزن الزائد

وأضافت ع ب: عاد الحزن ليكسو عالمي من جديد، هذه المرة ليس لوزني الزائد وإنّما لما أراه أنا ولا يستطيع أن يراه غيري من تشوّهات في جسدي وقطع في أماكن أخرى.. أمر سيء ومزعج، فقد تقدم لخطبتي ثلاثة أشخاص ولكنّي رفضت الزواج بهم بسبب المعاناة التي أعاني منها، فبدأت في التفكير بزيارة إحدى خبيرات العمليات الجراحية التجميلية في دبي، ولم يستغرق تفكيري في الأمر طويلا، فذهبت إليها وشكوت لها ما أعاني منه، فكشفت وانصدمت فعلا بما رأته، وقالت بالحرف الواحد: " لا أستطيع أن أقدّم لكي أي خدمه، فليس المال كل طموحي بقدر أن تحصلي على ما تريدين، لكن الأمر بالنسبة لي صعب، فليس من الحقيقي أن يكون الطبيب الذي قام بإجراء عملية التجميل لك هو جراح تجميلي، لأنه لا يعرف التعامل مع العملية لذلك أعفيني" أصابني إحباط كبير من كلام الخبيرة والجراحة التجميلية، وما كان مني إلا أن قمت بسؤالها عن المكان أو الشخص الذي يمكن أن يقدم لي البديل أو الحل، فقالت لي: "هناك دكتور بباريس هو الوحيد الذي يمكنه أن يساعدك".. حينها أدركت أنني أمر بمأزق ووضع حرج وخطير، ولا أملك الخيار أو طريقة للوصول إليه، فقد قمت باستنزاف كل ما أملك في العمليات والاستشارات الطبية، حتى أنّ أخي بدأ يتذّمر من تصرفاتي ومن إلحاحي على زيارة الأطباء. هأنذا الآن أعاني كثيرًا وبشكل كبير من وضعي ولا أستطيع الزواج أو الارتباط بأي رجل وأنا بهذا الكم من التشوهات التي طالت جسدي، وغير قادرة على القيام بأي شيء سوى أن أعيش بهذا الوضع، ولا أزال أبحث عن طبيب يساعدني.. فالأمل موجود.

عملية تجميل

وتختم ب ع حديثها قائلة: هناك أمور نستطيع تداركها قبل فوات الأوان.. أنا اتخذت قرار العملية لأنّه الأسهل والأسرع من حيث النتيجة دون أن أدرك ما سيترتب على ذلك، بينما كان في استطاعني أن أخسر وزنا من جسدي بالأنظمة الغذائية والرياضية وبطريقة صحيحة لا تشوه منظر جسدي أو تسبب لي أية مشاكل، ولكن للأسف؛ التسرع وعدم الاكتراث بالعواقب جرّني إلى هذا الوضع والمعاناة، فالأمر ليس سهلا أبد، فأنا حتى الآن لا أرغب في أي شيء سوى البكاء على ما أنا فيه وعليه.. أبعث بنصيحة قلبية إلى كل من يعاني من مشاكل في زيادة الوزن أن يلجأ للطريقة الصحيحة والمثلى كبديل وليس العمليات الجراحية المخادعة التي تحول شكلك إلى مسخ مشوه.