الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

خبر : مختصون : توظيف الابتكارات يحقق عوائد اقتصادية للدولة ويفتح آفاقا رحبة أمام القطاع الخاص

الأربعاء 15 أبريل 2015 01:15 ص بتوقيت مسقط

 

تنافس الشركات الكبرى العالمية على استقطاب المبتكرين يتطلب توفير بيئة الاحتضان الحقيقي للمبتكرين

المحروقي: السلطنة تتلمس طريق الابتكارات بوعي.. ولابد من نشر ثقافة الاختراع بالمدارس والجامعات

الناعبي: معرض الابتكارات العمانية الثاني يعد إضافة نوعية ونواة لتعريف المجتمع بمفهوم الابتكار

الأخزميّة: ضرورة توفر شرط الكفاءة العلمية والتخصص في مقيّمي الابتكار

مجلس البحث العلمي يوفر الحماية ويحفظ حقوق الملكية الفكرية ومبدأ السريّة

 

أجمع المشاركون في برنامج "رؤية اقتصادية" والذي يبث عبر شاشة تلفزيون السلطنة على ضرورة نشر ثقافة الابتكار على مستوى المدارس والجامعات والمجتمع ككل، وأضافوا أن توظيف تلك الابتكارات من شأنه أن يحقق الفائدة المرجوة منه، ويفتح آفاقا رحبة أمام بعض المؤسسات الحكومية والخاصة. وأشار ضيوف الحلقة إلى أن القطاع الخاص وصل إلى مرحلة النضج، حيث أصبحت هناك قناعة تامة بأنّ الابتكار يلعب دورًا رئيسيا في تحقيق قيمة مضافة للمؤسسات، ويسهم في قدرتها على الخروج من السوق المحلي إلى رتياد الأسواق العالمية.

واستهل أحمد الكندي مقدم البرنامج، الحلقة التي جاءت تحت عنوان"الابتكار في السلطنة .. نحو بيئة محفزة لصناعة المستقبل"بتعريف الابتكار، حيث أورد أن مجلسالبحث العلمي يُعرّف الابتكار بأنه القدرة على تحويل الفكرة إلى مشروع تجاري يتميز بمعايير تتطابق مع تعاريف الإبتكار العالمية، فلابد أن يكون هناك تميزا في المشروع، وتكون له براءة اختراع لحمايته من الضياع، وأن تكون الفكرة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، ويكون صاحب المشروع لديه القابلية للاستمرار وتطوير فكرته أو منتجه لما يؤهله للدخول على سوق المنافسة في حين يكون الدعم على شكل منظومة متكاملة تأخذ في الاعتبار الجانب المالي والتسويقي والإجرائي والقانوني.

 

 

الرؤية- أسماء البجالية

 

وقال الكندي إنه بالرغم من أنّ هذه المنظومة لا زالت في خطواتها الأولى للسلطنة لكن التجربة ماضية نحو إيجاد بيئة محفزة للابتكار، فندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قررت إنشاء مركز وطني للابتكار تحت مظلة مجلس البحث العلمي ضمن خطة واضحة، ومن التحديات الأخرى عدم وجود موارد بشرية مؤهلة متخصصة في مجال الابتكار بالشكل المطلوب.

وأضاف على لسان مجلس البحث العلمي أنه يأمل أن يكون مستقبله أكثر من مئة مشروع إبتكاري كل عام، لافتا إلى أنّ معرض الابتكارات العماني جمع مؤخرا حوالي عشر جهات حكوميّة معنية بنشر ثقافة الابتكار، وتوحيد إجراءات دعم المبتكرين.

وقال الدكتور عبدالله بن محمد المحروقي مدير دائرة الابتكار في مجلس البحث العلمي: بدأت في سلطنة عمان مبادرة بإنشاء مشروع واحة الابتكار ومن خلال هذه الواحة يتم دعم الابتكار في المنظومة الصناعية كدعم الابتكار في الصناعة ودعم الابتكار في المجالات الأكاديمية، ودعم الابتكار في مراحل التعليم أو المدارس، وكذلك دعم الابتكارات على مستوى الفرد والمجتمع، فهناك أربعة برامج معنية لدعم الابتكارات في السلطنة، والتي تمّ تفعيلها جميعها من خلال مشروع واحة الابتكار، وهناك برامج أخرى داعمة تمكن من توفير حماية الملكية الفكرية، وكذلك تسويق المنتج الناجم عن هذه البرامج في مجال الابتكار.

وأضاف أنّ ثقافة الابتكار تعد عاملا يستغرق الوقت الكثير لغرسه على المجتمع، والسلطنة في مراحلها الأولى في الوعي بثقافة الابتكار، حيث لابد من نشر ثقافة الابتكار على مستوى المدارس والجامعات وعلى مستوى المجتمع وعلى مستوى مؤسسات الدولة القطاع العام والقطاع الخاص، ولابد أن تكون هناك بلورة بما يعني بثقافة الإبتكار بحيث يعمل الأفراد فعلا في مجال الإبتكار.

وبشأن التمييز بين الهواية والابتكار أشار المحروقي إلى أنّ تعريف الابتكار لازال شائكًا ودول العالم لم تتفق عليه، وكذلك منظمات الأمم المتحدة المعنية بالابتكار والتجارة وريادة الأعمال،ولفت إلى أن الدول تتوجه غالبا لوضع تعريف للابتكار حسب فهمها للمعنى وحسب تطلعاتها المستقبلية في مجال الابتكار.

من جهته قال الدكتور سلطان بن خميس الناعبي مدير تنمية الموارد البشرية في مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم إن معرض الابتكارات العمانية الثاني حقق إضافة كبيرة جدًا لمجال الابتكارات، حيث رفد المجتمع بأهمية ثقافة الابتكار والاختراع ، ولا شك أنّ معرض الابتكارات العماني بنسخته الثانية كان له دور في تأسيس ثقافة يحتاجها المجتمع في نشر الإبتكار، فالمعرض استطاع أن يستقطب جهات عديدة معنية بالابتكار سواء كانت على المستوى الحكومي أو على المستوى الخاص، حيث شاركت فيه مؤسسات وجهات معنية بالابتكار وكان من ضمنها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، كما أنّ المعرض أتاح الفرصة للطلاب الذين شاركوا في المعرض لعرض إنتاجهم ومبتكراتهم والتعريف بها وأهميتها، فصلا عن أن المعرض استقطب طلاب المدارس وهذا من شأنه أن يغرس فيهم مفهوم الابتكار والحث على إبراز مهارات الاختراع؛ وبالتالي المعرض يشكل نواة لتعريف المجتمع بالابتكار وثقافته.

وأضاف المحروقي: تتبنى الحكومات غالبًا دعم القطاع الخاص في مراحله الأولى بحيث يتم فهم الابتكار وتبنيه، كما يتم تقدير القيمة المضافة من قبل المنتج المبتكر في المؤسسات الصناعية وفي القطاع الخاص بصفة عامة، وتابع أن القطاع الخاص وصل إلى مرحلة النضج، وأصبحت هناك قناعة بأنّ الابتكار يلعب دورًا رئيسيا في القيمة المضافة للمؤسسات وقدرتها على الخروج من السوق المحلي إلى السوق العالمي، وهنا يبدأ فهم الابتكار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحيث تصبح هي التي تتبنى الابتكار وتصبح شريكا فاعلا لدى الحكومة.

وأردف أنّ شركات القطاع الخاص يدعمها مركز الابتكار الصناعي الذي يمول ببرنامج من مركز البحث العلمي والذي أطلق عليه ببرنامج دعم الابتكار الصناعي، حيث تمت إعادة صياغة العقد بين مجلس البحث العملي ومركز الابتكار الصناعي ليقوم بدور أقوى وأشمل في دعم المؤسسات في مجال الابتكار وفي مجال إدارة الملكية الفكرية بما يثمر ويحقق عوائد اقتصادية تعود على هذه المؤسسات بالمنفعة.

وطرحت شيخة بنت ناصر الأخزمية رئيسة قسم الملكية الفكرية بدائرة الابتكار وريادة الأعمال بجامعة السلطان قابوس تساؤلا في مداخلتها بالحلقة حول ماهية الموارد البشرية التي بالفعل تحتاجها الدولة لتحقيق الابتكار، وقالت إن المورد البشري في المجالات العلمية موجود، واستدركت: إلا أنّه عندما نأتي للتحدّث عن موضوع الابتكار من ناحية كيفية ربط المعرفة العلمية للموارد البشرية بمواضيع تهم الابتكار فإنّ الشخص الذي يقوم بإدارة العملية الابتكارية يقف أمامه عائق التجربة لاسيما في تطبيق الجوانب والتخصصات العلمية، منوهة بضرورة أن تكون هناك أيضًا تخصصات في القانون بحيث يكون فاهمًا للمسائل والأبعاد القانونية في مجال الإبتكارات، وأن يكون لديه إلمام بالنواحي التجارية والصناعية.

وتابعت قولها: يجب على هذا الفرد أن يتحدث بثلاث لغات وهي لغة العلم ولغة القانون ولغة الصناعة أو التجارة، وبلا شك نحن بحاجة إلى مؤسسة معنية بالابتكار، وبحاجة إلى كوادر مؤهلة في الفحص الفني من ناحية إذا كانت براءة الاختراع جديدة، كما يجب أن تتوفر الكفاءة العلمية لدى المقيمين أو الفاحصين للابتكار ويجب أن يكونوا متخصصين في هذه الجوانب، وأيضًا يجب أن يكون لديهم باع طويل في آليات البحث في قواعد البيانات الموجودة والمتوفرة في العالم بأجمعه.

وتداخل المحروقي قائلا: سنقوم خلال الشهر الجاري والشهر القادم في مجلس البحث العلمي بدعم أول مجموعة من الشباب المبتكرين، ويبلغ عددهم ثمانية أشخاص، بالإضافة إلى ثمانية أفراد آخرين في طور تجهيز مقترحاتهم النهائية، والمجلس يدعم الابتكارات الفردية بآلية نظام الجوائز فهناك مبالغ مالية تدفع تمكن المبتكر من مباشرة ابتكاره مع أية جهة ويقوم بتحويل فكرته إلى منتج. وأشار إلى وجود مجموعة من الخبراء في مجلس البحث يقومون بالإشراف على المبتكر؛ حتى يتمكن من الانتقال من حالة التنظير إلى التطبيق ومن ثمّ الانتقال وتحويل هذا الابتكار إلى منتج تجاري، وتفعيل سبل حمايته من ناحية الملكية الفكرية، ومساعدته على تملك مؤسسة صغيرة أم متوسطة في نهاية المطاف ليتاجر بمنتجه، ودعا المبتكرين إلى التركيز على كيفية توظيف براءات الاختراع بحيث يتم تحقيق عوائد مالية واقتصاد من ورائها.

وأشار الناعبي إلى أن الأسئلة الأكثر شيوعًا من قبل المبتكرين خلال فترة إقامة معرض الابتكارات العمانية في نسخته الثانية كانت تدور حول مدى استفادة الجهات الحكومية من هذه الابتكارات، وقال إن البعض لديه ابتكارات تسهل عمل المؤسسات الحكومية، وأن المبتكرين يتساءلون حول كيفية الوصول بمنتجهم إلى تلك الجهات الحكومية، لافتا إلى أن هناك ابتكارات لو تم توظيفها جيدا فإنها ستحقق الفائدة المرجوة منها، وستفتح آفاقا رحبة أمام بعض المؤسسات وتخدم المجتمع.

وأوضح المحروقي أنّ هناك توجهًا من إحدى مؤسسات الدولة تتبنى الحكومة من خلاله تمويل تكاليف الملكية الفكرية للمنتج وصيانته لمدة ثلاث سنوات، مضيفا أنّ مجلس البحث العلمي فضلا عن حفظه حقوق المبتكرين والملكية الفكرية فإنه يوفر الحماية ومبدأ السرية، فبعض المبتكرين يحبذون عدم الكشف عن ابتكارهم واختراعهم قبل وصول المنتج إلى السوق التجاري خوفا من السطو على الابتكار أو استنساخ الفكرة.