تباين وجهات النظر حول جدوى "موازين الشاحنات": "النقل" تؤكد أهمية القرار في الحفاظ على الطرق .. وأصحاب الأعمال يحذرون من التداعيات السلبية على الاستثمار

وكيل "النقل" : جميع دول العالم تستخدم نظام الموازين وسنناقش حظر دخول الشاحنات ثلاثية المحاور

أصحاب الشاحنات: تطبيق الوزن يؤدي إلى مشكلات عديدة .. والمستهلك من سيدفع الثمن

الشرطة إخضاع 6488 شاحنة للميزان بنهاية مارس ومهمتنا الحفاظ على الأرواح

الرؤية - نجلاء عبد العال

نظمت غرفة تجارة وصناعة عمان أمس حلقة نقاشية حول قرار موازين الشاحنات على الطرق بمشاركة جمع غفير من أصحاب الأعمال من جميع محافظات السلطنة إضافة إلى المختصين والمسؤولين عن تطبيق موازين الشاحنات.

وأوضح سعادة المهندس سالم بن محمد النعيمي وكيل وزارة النقل والاتصالات للنقل ومن خلال عرض مرئي، أهمية موازين الشاحنات بالنسبة لمنظومة الطرق وأكد وجود زيادة مضطردة في أطوال شبكة الطرق وارتفاع حجم الاستثمارات فيها وهو ما يحتم على الوزارة المحافظة على هذه الاستثمارات كبنية أساسية تمثل عصب التنمية والاقتصاد فى السلطنة، وبلغ مجموع أطوال شبكة الطرق فى نهاية العام الماضي حوالي 13750 كيلومتراً مقارنة بحوالي 3750 كيلو متراً فى عام 1990 أي بزيادة سنوية حوالي 6 بالمائة.

كما تطرق سعادته إلى التطور فى أعداد المركبات والشاحنات على شبكة الطرق، مشيرا إلى أنّ هناك زيادة سنوية فى أعداد الشاحنات على شبكة الطرق نتيجة الزيادة فى الطلب على نقل البضائع حيث وصل إجمالي عدد الشاحنات فى نهاية عام 2014 إلى حوالي 80 ألف شاحنة مقارنة بحوالي 58 شاحنة فى عام 2008، بزيادة سنوية حوالي 6.8 بالمائة لافتًا إلى أن هذه الشاحنات تمثل حوالي 6.6 بالمائة من إجمالى عدد المركبات.

وتحدث سعادته عن الأوزان المسموح بها لمحاور الشاحنات طبقًا للمواصفات العالمية والخليجية والمرحلة الانتقالية والأوزان الفعلية لمحاور الشاحنات على طرق السلطنة بالإضافة إلى تحليل إحصائي للأوزان الفعلية الإجمالية للشاحنات.

تطبيق مرحلي

كما شرح سعادته المراحل الانتقالية فى تطبيق أوزان الشاحنات على طرق السلطنة مؤكدا أن الموضوع لم يكن مفاجئًا كما يقول البعض، وقال إنه حرصا من وزارة النقل والاتصالات على المحافظة على شبكة الطرق فى حالة تشغيلية جيدة للمستهلكين ومستخدمي الطريق، فقد قامت الوزارة بعدد من الإجراءات شملت مراقبة أوزان الشاحنات فى عام 2012 لمدة 6 أشهر حيث تم وزن عينات من الشاحنات على مواقع مختلفة من شبكة الطرق التابع لها، وتم رصد نسبة كبيرة من الشاحنات تتجاوز الأوزان المقررة وبشكل كبير الأمر الذي دعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عملية للحد من هذه الظاهرة، وكذلك تم إرسال خطاب إلى مدير عام غرفة تجارة وصناعة عمان بتاريخ 14-4-2012 ومرفق بتعميم رقم 5/2012 بخصوص ضبط الحمولة المحورية والإجمالية على شبكة الطرق لتعميمه على الشركات والأفراد والمؤسسات المزاولة أو المنتفعة من أنشطة النقل البري مع اعتبار الموضوع هاما وعاجلا. وقد ذكر فى التعميم أنه سوف يتم تطبيقه قريبًا وأن أية استفسارات بخصوص التعميم يمكن إرسالها إلى وزارة النقل والاتصالات.

وأشار إلى أن التطبيق التجريبي لوزن محاور الشاحنات بدأ فى الفترة من أكتوبر 2013 وحتى أغسطس 2014 حيث تم مسح أوزان محاور الشاحنات بمختلف محافظات السلطنة وتوعية الناقلين بالأوزان المحورية المسموح بها على شبكة الطرق وأهمية الالتزام بالأوزان على الشبكة، دون تحرير أية مخالفات للشاحنات التي تتجاوز الأوزان المسموح بها، وبتاريخ 7 يوليو 2014م، تم مخاطبة الفاضل مدير إدارة المناجم والمحاجر- بالمديرية العامة للمعادن بأن الوزارة بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية بصدد مخالفة جميع الشاحنات المتجاوزة للأوزان المسموح بها على شبكة الطرق وفقًا لقانون المرور، وذلك لتنبيه جميع الشركات والمؤسسات العاملة في مجال النقل البري (الكسارات والمحاجر) بالالتزام بالوزن المسموح به على شبكة الطرق. وفى 21 - 9 - 2014 تم الاجتماع مع رئيس الجمعية العمانية للنقل البري وبعض الناقلين وأصحاب الناقلات لمناقشة موضوع الأوزان، وتم الاتفاق على التدرج في تطبيق الأوزان، بعدها تم الاجتماع بالمختصين بشرطة عُمان السلطانية لمناقشة الموضوع، حيث تم وضع عامل للتدرج في الوزن وهو ما نسبته 25%، فى سبتمبر 2014، بدأت وزارة النقل بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية التطبيق الفعلي لوزن الشاحنات باستخدام محطات الوزن المتنقلة وتحرير مخالفات فقط للشاحنات التي يتجاوز وزنها الإجمالى 25% عن مجموع الأوزان القصوى لمحاور الشاحنة، وأوضح أن هذا السماح فى تجاوز الأوزان القصوى لمحاور الشاحنات يعتبر فترة تطبيق مرحلي تمتد حتى نهاية 2015. أعقب ذلك الإعلان في الصحف عن بدء تطبيق موازين الشاحنات، ومناقشة موضوع الأوزان بالبث المباشر بالإذاعة العامة، وكذلك في برنامج تحت الضوء وذلك بحضور ممثلي جمعية النقل البري وكذلك الإعلان عن هذا الإجراء ومناشدة الناقلين بالتعاون والالتزام بالأوزان المقررة بدأت الوزارة بالفعل في تضمين محطات ثابتة لوزن الشاحنات فى مناقصات ليتم إنشاؤها على الطرق الرئيسية حيث سيتم وزن جميع الشاحنات على مدار الساعة وليس من خلال عينات كما هو الحال مع محطات الأوزان المتنقلة.

كما تطرق سعادته إلى أهم عناصر تصميم القطاع الإنشائى للرصف وجودة الطرق فى السلطنة ومنها أن تصميم طرق السلطنة طبقًا للمواصفات العمانية بدليل تصميم الطرق والتي تتوافق مع مواصفات "الآشتو" العالمية (AASHTO) ويتم تحديثها تباعاً، كذلك فإنّ العنصر الأساسي في تصميم القطاع الإنشائي للطريق هو إجمالي محاور الشاحنات خلال العمر التصميمي للرصف ولا يؤخذ فى الاعتبار كافة المركبات الخفيفة، كما يتم تحويل جميع محاور الشاحنات إلى المحور القياسي (8.2 طن - محور مفرد) باستخدام معاملات التحويل بمواصفات الآشتو (AASHTO)، ويتم تصميم طبقات الرصف المطلوبة على أساس إجمالى المحاور القياسية وخصائص المواد المستخدمة فى طبقات الرصف، وأكد أن الوزارة تولي أهمية كبيرة فى اختيار الاستشاريين فى مرحلة التصميم واختيار المقاولين فى مرحلة التنفيذ كما تطبق الوزارة أعلى نظام للجودة فى تنفيذ الطرق نظرًا لأن تنفيذ الطرق يتم على أعلى مستوى، فقد حصلت السلطنة على المركز الثالث على مستوى العالم فى تصنيف التنافسية العالمية لمستوى جودة الطرق.

وأجمل النعيمي اهتمام الوزارة بالموازين قائلا إن هناك زيادة فى أعداد المركبات وخاصة الشاحنات وأيضا زيادة فى أوزان الشاحنات نتيجة الزيادة فى الطلب على نقل البضائع، مشيرا إلى أن دراسات ومراجع عالمية تؤكد أن قيمة العائد من وراء الأوزان الزائدة سواء للناقلين أو المستهلكين لا تقارن بحجم الأضرار الهائلة الذي تسببها الأحمال الزائدة لشبكة الطرق، كما أن هناك أيضاً خطورة لأوزان الشاحنات الزائدة على سلامة وانسيابية حركة المرور، وأضرار تقع على كل من المستهلكين والناقلين ومستخدمي الطريق نتيجة حركة الشاحنات ذات الأوزان الزائدة على الطريق، ومن الحقائق التي طرحها سعادته أن غالبية النقل القادم من خارج السلطنة يلتزم بالأوزان المقررة بالإضافة إلى قطاع كبير من الناقلين الذين يتعاملون مع نقل المواد الغذائية، والأدوية، والكماليات، وغيرها، بينما غالبية المخالفين هم من يتعاملون في نقل مواد البناء (المحاجر، والأسمنت، وحديد التسليح) كما أن هناك تعاونا كبيرا من الناقلين فى الالتزام بالأوزان المقررة، وتؤكد ذلك إحصائية المخالفات التى يتم رصدها من بداية عملية تطبيق الوزن، ومن الحقائق التي عرضها أيضاً أن هناك حالات خاصة تتطلب نقل معدات ثقيلة وهذا يتم بالتنسيق مع الوزارة وشرطة عمان السلطانية لتحديد مسار السير ومدى الحاجة إلى محاور إضافية لنقلها ومن ثم اعطاء ترخيص لها بالمرور.

وأنهى سعادته العرض بتوصيات الوزراة والتي قال فيها إن وزارة النقل والاتصالات توصي بتطبيق المادة 37 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور والصادرة طبقا للمرسوم السلطاني 28 / 93 وذلك بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية خاصة وأن الوزارة قامت بدورها بالتواصل المسبق مع الجهات المعنية بالنقل البري والناقلين، كما توصي الوزارة باستمرار فترة التطبيق المرحلي حتى نهاية 2015 والتي يتم فيها السماح بالتجاوز فى حدود 25% من إجمالي الأوزان القصوى للمحاور، إضافة إلى التوسع في استخدام الموازين المتنقلة والثابتة لضبط وزن محاور الشاحنات، كما هو موجود فى معظم دول العالم ودول الخليج، وشمل اللقاء تقديم ورقة عمل من قبل شرطة عمان السلطانية حول الجوانب التشريعية التي تتعلق بنظام وزن الشاحنات المتنقلة على شبكة الطرق الرئيسية والثانوية وفقاً لقانون المرور بالإضافة إلى إيجابيات تطبيق هذا النظام والتي أكد العقيد أحمد النبهاني أنها تضم المساهمة في الحد من حوادث المرور والمحافظة على العمر الافتراضي للطريق والتقليل من تكاليف صيانة الطرق، كما أشار إلى أن كثيرا من حوادث الطرق تكون الشاحنات طرفا فيها.

تداعيات سلبية للقرار

وقدم خالد التوبي ورقة عمل القطاع الخاص خلال اللقاء بعنوان "رجال الأعمال بالسلطنة من مختلف القطاعات" نوهت إلى أن الهدف من اللقاء هو المحافظة على الطرق في السلطنة وتقليل كلفة الصيانة والسلامة المرورية وضبط الحمولة المحورية للشاحنات، وأشار إلى بعض السلبيات التي يرون أنها تنجم عن تطبيق نظام الأوزان ومن بينها المتعلقة بالسلامة المرورية مثل زيادة حركة وأعداد الشاحنات لتعويض وسّد النقص في المواد المحملّة للمستهلكين، وبالتالي تزايد الاختناقات والكثافة المرورية على الطرق الرئيسية، ومن ثم حوادث الطرق، إضافة إلى زيادة الضغط على الطرق نتيجة للأعداد المضاعفة من الشاحنات، الأمر الذي ينتفي معه تحديد الأوزان للشاحنات، كما سيؤدي إلى ارتفاع عدد الشاحنات بمقدار الضعف، وكذلك رأى أن هناك تداعيات اجتماعية منها ارتفاع أسعار مواد البناء، والرمل، والبحص (الكنكري) والخرسانة الجاهزة والأسمنت والمنتجات الأسمنتية (الطابوق، الإنترلوك وغيرها..) وبالتالي ارتفاع كلفة البناء للوحدات السكنية وكما يؤدي إلى تضرّر المستهلكين.

وانتهت الورقة إلى عدد من التوصيات منها التأكيد على مبدأ حماية الاستثمار وتهيئة وخلق مناخ جاذب لأصحاب الأعمال، وتنسيق سن القوانين والتشريعات بما يضمن المصلحة العليا للوطن، ويحفظ حقوق المستثمر، ويصون حقوق المستهلكين، ويطالب رجال الأعمال بفترة سماح لمدة 10 سنوات، تتيح لهم انتهاء فترة الإهلاكات للشاحنات الحالية، والبحث عن بدائل الشاحنات الجديدة الأخف وزنا، مع ضرورة وجود حزم تحفيزية للمبادرين من رجال الأعمال في إحلال وسائط النقل الحالية بما يضمن التطبيق الأمثل للقرار، وكذلك توصية بإيجاد الطرق المخصصة للشاحنات. أو تطبيق المواصفات العالمية بحسب شهادة المنشأ فإن حمولة كل محور هي 16 طناً.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z