الخميس, 20 سبتمبر 2018

خبر : ليست مشكلة المرأة بل مشكلة الرجل

الثلاثاء 17 مارس 2015 03:29 ص بتوقيت مسقط

علي محمد فخرو

لا نحتاج إلى يوم عالمي يختص بأمور المرأة لندرك نحن العرب أنه لا توجد مشكلة عربية نسائية، وإنما توجد بامتياز مشكلة عربية رجالية.

المرأة العربية تحتل المقاعد الدراسية في الجامعات العربية بنسب تفوق نسب الرجال في كثير من الأحيان. وهي لم تترك اختصاصاً إلا ولجته. وهي لها مكانة متميزة في ساحات الإعلام والفن والأدب والفكر والعلوم وفي أسواق العمل. وهي قد حقّقت كل ذلك بجهودها الذاتية ومن خلال مسيرة نضالية طويلة شاقة مع التخلف والتعصب والانحياز ضدها، سواءً في محيطها العائلي أم في مجتمعها أم عند سلطات الدولة.

وبالتالي فإنّها مهيأة وجاهزة وراغبة في لعب دور فاعل نشط في مجتمعاتها العربية وتبوؤ مراكز قيادية في ساحات كانت حكراً على الرجل بسبب اعتقادات انتهازية كاذبة بتميّز الرجل في قدراته الذهنية والعاطفية والنفسية والخلقية.

أمام هذا الصعود المبهر في قدرات المرأة العربية وصفاتها الشخصيّة واستقلاليتها ونتاجها الغزير، نحتاج أن نطرح السؤال التالي بصراحة تامة: أين تكمن المشكلة؟ إنها تكمن في الرجل العربي، فلنعط أمثلة لتوضيح ذلك.

1- جميع من في رأس السلطة في أرض العرب هم من الرجال، فهم الذين يعيّنون رؤساء الوزراء والوزراء والتنفيذيين الحكوميين الكبار. هؤلاء يستطيعون القفز نحو تمكين المرأة العربية كخطوة أولى وفي الحال من خلال جعل نسبة المرأة في هذه المراكز الأساسية في حدها الأدنى لا تقل عن الربع أو الثلث، وتتدرج لتصل إلى المساواة المعقولة العادلة. لكن من رأس الهرم يتحرجون عن فعل ذلك لأسباب تراثية أو دينية أو سياسية لا حصر لها ولا عد.

2- إن الغالبية الساحقة من مقاعد السلطات البرلمانية التشريعية في أرض العرب يحتلُها الرجل العربي. ويستطيع هؤلاء كخطوة أولى وفي الحال، إصدار تشريعات قانونية تلزم كل دائرة انتخابية بأن يتم انتخاب ممثليها بنسبة تعطي للمرأة ربع أو ثلث المقاعد، لتتدرج في المستقبل نحو التساوي. لكن المؤسسات التشريعية العربية هي الأخرى تحجم عن اتخاذ هذه الخطوة تحت ذرائع تراثية أو دينية أو سياسية متوهّمة.

3- إن مؤسسة القضاء العربي وقيادات غالبية مؤسسات المجتمع المدني العربي المهنية والسياسية والاجتماعية وغيرها يهيمن عليها الرجل العربي. ويستطيع القائمون عليها إلزام مؤسساتهم بقوانين وأنظمة تقود إلى فعل الشيء نفسه، بحيث تصبح نسبة النساء في تلك القيادات لا تقل عن الثلث كحد أدنى.

لكن جميع هؤلاء يتكلمون عن العدالة والمساواة في المواطنة والحقوق والديمقراطية، لكنهم لا يمارسون متطلباتها بالنسبة للمرأة. إن مثل تلك الخطوة، وغيرها من الأمثلة كثير، ستجعل من المرأة العربية شريكة فاعلة، من خلال سلطة حقيقية في واقع اتخاذ القرارات في ساحتي سلطة الحكم والمجتمع المدني، وبالتالي المساهمة الفعلية في حلّ الكثير من التجاوزات بحق المرأة المواطنة. عند ذاك، وعند ذاك فقط، ستهزم التشريعات التاريخية غير العادلة وشتّى أشكال القراءات الفقهية التي تخطاها الزمن.

لا يستطيع الرجل العربي أن يريح ضميره من أوزار تلك المشكلة المجتمعية، وعليه أن يتحمّل مسئوليته الكاملة تجاه ما لحق أخته في الإنسانية من ظلم وأذى، وذلك بسبب تخلفه الثقافي التاريخي، وبقائه في سجن العادات القبلية وتزمت الكثيرين من فقهائه، وتردّده الدائم نحو ولوج الحداثة العربية ومتطلباتها التنويرية العصرية.

في هذه اللحظة التي نعيشها يحاول التكفيريون الذهاب إلى أقصى درجات التطرف في ظلم المرأة، وجعلها سلعةً من سلع الغزو البربري الذي تمارسه. وسيكون أحد الردود على تلك الأفعال المتخلفة اتخاذ خطوات لرفع مكانة المرأة بأنواع من الطرق المماثلة لما ذكرنا سابقاً.

لقد قامت المرأة العربية بما عليها بصورة شبه كاملة. لقد هيّأت نفسها تعليمياً وتثقيفياً واندماجاً مبهراً في الحياة المجتمعية المدنية، بما فيها السياسية. ولقد تجلى ذلك في الدور العظيم الذي لعبته في تفجير ثورات وحراكات الربيع العربي، بل ودفعت الثمن غالياً في الشوارع والسُجون والمنافي .

الآن من حقّها على أخيها الرجل أن يراجع ضميره وعقله وقلبه، يحلّ مشكلته هو، وبعدها لن توجد قضية تحت مسمى مشكلة المرأة العربية.