زلزال انتخابي يضرب حلفاء واشنطن وتل أبيب وسط انتكاسات متتالية لليمين الصهيوني

◄ تضاؤل القاعدة الشعبية للحكومات المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي

◄ فوز لولا دا سيلفا في البرازيل مثّل خيبة أمل كبيرة لتل أبيب

◄ الرئيس الصربي حليف إسرائيل يتعرض للهزيمة أمام "قائمة الطلاب"

◄ الضغط الشعبي في أوروبا أجبر الحكومات على تغييرات جذرية في الخطابات السياسية

◄ ولاية ميشيغان الأمريكية تنجح في اختبار حدود التأييد لتل أبيب

◄ اللوبي الإسرائيلي يُنفق أموالا طائلة في انتخابات الكونجرس

◄ انتخابات الكنيست الإسرائيلي قد تغير المشهد السياسي في تل أبيب

◄ حالة من الذعر داخل اليمين المتطرف الإسرائيلي خوفا من الخسارة والمحاسبة

 

الرؤية -غرفة الأخبار

شهدت الخريطة السياسية الانتخابية العالمية تحولات جذرية وغير مسبوقة وذلك بسبب تضاؤل قاعدة مؤيدي السياسات الأمريكية بتوسيع دائرة الحروب في العديد من الجبهات، بالإضافة إلى عزوف الناخبين عن التصويت لمرشحي اليمين المتطرف الداعم للاحتلال الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية، حيث تراجعت شعبية هذا التيار مقابل صعود تكتلات سياسية يسارية وشعبية استندت في خطاباتها إلى رفض سياسات الحروب والتنديد بالإبادة الجماعية في فلسطين.

ولعل ما حدث في البرازيل نموذج لنجاح هذه المعادلة، وذلك بعدما صوت أكثر من 51% من البرازيليين لصالح لولا دا سيلفا اليساري الذي استطاع هزيمة التيار اليميني وتعطيل مخططات واشنطن على بلادهم، أو التقارب من الاحتلال الإسرائيلي بنقل السفارة إلى القدس.

ولقد سادت حالة من خيبة الأمل في تل أبيب بعد فوز دا سيلفا وخسارة منافسه المدعوم أمريكيا والمؤيد للاحتلال فلافيو بولسونارو.

وعلقت صحيفة "يديعوت أحرونوت" على فوز دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة، قائلة إن فوزه يمثل ضربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخيبة أمل لـ"تل أبيب".

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس البرازيلي دا سيلفا حقق "انتصارا دراماتيكيا ومفاجئا"، منوهة إلى أن هذا الفوز "تعارض مع توقعات الباحثين عن الاستطلاعات الذين توقعوا فوزا ضيقا فلافيو لبولسونارو".

وفي أوروبا، انتفضت العديد من الشعوب ضد حكوماتها التي قدمت دعما لإسرائيل سواء على المستوى السياسي أو الأمني والعسكري، الأمر الذي كلّف أحزاب اليمين ضريبة كبيرة وخسارة قطاعات واسعة من الناخبين والشباب لصالح تيارات اليسار.

وفي الأيام الماضية، تمكنت "قائمة الطلاب" في صربيا من سحق ألكسندر فوتشيتش، الذي استقال من منصب رئيس صربيا وخاض الانتخابات مرشحاً لرئاسة الوزراء، خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة التي شهدتها البلاد.

وعرف فوتشيتش -اليميني- بأنه من أكثر الموالين لإسرائيل، كما أنه لم يتنكر من تزويد إسرائيل بأسلحة خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وتأكيده على عمق العلاقة بين بلغراد وتل أبيب في مجالات الدفاع والتجارة.

وعلى المستوى العام في أوروبا، فقد اضطرت بعض الحكومات تحت الضغط الشعبي المتصاعد إلى فرض قيود على صادرات السلاح والاستجابة لمطالبات العدالة الدولية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ولا يمكن قراءة هذه التحولات بمعزل عن الأحداث المتصاعدة في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس والمقرر لها يوم 3 نوفمبر المقبل، والتي ستحدد من سيسيطر على المجلس خلال آخر عامين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

ففي الانتخابات التمهيدية في ولاية مثل ميشيغان، حسم عبدول السيد (عبد الرحمن السيد) ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية ميشيغان، بعد فوزه على النائبة هيلي ستيفنز رغم موجة إنفاق غير مسبوقة قادتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) وحلفاؤها دعما لمنافسته، في نتيجة تمثل انتصارا بارزا للجناح التقدمي داخل الحزب في واحدة من أكثر الولايات تنافسا على المستوى الوطني.

كما شهدت سباقات انتخابات تمهيدية في ولايات أخرى خسارات وتراجعا كبيرا لمرشحين تلقوا دعما بملايين الدولارات من قوى الضغط الإسرائيلي لصالح أصوات تقدمية ومستقلة.

وفي انتخابات التجديد النصفي، يتوقع أن تؤثر قضايا الحرب على إيران وغلاء المعيشة في أمريكا والذكاء الاصطناعي والهجرة على النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

وتتصاعد داخل الحزب الجمهوري مخاوف من أن تتحول حرب إيران إلى عبء انتخابي يهدد فرص الحزب في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، خاصة وأن تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي أثرت على معنويات ناخبين جمهوريين أيدوا ترامب أساسا على وعود بخفض الأسعار وإبعاد الولايات المتحدة عن الحروب الخارجية طويلة الأمد.

ويبدو أن مصدر الخطر الانتخابي الأكبر بالنسبة للجمهوريين لا يتعلق بالسياسة الخارجية وحدها، وإنما بانتقال آثار الحرب إلى جيوب الناخبين.

فقد أظهر استطلاع لمركز "بيو" أن 69% من الأميركيين يشعرون بالقلق من ارتفاع أسعار البنزين والوقود نتيجة الحرب، وهي القضية التي تصدرت مخاوف المشاركين بشأن تداعيات الصراع، وشملت المخاوف 59% من الجمهوريين و79% من الديمقراطيين.

وفي استطلاع أحدث لـ"رويترز/إبسوس"، قال 36% من الناخبين المسجلين إن الحزب الديمقراطي يمتلك خطة أفضل لمعالجة كلفة المعيشة، مقابل 28% اختاروا الجمهوريين، في أكبر أفضلية للديمقراطيين بشأن هذه القضية.

وربطت "رويترز" اتساع الفارق جزئيا بارتفاع أسعار البنزين بعد الحرب مع إيران، في وقت أصبحت فيه القدرة على تحمل تكاليف المعيشة إحدى القضايا الرئيسية للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وأمام هذه المخاوف، يواصل "إيباك"- أبرز لوبي مؤيّد لإسرائيل في الولايات المتحدة- إنفاق أموال طائلة على انتخابات التجديد النصفي الأميركية على رغم تزايد حدّة الانتقادات لدوره السياسي وتحوّل دعمه، الذي كان يُعدّ سابقا مكسبا انتخابيا، إلى عبء على بعض المرشحين.

وعلى المستوى الإسرائيلي نفسه، شهدت أول انتخابات للكنيست منذ حرب الإبادة الجماعية على غزة والحربين على لبنان وإيران، إقبالا غير مسبوق خاصة من الناخبين العرب، وذلك وسط ترقب نتائجها وانعكاساتها على المشهد السياسي.

وسادت حالة من الذعر لدى قوى اليمين المتطرف، الذين استغاثوا بالناخبين المؤيدين لهم للنزول إلى مقار الاقتراع للحد مما وصفوه بـ "التصويت العربي القياسي" الذي يهدد استمرار ائتلاف نتنياهو.

ويخشى نتنياهو من خسارة هذه الانتخابات حتى لا يتم تشكيل لجان تحقيق رسمية قد تودي به في نهاية المطاف إلى السجن.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z