أثر تأييد ترامب لنتنياهو على نتائج الانتخابات الإسرائيلية

 

 

 

د. عبد الله الأشعل **

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، لا بديل له، وأنه مفيد للسياسة الأمريكية بشأن طهران، فيما حثَّ الناخبين الإسرائيليين على إعادة انتخابه. فما هو أثر هذا التصريح على نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

هناك أثران متناقضان لهذا التصريح..

الأثر الأول: أن يعمد الناخب الإسرائيلي إلى تأكيد استقلال إسرائيل عن أمريكا فلا يفوز نتنياهو.

الأثر الثاني: أن يتجاوب الناخب الإسرائيلي مع اتجاه ترامب؛ فينتخب نتنياهو على أساس أنه ضمانه لاستمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل.

الأثران المتناقضان في تحليل مبسط لوضع معقد في إسرائيل فجميع سكان إسرائيل هم صهاينة وليسوا يهودا ونتنياهو يلبي احتياجات الصهيونية في المنطقة وينفذ حرفياً ما تشير به أدبيات الصهاينة فيبيد السكان ويسمح للمستوطنين بالاستيلاء على الأرض ويضيق على غزة حتى يختاروا الهجرة طوعاً بعد أن نفدت مقومات الحياة في حدها الأدنى ويريد بذلك أن يتحايل على القانون الدولي الذي يحظر الهجرة الإجبارية.

والهجرة الإجبارية نوعان؛ إجبار مباشر عن طريق استخدام القوة، وإجبار غير مباشر عن طريق سلوك إسرائيل الحالي في غزة تجويع وتعطيش السكان وجعل الحياة مستحيلة بالنسبة لهم؛ فيظهر نتنياهو على أنه يحرص على سكان غزة ويدفعهم إلى الهجرة إلى مكان يصلح للسكن وتتوافر فيه مقومات الحياة بعد أن سلب مقومات الحياة في غزة.

وفى رأينا أن نتنياهو هو الوحيد بين القادة الصهاينة الذي أخلص في تنفيذ المشروع الصهيوني وبصفته أمريكيا أصلاً فإنه متجذر بالصهيونية. وقد سبق أن أشرنا إلى أن أمريكا هي الصورة المثلى للصهيونية المبكرة التي نشأت في أواخر القرن الخامس عشر أي في العصور الوسطى.

ولذلك حللنا العلاقة بين إسرائيل وأمريكا ووجدنا أنها لا يمكن تفسيرها بالمعايير التقليدية وإنما الثابت أن أمريكا أرادت أن تزرع إسرائيل على صورتها في المنطقة تأمل الصهيونية العالمية أن تنتشر في العالم النماذج الصهيونية.

وقد سبق أن أشرنا في مقال سابق أن أمريكا وإسرائيل عدوان للجنس البشرى والفضل في ذلك يرجع إلى طوفان الأقصى الذي كشف حقيقة الصهيونية والعلاقات العضوية بين أمريكا وإسرائيل.

وطبيعة العلاقات بينهما أنها أيديولوجية وليست سياسية أو اقتصادية أو غيرها ولذلك كان المفسرون قديماً يقولون ان إسرائيل هي الولاية الحادية والخمسون لأمريكا ولذلك لم يفهم العرب طبيعة هذه العلاقة وتم التدليس عليهم من جانب الغرب.

وكنَّا نقول قديما ان إسرائيل وكيل حصري للغرب وهي الصورة المصغرة للاستعمار ولكن الآن اتضحت الصورة؛ فإسرائيل امتداد للغرب في أحقر صورة وبرروا قيام إسرائيل في المنطقة بأنها امتداد للحضارة الغربية التي تستهدف نقل العرب من حالة البربرية إلى المدنية.

وقد سبق أن ذكرنا أن المشروع الصهيوني تجسد في صورة إسرائيل وان أمريكا أحرص من إسرائيل على تنفيذ المشروع الصهيوني.

إن المؤسسات الإسرائيلية جميعها تعمل متناغمة على تطبيق الصهيونية ولذلك نصحت الدوائر الغربية بعدم التعاون مع قضاة إسرائيل وكم تمنيت أن تتاح لي الفرصة مع قضاة إسرائيل لكى أجري بحثا متعمقا في موقف القضاء الإسرائيلي من القانون الدولي وأنا أعرف مقدما أن الصهيوني لص، وأنه يكره القانون. ولذلك فإنَّ سكان إسرائيل عصابة، ولذلك أيضا قامت إسرائيل على عصابات ثمانية، وادعت بريطانيا وهي تدرب الصهاينة على إدارة فلسطين أن هذه العصابات كانت ضد الجيش البريطاني، وتمثل ذلك جليا في موقف بريطانيا من اغتيال مبعوث الأمم المتحدة، وهو سفير السويد في الأمم المتحدة، وبعد اغتياله ثار النزاع عمن له الولاية في تعقب الجناة القتلة لهذا السفير.

وزعمت بريطانيا ومزاعمها كثيرة، أن الاغتيال كان ضد رغبتها، علماً بأنه يبدو أنها تعاونت مع الجناة.

الخلاصة.. أنه لا أثر في تأييد ترامب لنتنياهو على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وإنما أؤكد أن نتنياهو سيفوز باعتباره بطلا صهيونيًا في الانتخابات القادمة لأن الصهيونية هي التي توحدهم، وبالمناسبة فهو أطول حاكم صهيوني مكث في الحكم؛ فهو في منصب رئيس حكومة بشكل متقطع منذ عام 1995. وللأسف حكام إسرائيل لا يضمنون استمرار الدولة الإسرائيلية وإنما يعملون على السيطرة على بعض العرب، لدرجة أن بعض العرب يصدون الصواريخ الإيرانية الموجهة لإسرائيل!!

** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا

الأكثر قراءة

z