الدراجات النارية.. مناشدة لوقف نزيف الأرواح

 

 

 

ناصر بن حمد العبري

في البداية، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى شرطة عُمان السلطانية على جهودها المتواصلة في حفظ الأمن والسلامة، وتنظيم الحركة المرورية، وتعزيز الالتزام بقواعد السير، وما تبذله من جهود ميدانية وتوعوية لحماية الأرواح والممتلكات. وتظل هذه الجهود محل تقدير واعتزاز، انطلاقًا من دور الشرطة الوطني في ترسيخ الأمن والاستقرار وصون سلامة أفراد المجتمع.

ومع هذا التقدير، تبرز الحاجة إلى تكثيف الجهود الرقابية واتخاذ إجراءات أكثر حزمًا للحد من مخاطر بعض الدراجات النارية التي يقودها أصحابها بسرعات جنونية، أو يستخدمونها في الاستعراض والقيادة المتهورة، بما يشكل خطرًا حقيقيًا على المشاة ومستخدمي الطريق، وقد يتسبب في حوادث دهس مأساوية تزهق أرواح الأبرياء.

وما يثير القلق هو أن لحظة تهور واحدة قد تقلب حياة أسرة بأكملها، وتحول الفرح إلى حزن، والأمان إلى مأساة لا يمكن تعويض خسائرها. فقد يكون الضحية شخصًا يعبر الطريق، أو طفلًا يلعب بالقرب من منزله، أو إنسانًا يسير مطمئنًا، ليجد نفسه في مواجهة خطر لم يكن طرفًا فيه.

إن الطرق ليست ساحات للاستعراض، والسرعة الجنونية ليست دليلًا على المهارة أو الشجاعة، بل سلوك خطير قد تكون عواقبه فقدان الأرواح وإصابات جسيمة تلازم أصحابها طوال حياتهم. كما أن احترام القانون مسؤولية مشتركة، وحق المشاة في السلامة لا يقل أهمية عن حق مستخدمي المركبات في الوصول إلى وجهاتهم بأمان.

ومن هذا المنطلق، نناشد شرطة عُمان السلطانية والجهات المختصة تكثيف الدوريات المرورية، وتشديد الرقابة على الدراجات النارية المخالفة، وتطبيق العقوبات القانونية بحق من يثبت تورطه في السرعة الخطرة أو الاستعراض أو القيادة التي تهدد حياة الآخرين. كما ندعو إلى تعزيز الرقابة في الأحياء السكنية والطرق التي يرتادها المشاة، والاستفادة من وسائل الرصد الحديثة، وتكثيف الحملات التوعوية، وتوفير قنوات واضحة للإبلاغ عن السلوكيات الخطرة.

ولا يعني ذلك التعميم على جميع مستخدمي الدراجات النارية؛ فهناك من يلتزم بالقانون ويستخدم دراجته بمسؤولية، لكن المطلوب هو التصدي بحزم لكل سلوك يحول هذه الوسيلة إلى مصدر خطر على المجتمع.

إنَّ مناشدتنا تأتي دعمًا للجهود الوطنية المبذولة لحماية الأرواح، وتأكيدًا أن الوقاية والتحرك المبكر أفضل من انتظار وقوع المأساة.

كفى تهورًا على الطرقات، وكفى استهتارًا بأرواح الأبرياء. نريد طرقًا آمنة، ورقابة مستمرة، وتطبيقًا حازمًا للقانون؛ فحياة الإنسان أغلى من لحظة استعراض، وسلامة المجتمع مسؤولية لا تحتمل التأجيل.

الأكثر قراءة

z