نيويورك تايمز: عضو الكنيست منصور عباس قد يصبح كلمة السر في إزاحة نتنياهو عن الحكم

عواصم - وكالات
سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الضوء على الدور المحتمل للسياسي العربي منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة «راعم»، في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، مشيرة إلى إمكانية تحوله إلى «صانع ملوك» يمتلك نفوذا حاسما في تحديد هوية الحكومة المقبلة، بما قد يفتح الطريق أمام إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن السلطة.

وبحسب الصحيفة، يضع نتنياهو منصور عباس في قلب حملته الانتخابية، من خلال تحذير الناخبين اليهود من أن خسارة حكومته قد تمنح السياسي العربي نفوذا مؤثرا في تشكيل الحكومة، وتمهد، وفق الخطاب الانتخابي لنتنياهو، الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد نفوذ التيار اليميني في إسرائيل وتراجع فرص التسوية مع الفلسطينيين، بينما يسعى عباس إلى توظيف أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكلون نحو 20% من سكان إسرائيل، لتعزيز حضورهم السياسي والتأثير في القرارات الحكومية.

دور حاسم في تشكيل الحكومة

وترى «نيويورك تايمز» أن نتائج الانتخابات قد تمنح عباس موقعا مؤثرا، إذا عجزت المعسكرات المتنافسة عن تأمين أغلبية برلمانية دون دعم قائمته، الأمر الذي قد يجعله طرفا رئيسيا في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

ويستند هذا الاحتمال إلى تجربة عباس السابقة، إذ أحدث تحولا في المشهد السياسي الإسرائيلي عام 2021 عندما تفاوض على انضمام قائمته إلى الائتلاف الحكومي الذي أطاح بنتنياهو آنذاك، في خطوة شكلت سابقة بارزة لمشاركة حزب عربي إسلامي في حكومة إسرائيلية.

لكن عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022، وتشكيل حكومة ذات توجهات يمينية متشددة، أعادتا ملف مشاركة الأحزاب العربية في الحكم إلى واجهة الجدل السياسي، خصوصا في ظل الخلافات بشأن السياسات تجاه الفلسطينيين وقضايا المواطنين العرب داخل إسرائيل.

الجريمة والعنف في صدارة الأولويات

ويركز عباس، وهو طبيب أسنان تحول إلى العمل السياسي، على القضايا اليومية التي تواجه المواطنين العرب، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة وجرائم القتل والابتزاز، إلى جانب مشكلات الإسكان والتمييز.

ويقول عباس إن المشاركة السياسية تمثل وسيلة للحصول على أدوات الدولة اللازمة لمعالجة هذه الملفات، مؤكدا أن هدفه لا يقتصر على تغيير الحكومة الحالية، بل يمتد إلى إشراك المواطنين العرب في صنع القرار وتعزيز تأثيرهم في مؤسسات الحكم.

وفي المقابل، يواجه مشروعه انتقادات من أطراف عربية ترى أن المشاركة في الحكومات الإسرائيلية قد تفرض تنازلات سياسية، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والحرب على قطاع غزة. كما يتعرض لانتقادات بسبب مواقفه التي يعتبرها منتقدوه غير حاسمة بما يكفي تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

ويؤكد عباس أن التعاون السياسي لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية، بل يراه وسيلة لبناء الثقة بين العرب واليهود وتحقيق مكاسب ملموسة للمواطنين العرب.

تحالف سياسي يثير الجدل

وفي خطوة تعكس مساعيه لتوسيع قاعدته السياسية، أعلن عباس ضم السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش إلى المرتبة الثانية في قائمة «راعم». ويُعرف سيغالوفيتش بخبرته السابقة في المجال الأمني وجهوده لمكافحة الجريمة في البلدات العربية.

ويجمع التحالف بين حزب إسلامي محافظ اجتماعيا وسياسي يهودي ينتمي إلى تيار الوسط اليساري، رغم وجود اختلافات بين الطرفين في عدد من القضايا الاجتماعية والسياسية.

ويهدف هذا التقارب، بحسب التقرير، إلى تعزيز فرص القائمة في التأثير في المشهد السياسي، وتقديم نموذج للتعاون بين العرب واليهود حول ملفات مشتركة، وفي مقدمتها الأمن ومكافحة الجريمة.

منافسة تتجاوز هوية رئيس الوزراء

وتكتسب الانتخابات المقبلة أهمية خاصة بالنسبة إلى المواطنين العرب في إسرائيل، في ظل تطلعاتهم إلى الحد من العنف وتحسين أوضاعهم المعيشية وتعزيز تمثيلهم السياسي.

وبينما يسعى نتنياهو إلى توظيف مخاوف الناخبين من احتمال اعتماد خصومه على دعم عباس، يراهن الأخير على أن المقاعد التي ستحصل عليها قائمته قد تمنحه فرصة للتفاوض على المشاركة في الحكومة المقبلة.

ومع ذلك، فإن تحول عباس إلى «صانع الملوك» يظل مرتبطا بنتائج الانتخابات وموازين القوى داخل الكنيست وقدرة المعسكرات المتنافسة على تشكيل أغلبية برلمانية، ولا يعني بالضرورة أن نتنياهو سيخسر السلطة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z