◄ تقرير أممي يفضح زيف المؤسسات الإعلامية والكيل بمكيالين
◄ الترويج لرواية الاحتلال باستخدام المقاومة للفلسطينيين كدروع بشرية
◄ استخدام صياغات تحجب المسؤولية عن قتل الفلسطينيين في 83% من العناوين الرئيسية
◄ كشف تعمد منصات التواصل الاجتماعي حذف المنشورات الداعمة للفلسطينيين
◄ منصات التواصل استفادت من حملات إعلانية إسرائيلية بـ50 مليون دولار للتغطية على المجاعة في غزة
◄ ألبانيزي تطالب بالتحقيق مع المحرضين على الإبادة الجماعية من المؤسسات والإعلاميين
الرؤية- الوكالات
اتهمت مقررة أممية وسائل إعلام غربية وإسرائيلية وشركات تكنولوجيا كبرى بالمساهمة في "الإبادة الإعلامية" في قطاع غزة، عبر تبرير الجرائم الإسرائيلية أو التعتيم عليها، والتضييق على الرواية الفلسطينية، وإتاحة المجال لخطابات التحريض والدعاية.
وجاءت الاتهامات في تقرير من 37 صفحة بعنوان "الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية"، أعدته المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، وأدرج ضمن وثائق الدورة الـ81 للجمعية العامة.
والتقرير موجه إلى الجمعية العامة في إطار بند تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، ويتضمن توصيات تطالب بتحقيقات مستقلة ومساءلة المؤسسات المتورطة في التحريض أو التستر على الجرائم.
وخصص التقرير مساحة واسعة لما رآه انحيازا في التغطية الغربية، مستشهدا بهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وصحيفة "نيويورك تايمز"، وشبكة "سي إن إن" الأمريكية، وقناة "زد دي إف" الألمانية.
وانتقد التقرير الدليل التحريري لـ "بي بي سي"، لأنه يورد الموقف الإسرائيلي القائل إن احتلال قطاع غزة انتهى بانسحاب القوات والمستوطنين الإسرائيليين منه عام 2005، رغم أنَّ غزة لا تزال تُعد أرضا محتلة بموجب القانون الدولي. ورأى التقرير أن مثل هذه الصياغات تضعف وضوح المسؤولية القانونية لإسرائيل عن القطاع.
كما انتقد وصف المستوطنات غير المرخصة من الحكومة الإسرائيلية بأنها "بؤر استيطانية غير قانونية"، بما قد يوحي بأن المستوطنات المرخصة إسرائيليا قانونية، مع أن القانون الدولي لا يقر شرعية الاستيطان في الأراضي المحتلة.
وبشأن "نيويورك تايمز"، أشار التقرير إلى تعليمات تحريرية داخلية تدعو إلى تجنب استخدام مصطلحات "الإبادة الجماعية" و"التطهير العرقي" و"الأراضي المحتلة"، وتوخي الحذر الشديد عند استخدام كلمة "فلسطين".
أما "سي إن إن"، فاستشهد بانتقادات صحفيين داخل الشبكة لسياساتها التحريرية، خصوصا ما يتعلق بتقديم هجمات 7 أكتوبر 2023 بوصفها نقطة بداية الصراع، وإتاحة المجال للرواية الإسرائيلية على حساب السياق التاريخي والقانوني.
وذكر التقرير أن الشبكة أعادت بث مزاعم إسرائيلية غير مثبتة بشأن "فظائع" ارتكبتها المقاومة خلال تلك الهجمات، وأن صحفيين فيها اشتكوا من عدم تطبيق معايير التحقق نفسها على التصريحات الإسرائيلية والفلسطينية.
ولم يكتف التقرير بالانتقادات العامة، بل استند إلى دراسات رصدت تفاوتا في المصطلحات المستخدمة لتغطية الحرب.
فبين أكتوبر 2023 وأغسطس 2025، استخدمت نيويورك تايمز تعبير "الدروع البشرية" المرتبط بحركة حماس 176 مرة، مقابل 81 مرة في تغطية "بي بي سي"، وفق البيانات التي أوردها التقرير.
كما نقل دراسة خلصت إلى أن "بي بي سي" استخدمت صياغات تحجب المسؤولية عن قتل الفلسطينيين في 83% من العناوين الرئيسية التي شملها التحليل، مقابل 65% لدى "نيويورك تايمز".
واستشهد أيضا بدراسة عن قناة "زد دي إف" الألمانية، وجدت أن 90.7% من استخداماتها لوصف "الوحشية" ارتبطت بضحايا إسرائيليين، دون استخدام الوصف نفسه في سياق الهجمات على الفلسطينيين.
ورأت ألبانيزي أن هذه الأنماط اللغوية لا تؤثر في طريقة عرض الأحداث فحسب، بل في تحديد المسؤولية وإضفاء الشرعية على استخدام القوة.
وانتقل التقرير إلى المنصات الرقمية، مسمّيا شركات "ميتا" و"ألفابت" المالكة لجوجل، ومنصة "إكس" و"تيك توك"، ومتهما إياها باتباع سياسات غير متكافئة تجاه المحتوى الفلسطيني والإسرائيلي.
وذكر أن منصات التواصل استخدمت حذف المنشورات وتعليق الحسابات وتقليل انتشار المحتوى و"الحظر الخفي" في التضييق على الأصوات الفلسطينية.
واستشهد ببيانات تفيد بأن "ميتا" امتثلت لطلبات إزالة أو تقييد محتوى تتعلق بإسرائيل أو بفلسطين بنسبة بلغت نحو 94%، بينما أظهرت بيانات "تيك توك" معدل امتثال بلغ 99.2% لطلبات إسرائيلية، بحسب المصادر التي اعتمدها التقرير.
وأشار كذلك إلى حذف أو تقييد نحو 38.8 مليون منشور على فيسبوك وإنستجرام منذ أواخر عام 2023، في مقابل انخفاض التفاعل مع مؤسسات إخبارية فلسطينية بنسبة 77%.
وفي المقابل، انتقد استمرار تداول محتويات إسرائيلية تتضمن التحريض أو تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، مشيرا إلى منشورات لقناة "14" الإسرائيلية، ومقاطع نشرها جنود إسرائيليون تظهر انتهاكات بحق الفلسطينيين.
ومن أبرز ما أورده التقرير اتهامه المنصات الرقمية بالاستفادة من حملات إعلانية إسرائيلية رسمية بلغت قيمتها نحو 50 مليون دولار، استخدمت للترويج لروايات تنكر المجاعة في غزة.
وخص "جوجل" بالذكر، قائلا إنها أبقت إعلانات تشكك في المجاعة رغم اعتراضات مستخدمين على مخالفتها سياسات المنصة.
وأضاف أن الشركة نشرت إعلانات مدفوعة تصف قضية الإبادة الجماعية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية بأنها "فرية"، وتروج لمزاعم بشأن التبرعات الموجهة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
كما أشار إلى نشر محتوى دعائي إسرائيلي عبر خدمات جوجل ردا على تقرير أممي سابق تناول دور الاقتصاد والشركات في استمرار الاحتلال.
وخلص التقرير إلى أنَّ "الإبادة الإعلامية" تقوم على ثلاث آليات مترابطة: قتل الصحفيين الفلسطينيين وتدمير وسائل توثيقهم، ونشر التحريض وإنكار الإبادة عبر السلطات الإسرائيلية وبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، ثم إعادة إنتاج روايات تحجب الجرائم أو تبررها بواسطة وسائل إعلام غربية ومنصات رقمية.
وحذرت ألبانيزي من أن إسكات الصحفيين والتشكيك في الأدلة وتكرار الروايات غير المتحقق منها لا يحجب حقيقة الجرائم فحسب، بل يقوض إمكان مساءلة مرتكبيها مستقبلا.
وطالبت الجمعية العامة بإنشاء آلية مستقلة لجمع الأدلة وحفظها، وضمان دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة، والتحقيق في الهجمات التي استهدفت الصحفيين الفلسطينيين.
كما دعت الدول إلى مراجعة التمويل العام والشراكات مع المؤسسات الإعلامية والمنصات التي تنشر الكراهية أو التحريض، وحثت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية من جانب مسؤولين وشخصيات إعلامية.
وشددت على ضرورة التحقق من ادعاءات أطراف النزاع قبل نشرها، ومنح التصحيحات أهمية مماثلة للأخبار الأصلية، والحفاظ على المواد الصحفية بوصفها أدلة محتملة في الإجراءات القضائية.
