د. عبدالله الأشعل **
عُمان على صلة طيبة بإيران على أرضية الحضارة العُمانية والإيرانية ولذلك فإن عُمان تتعامل دبلوماسيًا مع إيران، والإيرانيون يفضلون العُمانيين على كل شعوب الخليج؛ ولذلك توفرت شروط الوساطة العُمانية بين إيران وأمريكا، وكانت الوساطة العُمانية شجاعة وتواجه الطرف المعتدي ولا تخشى في الحق لومة لائم.
ولذلك تميزت عُمان بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي وتستحق تسجيل مواقفها حتى إننا نستطيع القول إنها نموذج للعروبة والإسلام. وإذا كانت مصر وقطر الوسطاء بين حماس وإسرائيل تنددان بتصرفات إسرائيل وتنتقدان عدم احترام إسرائيل لاتفاق الهدنة، فإن مصر تستضيف الفصائل الفلسطينية حتى تتجنب الفرقة بينها. وإذا كانت مصر وقطر وسيطين بين إسرائيل وحماس؛ فذلك وضع غير طبيعي والمفروض أن تنحاز مصر وقطر إلى حماس وإلى نضال الشعب الفلسطيني، ومصر تحديداً لأن المقاومة الفلسطينية هي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري.
والمقاومة الفلسطينية لديها عشم كبير في مصر ومصر لم تُخيب يومًا هذا العشم.
والوسيط العماني في موقف أصعب من الوسطاء العرب بين إسرائيل وحماس؛ وذلك راجع إلى طبيعة الصراع الإيراني الأمريكي الذي ينشر التوتر في المنطقة كلها.
ولذلك لم تشن إيران أي هجوم على عُمان؛ لأنها تهاجم القواعد الأمريكية في المنطقة وتشترط زوال الوجود الأمريكي، خاصة وأن الصراع مع إيران قد كشف أن أمريكا أتت بالقواعد العسكرية الأمريكية إلى المنطقة ليس لحماية الخليج وإنما لحماية إسرائيل. وقد بالغت أمريكا في خطورة التهديد الإيراني، فرفعت لدى دول الخليج ثمن الأمن. ويكفي أن الدول المتعاقدة مع أمريكا على قواعد عسكرية تنفق على هذه القواعد دون أن يكون لها سيطرة على القواعد الأمريكية في المنطقة أو سيطرة على القرار الأمريكي في استخدام هذه القواعد للعدوان على الدول العربية.
ولذلك فإنَّ مستقبل العلاقة بين إيران والخليج يتوقع التقارب الحميم بينهما؛ حيث يزول الخطر الإيراني الذي لوحت به أمريكا للخليج. وهكذا كان العدوان الأمريكي على إيران وإن كان قد كلف إيران كثيرًا إلا أنه فاتحة خير في العلاقة بين إيران والخليج.
وإيران قوة خليجية أصلًا وليست قوة آسيوية؛ فقد كانت فارس تهيمن على الخليج ودخلت في صراع مع الإنجليز الذين وفدوا إلى الخليج عام 1850 لتأمين الملاحة البريطانية بين الهند والجزر البريطانية.
وكانت بريطانيا هي الطرف الآخر في الصراع مع إيران قبل أن تدخل الولايات المتحدة على الخط.
وعلاقة إيران بعُمان دفعت الدولتين إلى الاتفاق على قواعد معينة للمرور في مضيق هرمز الذي يفصل بحريًا بين إيران وعُمان، ولم تكن أمريكا بعيدة عن هذا الاتفاق، ولكن الاتفاق لم يعلن حتى الآن من أيٍ من الطرفين لأن أمريكا تتربص بإيران ولا تستقر على حال.
والعلاقات الإيرانية العُمانية خير ضمانة للاستقرار في دول الخليج. وعُمان لها أدوار كثيرة ايجابية سنفصلها في كتاب عن السياسة الخارجية العُمانية؛ فلم تشترك عُمان في فرض العقوبات العربية على مصر عام 1979، ولم تشارك عُمان الحملة الأمريكية ضد العراق في 16 يناير 1991. وعُمان لها مواقف متميزة بشأن موضوعات الصراع في المنطقة. وعُمان انتقدت الاحتلال البريطاني الأمريكي للعراق، كما انتقدت الاحتلال العراقي للكويت، وكانت بذلك تدافع عن الحق وليس عن موقف معين.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
