العقد النفسية… حين تتحول إلى سلوك اجتماعي

 

أسماء باقوير

قد تولد بعض العقد النفسية سلوكًا اجتماعيًا مضطربًا، يتعايش معه الفرد دون وعي كامل بحقيقته، ثم يختلط بالمجتمع، فيجد بين أفراده من يشبهه في معاناته، ومن يختلف عنه ويعيش حياة نفسية أكثر استقرارًا.

وهذا الاختلاط بين البشر أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ حين تؤثر بعض السلوكيات المضطربة في الآخرين، فتتلاعب بمشاعرهم وأعصابهم وأحاسيسهم، من خلال سلوك قد لا يدرك صاحبه أصلًا أسبابه أو آثاره.

ومن هنا، يحتاج المجتمع إلى أن يفهم الإنسان قبل أن يحكم على سلوكه؛ لأن كثيرًا مما يظهر في تصرفات بعض الأفراد قد تكون له جذور بدأت منذ الطفولة، ثم تراكمت مع التربية والبيئة والتجارب والعلاقات والمواقف التي مر بها الإنسان طوال حياته.

فما يمر به الإنسان في طفولته لا ينتهي دائمًا بانتهاء طفولته، بل قد يرافقه إلى مراحل أخرى من حياته، ويظهر لاحقًا في طريقة تفكيره، وفي مشاعره، وفي تعامله مع الآخرين، وفي ردود أفعاله تجاه المواقف المختلفة.

ولهذا يجب أن نثقف أنفسنا بما يمر به الإنسان من مشكلات نفسية، وأن نفهم كيف يمكن لبعض التجارب المبكرة أن تؤثر في شخصيته وسلوكه وعلاقاته، حتى نصل إلى مجتمع أكثر وعيًا بالإنسان قبل إصدار الأحكام عليه.

وتزداد أهمية هذا الوعي عندما نصل إلى الحياة الزوجية؛ فبعض السلوكيات والاضطرابات النفسية قد تؤثر في العلاقة بين الزوجين بصورة كبيرة، وقد تجعل أحد الطرفين عاجزًا عن فهم تصرفات الآخر أو التعامل معها بصورة صحيحة.

فالزوج أو الزوجة قد يواجهان سلوكًا متكررًا دون أن يعرفا مصدره الحقيقي: هل هو مجرد طبع؟ أم نتيجة تجربة قديمة؟ أم أثر نفسي لم يُعالج؟ أم نمط من السلوك ترسخ مع مرور السنوات؟

وهنا لا يكون الحل في إطلاق الأحكام، وإنما في الفهم والوعي؛ لأن الإنسان الذي لا يفهم ما يحدث داخله قد لا يدرك كيف يؤثر ما بداخله فيمن يعيشون معه.

إن فهم النفس ليس أمرًا فرديًا فقط، بل هو قضية اجتماعية؛ لأن الإنسان لا يعيش وحده، وإنما يعيش بين الناس، وكل ما يحمله في داخله قد ينعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على من حوله.

ولذلك، فإن الوعي النفسي ليس رفاهية، بل جزء من الوعي بالإنسان والمجتمع والحياة.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z