كيف يستعد الإيرانيون لـ "السيناريو الأسوأ"؟

طهران - الوكالات

تزايدت في إيران خلال الفترة الأخيرة المخاوف من تداعيات استمرار الضغوط والحصار، في ظل إغلاق عدد من الدول أجواءها ومطاراتها أمام الطائرات الإيرانية، واستمرار القيود على الحركة البحرية، إلى جانب تباطؤ حركة الشاحنات عبر بعض المعابر البرية.

وبحسب تقرير نشرته «الجزيرة نت» في 28 سبتمبر 2026، دفعت هذه التطورات شريحة من الإيرانيين إلى تغيير سلوكهم اليومي، عبر تخزين كميات إضافية من المواد الغذائية والأدوية تحسبًا لتفاقم الأوضاع أو اندلاع جولة جديدة من الصراع.

ورغم أن المتاجر في طهران لا تزال توفر معظم السلع الأساسية، فإن حالة القلق تبدو واضحة بين المتسوقين، خصوصًا بعد انتشار دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتخزين المواد الغذائية بما يكفي لعدة أيام.

وأشار التقرير إلى أن بعض المتسوقين بدأوا بشراء كميات أكبر من الأرز والدقيق والمعكرونة والبقوليات والزيوت والمعلبات، في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعًا متواصلًا بفعل تراجع قيمة العملة الإيرانية.

وفي قطاع الأدوية، برزت مخاوف إضافية، إذ رصد التقرير نقص حليب الأطفال وعدد من الأصناف الدوائية في بعض الصيدليات، مع إقبال متزايد على شراء بعض الأدوية المستوردة قبل الحاجة إليها خشية نفادها مستقبلًا.

كما انعكست القيود على حركة التجارة الخارجية، إذ أفاد مزارعون وتجار بأن تباطؤ عبور الشاحنات أدى إلى تأخر وصول بعض المنتجات الزراعية إلى الأسواق الخارجية، ما تسبب في تلف جزء من المحاصيل المعدة للتصدير.

وفي موازاة الضغوط الاقتصادية، يتحدث التقرير عن تحول في المزاج العام لدى بعض الأوساط الإيرانية بشأن البرنامج النووي. فقد انتقل النقاش حول امتلاك السلاح النووي، وفق التقرير، من الأوساط السياسية والنخبوية إلى قطاعات من الشارع، في ظل تصاعد المخاوف من جولات جديدة من المواجهة.

ويرى باحث سياسي إيراني، نقلت عنه «الجزيرة نت»، أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا تدريجيًا، مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب، واحتمال تشديد القيود على طرق الإمداد البرية والبحرية والجوية. كما طرح احتمال تغير العقيدة النووية الإيرانية، وهي قراءة منسوبة إلى الباحث وليست إعلانًا رسميًا إيرانيًا.

وفي المقابل، يؤكد واقع الأسواق الذي رصده التقرير أن السلع الأساسية لم تنفد بشكل شامل، وأن بعض حالات النقص المؤقت ترتبط بارتفاع مفاجئ في الطلب، بينما تستمر وفرة عدد من المواد الغذائية في الأسواق.

ويعكس المشهد بذلك حالة من الاستعداد الشعبي لسيناريو أكثر صعوبة، تجمع بين تخزين المواد الأساسية والقلق من ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل التوريد، بالتزامن مع تصاعد النقاشات الداخلية حول كيفية التعامل مع الضغوط الخارجية واحتمالات تجدد المواجهة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z