سمائل- العُمانية
يمثل ممشى سرور السياحي بولاية سمائل بمحافظة الداخلية نموذجًا لمبادرة مجتمعية انطلقت بجهود أهلية وتطورت لتصبح وجهة للسياحة الريفية ونشاطًا اقتصاديًا محليًا، فيما تعمل محافظة الداخلية على تبني المبادرات التي تنطلق من المجتمع المحلي وتطويرها ضمن مسارات أكثر تنظيمًا واستدامة، بما يعزز المشاركة المجتمعية في التنمية ويستثمر المقومات الطبيعية والتراثية للولايات.
ويمتد ممشى سرور السياحي لمسافة تقارب 4 كيلومترات داخل القرية، مرورًا بالبساتين الزراعية ومزارع النخيل والأفلاج والبيوت التاريخية، وشهد خلال الفترة الماضية تنفيذ عدد من أعمال التطوير والتأهيل شملت ترميم بعض المنازل التراثية، وتحسين الممرات الداخلية، وتهيئة المواقف والخدمات المساندة ومتطلبات السلامة، وتنظيم عدد من الفعاليات والأنشطة المجتمعية والسياحية.
وبلغ إجمالي الاستثمارات القائمة في الموقع نحو 190.9 ألف ريال عُماني موزعة على 26 مشروعًا في مجالات المقاهي والمطاعم والحلويات والاستراحات ومنتجات الأسر المنتجة، وأسهمت هذه المشروعات في توفير 52 فرصة عمل، بلغت نسبة التعمين فيها 76.9 بالمائة، بما يعكس الأثر الاقتصادي للمشروع ودوره في إيجاد فرص عمل مرتبطة بالسياحة الريفية وخدمة الزوار.
وأكد سعادةُ الشيخ محمود بن راشد السعدي المكلف بتسيير أعمال محافظ الداخلية على أن المحافظة تولي المبادرات المجتمعية ذات المنفعة العامة اهتمامًا ضمن مساراتها التنموية، انطلاقًا من أهمية دور المجتمع في تحديد احتياجاته والمشاركة في تقديم المبادرات المرتبطة ببيئته وخصوصية المكان.
وقال سعادتُه إن المحافظة تعمل على تبني المبادرات المجتمعية القابلة للتطوير، والأخذ بيدها والبناء على ما تحقق فيها، بما يمكنها من الانتقال إلى مراحل أكثر تنظيمًا واستدامة وفق الأولويات التنموية والمنفعة العامة، مشيرًا إلى أن ممشى سرور يمثل نموذجًا لمبادرة انطلقت بجهود أهلية أسهمت في تهيئة الموقع والاستفادة من مقوماته الطبيعية والريفية.
وكشف أن محافظة الداخلية ستطرح خلال الفترة المقبلة مناقصة لإعداد الدراسات الاستشارية لتأهيل وتطوير ممشى سرور السياحي، بما يضع إطارًا فنيًا متكاملًا لمسار تطوير المشروع، ويراعي طبيعة الموقع وهويته ومقوماته، ويحدد متطلبات تطوير المرافق والخدمات والاستفادة من الموقع خلال المراحل المقبلة.
وأوضح أن الانتقال إلى مرحلة الدراسات الاستشارية يأتي للبناء على ما أنجزه المجتمع المحلي في المرحلة الأولى، وتنظيم مسار تطوير المشروع بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بما يحقق المنفعة العامة ويعزز قابلية المشروع للاستدامة، مع المحافظة على خصائص الموقع الطبيعية والريفية وهويته التراثية.
وأضاف أن تطوير المواقع والمسارات السياحية والريفية يسهم في تعزيز استفادة المجتمع المحلي من الحركة السياحية، ويفتح مجالات أمام رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتقديم المنتجات والخدمات المرتبطة بالوجهات السياحية، بما يدعم ارتباط النشاط السياحي بالاقتصاد المحلي ويوسع فرص العمل للشباب العُماني.
من جانبه، أوضح الدكتور يحيى بن خميس الحسيني نائب رئيس مؤسسة تنمية سرور للاستدامة المالية أن المشروع أسهم في إيجاد نشاط اقتصادي محلي مرتبط بالسياحة الريفية من خلال المشروعات القائمة في الموقع وما وفرته من فرص للباحثين عن عمل والطلبة وأبناء المجتمع المحلي.
وقال إن المؤسسة تعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الاستدامة المالية للمشروع من خلال تطوير الخدمات والأنشطة المرتبطة بالمسار، وتوسيع مشاركة الأسر المنتجة ورواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنويع الفعاليات السياحية والمجتمعية.
وأشار إلى أن فرص التطوير المرتبطة بالمشروع تشمل مجالات الإرشاد السياحي وتنظيم الفعاليات وصناعة المحتوى والخدمات المرتبطة بالزوار، مع العمل على تعزيز الشراكات الداعمة للمشروع والمحافظة على هويته التراثية والبيئية.
ويأتي مشروع ممشى سرور ضمن توجهات تعزيز السياحة الريفية في محافظة الداخلية، والاستفادة من المقومات الطبيعية والزراعية والتراثية للقرى والولايات، بما يسهم في إيجاد وجهات سياحية مستدامة وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز حضور المجتمع المحلي في إدارة وتشغيل المشروعات المرتبطة بالسياحة.
