الرؤية - غرفة الأخبار
تقترب ظاهرة «نينيو» الحالية من مستويات قياسية تاريخية، بعدما بلغت حرارة سطح مياه منطقة نينيو 3.4 في المحيط الهادئ نحو 3.07 درجة مئوية فوق المعدل في 19 سبتمبر، لتصبح إحصائيًا عند مستوى مماثل تقريبًا للرقم القياسي المسجل خلال ظاهرة 2015.
وأظهرت أحدث بيانات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع (IRI)، المنشورة في 21 سبتمبر، أن مؤشر نينيو 3.4 وصل إلى +3.0 درجات مئوية في منتصف سبتمبر، مع استمرار ارتفاع الحرارة في الطبقات الواقعة تحت سطح المحيط، في مؤشر على استمرار تعزيز الظاهرة. كما أظهرت البيانات أن جميع النماذج الـ22 التي يعتمد عليها المعهد تتوقع استمرار قوة «إل نينيو» وربما ازديادها خلال الأشهر المقبلة.
ويشير تحليل نشره موقع Carbon Brief إلى أن درجات حرارة سطح البحر في المنطقة المدارية من المحيط الهادئ وصلت إلى مستوى يماثل الرقم القياسي اليومي السابق المسجل في 2015، مع احتمال استمرار ارتفاعها خلال الأيام المقبلة. ويكتسب التطور أهمية إضافية لأن هذه المستويات ظهرت في وقت مبكر من السنة، في حين تبلغ ظاهرة «إل نينيو» ذروتها عادة خلال الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر.
وتصنف قيم مؤشر نينيو 3.4 التي تتجاوز درجتين مئويتين ضمن حالات «إل نينيو» شديدة القوة، فيما تشير البيانات الحالية إلى أن الحدث المناخي لعام 2026 قد يدخل ضمن أقوى حالات الظاهرة المسجلة، مع استمرار عدم اليقين بشأن ما إذا كان سيتجاوز جميع الأرقام القياسية وفق المؤشرات المختلفة المستخدمة لقياس قوة الظاهرة.
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد توقعت في وقت سابق من سبتمبر استمرار «إل نينيو» حتى فبراير 2027 باحتمال يقارب 100%، مع توقع بلوغها مستوى «شديد القوة» قبل الوصول إلى ذروة محتملة في نهاية عام 2026. وحذرت المنظمة من أن اشتداد الظاهرة قد يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط درجات الحرارة والأمطار، بما في ذلك زيادة مخاطر موجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة والفيضانات في مناطق مختلفة من العالم.
وتظهر بعض التأثيرات بالفعل في أجزاء من آسيا؛ إذ أعلنت إندونيسيا أن موسم الأمطار في البلاد سيتأخر إلى نوفمبر في نحو 61% من مساحة البلاد، وسط استمرار موسم جفاف طويل قالت السلطات إنه تفاقم بفعل «إل نينيو» شديدة القوة. كما تتوقع السلطات أن يكون موسم الأمطار أقصر من المعتاد وأن يبلغ ذروته في ديسمبر.
وفي السياق نفسه، حذرت وكالة أسوشيتد برس من أن اشتداد «إل نينيو» قد يفاقم الجفاف وحرائق الغابات وضغوط المياه في جنوب شرق آسيا، مع مخاطر محتملة على إنتاج محاصيل رئيسية مثل الأرز وزيت النخيل، إضافة إلى انعكاسات محتملة على الأمن الغذائي والأسعار العالمية.
وتزامن ذلك مع إعلان ولاية كاليفورنيا الأمريكية حالة طوارئ استعدادًا للتأثيرات المحتملة للظاهرة، في وقت تستعد فيه مناطق مختلفة من العالم لاضطرابات جوية مرتبطة بتغير أنماط الأمطار والحرارة خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب أحدث البيانات، فإن اللافت في «إل نينيو» الحالية ليس قوتها فقط، بل سرعة تطورها أيضًا، ووصولها إلى مستويات قريبة جدًا من الأرقام القياسية قبل موعد الذروة المعتاد، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كانت ستصبح واحدة من أقوى حالات «إل نينيو» في السجلات الحديثة.
