مساعد المفتي يوضح سبب عدم الدعوة لتحري هلال رمضان في السلطنة

مسقط - الرؤية

أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي، مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان، أن المنهج المعتمد في إعلان دخول شهر رمضان في بعض الحالات دون الدعوة إلى تحرّي الهلال يقوم على أسس شرعية وعلمية راسخة، موضحا أن هذا النهج معمول به منذ أكثر من اثني عشر عاما في سلطنة عمان، وليس أمرا مستحدثا كما يظن البعض.

وأوضح الخروصي عبر برناج "سؤال أهل الذكر" أن الأصل في تحديد دخول الشهر هو حديث النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وهو حديث ورد بعدة روايات، غير أن كثيرًا من الناس – بحسب قوله – لا ينتبهون إلى تتمته، وهي قوله ﷺ: «فإن غمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، وفي روايات أخرى: «فأكملوا العدة ثلاثين» أو «فقدّروا له». وبيّن أن هذه النصوص تدل على أن الإكمال يكون عند تعذّر الرؤية بسبب الغيم أو ما شابهه، أي عندما يكون الهلال موجودًا لكن لا يمكن رؤيته لعارض.

وأشار إلى أن الحالة تختلف إذا ثبت علميًا أن الهلال غير موجود أصلًا في الأفق، موضحًا أن الفقهاء استنبطوا قاعدة من الأدلة الشرعية مفادها أن “المعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة”، مستشهدا بمثال فقهي يتعلق بصيد المُحرِم، حيث يرى بعض العلماء أنه لا يحل أكله لأنه معدوم شرعا، إذ إن الفعل نفسه محرم فلا يُعتد به. وأضاف أن هذه القاعدة وإن كانت محل خلاف، فإن نقيضها – وهو أن المعدوم حقيقة لا يُبحث عن حكمه.

وبيّن أن علم الفلك الحديث بلغ مستوى عاليا من الدقة والضبط في تحديد أوقات ظهور الهلال واختفائه في مختلف مناطق العالم، حتى وصل إلى درجة اليقين العلمي، مشيرا إلى أن الحسابات الفلكية قد تُثبت في بعض الحالات أن الهلال يغيب قبل الشمس أو معها أو بعدها بزمن لا يتجاوز دقيقة واحدة، ما يعني استحالة بقائه في الأفق، وبالتالي استحالة رؤيته بالعين المجردة أو بالمناظير أو بأي وسيلة رصد.

وشدد على أن هذه الحالة تُعد حالة استحالة رؤية لا مجرد تعذّر رؤية، لأن الهلال فيها غير موجود أصلًا، متسائلًا: كيف يُدعى الناس إلى استطلاع هلال يُعلم يقينًا عدم وجوده؟ وأكد أن الشريعة لا تدعو إلى العبث أو التكلف، بل تحث على الأخذ بالعلم الموثوق ووضع الأدلة في مواضعها الصحيحة.

وأضاف أنه في حال ادّعى شخص رؤية الهلال في وقت ثبت علميا استحالة وجوده فيه، فإن شهادته تُردّ لمخالفتها الأدلة القطعية اليقينية، مبينا أن دعوة الناس إلى التحري مع العلم المسبق برد شهاداتهم أمر غير مقبول شرعًا ومنطقيًا، لأنه يضع الناس في موقف يتنافى مع مقاصد الشريعة.

وأشار إلى أن هذا المنهج لم يُعتمد بصورة فردية، بل عُرض في لقاءات ومؤتمرات وندوات علمية حضرها عدد من المختصين في العلوم الشرعية والفلكية، لافتا إلى أن كثيرا منهم أبدى تأييده واستحسانه لهذا التوجه بعد الاطلاع على أدلته واعتباراته، بل إن بعضهم ذكر هذه الاعتبارات وأيدها قبل عرضها عليهم تفصيليًا، ما يدل على رسوخها من الناحية العلمية والفقهية.

جدير بالذكر أن اللجنة الرئيسية لاستطلاع أهلة الشهور الهجرية في سلطنة عُمان، قد أعلنت أن يوم الخميس الموافق 19 فبراير 2026م سيكون غرة شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ.

وأوضحت اللجنة في بيانها أن يوم الأربعاء 18 فبراير هو المتمم لشهر شعبان، وذلك نظراً لما أثبته علم الفلك من تأكيد نزول القمر يوم الثلاثاء 29 شعبان قبل أو مع غروب الشمس في جميع محافظات السلطنة، مما جعل رؤيته مستحيلة في ذلك اليوم.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z