الاحتفال بـ"يوم الصناعة العُمانية" تحت شعار "من عُمان إلى العالم"

الاستثمار الأجنبي بالقطاع الصناعي يقفز إلى 3.49 مليار ريال.. والأولويات تتجه نحو "الإنتاج الذكي" و"تعظيم القيمة المحلية"

◄ تدشين المرحلة الأولى من "المرصد الصناعي" وتدشين منصة "اعتمد" للتصنيف المهني

◄ تشكيل لجنة الخبراء في القطاع الصناعي لتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص

◄ 3.8 مليار ريال إجمالي مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي

◄ استهداف رفع مساهمة الصناعات التحويلية إلى 5.4 مليار ريال بحلول 2030

العمل على توفير 100 ألف فرصة عمل في القطاع الصناعي بحلول 2040

 

الرؤية- ريم الحامدية

احتفلت سلطنة عُمان ممثلة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، الأحد، بيوم الصناعة العُمانية الذي يُوافق التاسع من فبراير من كل عام، وذلك تحت شعار "من عُمان إلى العالم.. صناعة تنافسية ورؤية عالمية". رعى الحفل معالي عبد السلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني، بحضور معالي أنور بن هلال الجابري وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب مشاركة واسعة من القطاعات الصناعية والاستثمارية.

ويأتي الاحتفال هذا العام تأكيدًا على الدور المحوري الذي تؤديه الصادرات الصناعية في تعزيز الحضور الاقتصادي لسلطنة عُمان على المستويين الإقليمي والدولي، وإبراز جودة المنتج العُماني وقدرته التنافسية في الأسواق العالمية، كما يهدف إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية والمصنعين والمصدرين لمعالجة التحديات وتطوير منظومة التصدير، والاستفادة من مخرجات وتوصيات فعاليات يوم الصناعة لعام 2025م في صياغة السياسات والمبادرات المستقبلية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في تحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز القيمة المضافة.

وأكد المهندس خالد بن سليم القصابي مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، التزام الوزارة بتنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الصناعية 2040، الهادفة إلى بناء قاعدة صناعية متقدمة تقنيًّا، ترتكز على الابتكار وتعزيز القيمة المضافة، موضحا أن الوزارة تمضي في تنفيذ حزمة من المبادرات والسياسات الداعمة لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية لرؤية "عُمان 2040" في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.

واستعرض القصابي أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي بنهاية عام 2025م، إذ بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي نحو 3.8 مليار ريال، محققة نموًّا بنسبة 7.2 بالمائة مقارنة بعام 2024م، كما ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الصناعي إلى نحو 3.49 مليار ريال خلال عام 2025م، مسجلًا نموًّا بنسبة 24.6 بالمائة مقارنة بعام 2024م.

وأوضح مدير عام الصناعة أن الصادرات غير النفطية حققت نموًّا ملحوظًا لتبلغ 6.8 مليار ريال خلال عام 2025م، بزيادة نسبتها 10.5 بالمائة مقارنة بعام 2024م، كما ارتفع عدد العاملين في القطاع الصناعي إلى 248 ألف عامل بنهاية عام 2025م، بزيادة نسبتها 3% مقارنة بعام 2024م، وبلغ عدد المنشآت الصناعية الحاصلة على هوية المنتج الوطني 166 منشأة بنهاية عام 2025م، فيما وصل عدد طلبات الإعفاء الموافق عليها إلى 439 طلبًا.

وأكد القصابي أن مستهدفات الوزارة في هذه المرحلة تتمحور حول "الإنتاج الذكي" و"تعظيم القيمة المحلية المضافة"؛ وصولا بمساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي إلى 5.4 مليار ريال بحلول عام2030م، مضيفا: "نطمح لجعل القطاع الصناعي المشغل الأول للشباب العماني عبر توفير 100 ألف فرصة عمل مباشرة بحلول عام 2040".

وأعلن القصابي خلال الاحتفال بيوم الصناعة أن الوزارة ماضية في الإعداد للدورة الأولى من جائزة السلطان المعظم للاقتصاد والأعمال والتميز الرقمي.

من جانبه، أوضح الدكتور هلال بن عبدالله بن محمد الهنائي رئيس مجلس إدارة جمعية الصناعيين العُمانيين، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على كميات الصادرات إلى تعميق المعرفة الإنتاجية وتعزيز تعقيد المنتجات الصناعية، مبينًا أن الجمعية تتبنى رؤية متجددة ترتكز على بناء القدرات النوعية، وأن عام 2026م يمثل محطة للتحول نحو تصنيع المنتجات الدقيقة والأدوات المتقدمة.

وأشار إلى أن الجمعية أعلنت تحولًا في استراتيجيتها من التركيز على الدراسات العامة إلى بناء القدرات المحددة، عبر ثلاث مبادرات رئيسية، تشمل إعداد "بطاقة أداء التعقيد الاقتصادي" لتحديد ما يُعرف بمنتجات العبور التي يمكن للمصانع الوطنية إنتاجها بتطوير تقني مدروس لتحقيق عوائد أعلى ومخاطر أقل، إضافة إلى مقترح تأسيس صندوق لدعم المعايير التقنية بالشراكة مع الوزارة، بهدف تمكين 30 مصنعًا عُمانيًّا من الحصول على الاعتمادات الدولية ورفع تصنيفها إلى المستوى الأول بنهاية العام الجاري، فضلًا عن العمل على سد فجوة التصنيع الدقيق في المنطقة من خلال استقطاب شراكات نوعية لتوطين الصناعات المتخصصة في سلطنة عُمان.

وأضاف الهنائي أنه جرى تطوير "جائزة جمعية الصناعيين العُمانية" لتصبح "جوائز عُمان للتميز الصناعي 2026"، والتي ستركز على معايير مستقبلية تشمل جائزة المنتج عالي التعقيد، وجائزة نقل المعرفة والتعمين النوعي، وجائزة المرونة التصديرية، وجائزة القيمة المحلية المضافة، داعيًا المنشآت الصناعية إلى الترشح لهذه الجوائز عبر بوابة الجمعية ابتداءً من الأسبوع المقبل.

وشهد الاحتفال تقديم عرض مرئي بعنوان "من عُمان إلى العالم.. صناعة تنافسية ورؤية عالمية"، جسّد الطموح الصناعي لسلطنة عُمان في تجاوز الحدود الجغرافية والانطلاق نحو الأسواق الدولية، مسلطًا الضوء على النجاحات التي حققتها المنتجات الوطنية في النفاذ إلى مختلف الأسواق العالمية تحت هوية "صنع في عُمان".

واستعرض العرض التحول النوعي الذي شهدته الصناعة التحويلية من حيث معايير الجودة وتبني الابتكار والتقنيات الحديثة، الأمر الذي مكّن المنتجات العُمانية من تعزيز حضورها في سلاسل التوريد العالمية ورفع قدرتها التنافسية، كما أبرز مواءمة هذه الجهود مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد تنافسي متنوع ومندمج بفاعلية في الاقتصاد العالمي.

وعلى هامش الاحتفال، جرى تدشين المرحلة الأولى من "المرصد الصناعي"، الذي يُعد مركزًا وطنيًّا للبيانات والمعلومات الصناعية الدقيقة في سلطنة عُمان، ويهدف إلى تمكين صُنّاع القرار من الوصول إلى تحليلات واقعية ومؤشرات أداء لحظية تدعم كفاءة التخطيط ورسم السياسات الصناعية، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الصناعية.

وقال الدكتور أحمد بن خلفان بن عامر البدوي، مدير دائرة تنفيذ وتقييم الاستراتيجية الصناعية بالوزارة، إن المرصد يمثل منصة رقمية متكاملة لتجميع وتحليل وعرض بيانات القطاع الصناعي بصورة لحظية، بما يتيح الاستفادة من التغذية الراجعة في تطوير الأداء، مشيرًا إلى أن المنصة تسهم في دعم رسم السياسات الصناعية وتحديد الفرص الاستثمارية عبر محركات بحث متقدمة، وتعزيز التنافسية والاستدامة في القطاع.

من جانبها، أوضحت ابتسام العلوية، مديرة المشروع ورئيسة قسم التحليل الصناعي، أن إشراك منشآت القطاع الصناعي يأتي ضمن أولويات الوزارة لتعزيز تكاملية العمل المؤسسي، ومواءمة التطلعات مع أصحاب المصلحة، لا سيما فيما يتعلق بالقدرات التشغيلية لمنشآت القطاع الخاص، وتعزيز التكامل وتبادل البيانات والمعلومات بين مختلف الأطراف ذات العلاقة.

وتضمن الحفل تدشين منصة "اعتمد" للتصنيف المهني، وهي مبادرة نوعية تهدف إلى إرساء أطر تنظيمية واضحة للمهارات والوظائف في القطاع الصناعي، بما يعزز مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع الاحتياجات الفعلية للمصانع. وتسعى المنصة إلى رفع مستوى الجودة والكفاءة الإنتاجية عبر منح شهادات تصنيف مهني معترف بها، بما يعزز احترافية القوى العاملة الوطنية ويفتح أمامها مسارات أوسع للتطور الوظيفي، في إطار دعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في بناء مجتمع معرفي وتنمية قدرات بشرية منافسة.

وشهدت الفعالية كذلك الإعلان عن تشكيل لجنة الخبراء في القطاع الصناعي، التي ستتولى تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، والعمل على مواءمة احتياجات القطاع الصناعي مع مخرجات منظومتي التعليم والتدريب، بما يسهم في دعم مسيرة التطوير الصناعي وتعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية لمتطلبات المرحلة المقبلة.

وتخلل الاحتفال عرض قصص نجاح لبعض الشركات الوطنية التي جسدت روح الابتكار والمثابرة في القطاع الصناعي، مثل الشركة العامة للصناعات الجلدية وشركة جندال صحار للحديد.

وشهد الاحتفال توقيع عدة برامج واتفاقيات ومبادرات استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة وتنافسية القطاع الصناعي في سلطنة عُمان، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير العمليات الإنتاجية، من بينها برنامج "كفاءة" للتصنيع الرشيد لتبني منهجية "لين" بالتعاون بين وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وشركة تنمية نفط عُمان، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن"، بالإضافة إلى اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة "إذكاء" لدعم وتشغيل مركز الأتمتة المتقدمة، وتهدف إلى دمج حلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي في العمليات التصنيعية، بما يرفع الكفاءة الإنتاجية ويقلل التكاليف التشغيلية وفق أعلى المعايير العالمية، ويشمل منهجية "سيري".

وقدم مكتب محافظ شمال الشرقية عرضًا مرئيًا سلط الضوء على جهود المحافظة في جذب الاستثمارات الصناعية النوعية من خلال تنظيم مسابقة الصناعات التحويلية بالشراكة مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، بهدف تعزيز مكانة المحافظة كوجهة صناعية متميزة. قدم العرض بدر بن أحمد الحبسي، مدير دائرة التخطيط والاستثمار بمكتب المحافظة.

وقدمت شركة شل العُمانية للتسويق ورقة عمل عرضت خلالها تجربتها الصناعية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، خاصة مصنع مزج الزيوت في سلطنة عُمان، ودوره في تعزيز القيمة المحلية المضافة والتوسع في التصدير إلى الأسواق الإقليمية، إلى جانب توظيف التقنيات المتقدمة لتطوير منتجات عالية الأداء تدعم كفاءة العمليات والاستدامة، وقد قدم الورقة محمود بن عبدالله العبري  مدير عام العلاقات المؤسسية والمستثمرين بالشركة.

وعقدت جلسة حوارية بعنوان "الصادرات العُمانية – من المصنع إلى الأسواق العالمية"، شهدت مناقشات معمقة حول سبل تمكين الصادرات العُمانية وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية، بمشاركة مجموعة من الصناعيين والخبراء الوطنيين.

كما جرى خلال الاحتفال عقد جلسة نقاشية حول الصادرات الصناعية وأهميتها مع الصناعيين العُمانيين بمشاركة عدد من المختصين من القطاعين العام والخاص، حيث تم تبادل الآراء حول التحديات والفرص المتاحة أمام الشركات العُمانية، كما سلطت الضوء على كيفية تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية لدعم النمو المستدام في القطاع.

وفي ختام الحفل تم تكريم المشاركين والجهات الحكومية الداعمة للقطاع الصناعي تقديرًا لمساهماتهم في تطوير البيئة الصناعية وتعزيز فرص التصدير، وإبراز جهودهم في دعم الاستراتيجية الصناعية ورؤية "عُمان 2040" نحو بناء قطاع صناعي مستدام وقادر على المنافسة عالميًا.

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z