◄ 90 مليون ريال مخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المشاريع الحكومية
◄ تدشين تطبيق الهواتف الذكية لمنصة «إسناد» لتعزيز التحول الرقمي
الرؤية- ريم الحامدية
كشفت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي اليوم أن القيمة التقديرية للمشاريع المستقبلية تتجاوز 1.5 مليار ريال عُماني، منها أكثر من 475 مليون ريال عُماني لمشاريع معتمدة خلال الفترة الحالية، فيما تتجاوز قيمة المشاريع قيد الدراسة مليار ريال عُماني، في خطوة تعكس الزخم المتواصل في تنفيذ الخطط التنموية ودعم النمو الاقتصادي في سلطنة عُمان.
وعقدت الهيئة "ملتقى المشاريع الحكومية 2026"، تحت رعاية سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس الهيئة، وبحضور المسؤولين والمختصين من الجهات الحكومية والخاصة، وممثلي الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث جرى استعراض حزمة واسعة من المشاريع الحكومية المعتمدة وقيد الدراسة، إلى جانب مناقشة آليات الطرح والترسية وتعزيز المحتوى المحلي.
وأكدت البيانات المقدمة في الملتقى أن فرصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من المشاريع المعتمدة يتجاوز 90 مليون ريال عُماني، فيما تزيد الفرص المتاحة لها في المشاريع قيد الدراسة على 203 ملايين ريال عُماني، بما يعزز توجه الهيئة نحو تمكين الشركات الوطنية ورفع نسبة المحتوى المحلي في العقود الحكومية.
وبيَّنت الهيئة أن عدد المناقصات المخطط طرحها يتجاوز 10 آلاف مناقصة عبر 57 جهة حكومية، موزعة على 8 مجالات رئيسية تشمل: مجال المقاولات العمرانية والصيانة ومجال الموانئ والطرق والجسور والسكك الحديدية والسدود والصيانة ومجال شبكات خطوط الانابيب وحفر الابار ومجال الخدمات الاستشارية ومجال المقاولات الكهروميكانيكية والاتصالات ومجال التوريدات ومجال الخدمات العامة ومجال خدمات تقنية المعلومات.
وفي قطاع الإنشاءات، استعرضت الهيئة مشاريع موزعة على مختلف محافظات سلطنة عُمان، تتضمن مشاريع موانئ وطرق وسدود ومبانٍ ومرافق عامة وأعمال صيانة، إلى جانب مشاريع شبكات الأنابيب وحفر الآبار، مع تحديد الربع الزمني للطرح وحالة كل مشروع سواء كان معتمدا أو قيد الدراسة، بما يمنح الشركات رؤية استباقية للاستعداد والتخطيط.
واستعرضت الهيئة توزيع المشاريع على محافظات السلطنة؛ حيث جاءت الأعلى في عدد المناقصات قيد الدراسة محافظة مسقط بـ413 مناقصة، تليها محافظة جنوب الباطنة بـ129 مناقصة، ثم محافظة شمال الباطنة، بـ101 مناقصة. أما المناقصات المعتمدة فجاء الأعلى في محافظة مسقط بـ314 مناقصة، ثم محافظة جنوب الشرقية بـ111 مناقصة، وبعدها محافظة ظفار بـ69 مناقصة.
من جهته، أكد سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي أن الملتقى يمثل منصة وطنية متقدمة لتعزيز مبادئ الشفافية والوضوح في طرح المشاريع والمناقصات الحكومية، وتمكين شركات القطاع الخاص من الاطلاع المبكر على خطط المشاريع الذي سوف تطرح خلال العام الجاري 2026، بما يرفع من جاهزية الشركات ويعزز تنافسيتها، ويكفل حق شفافية الطرح والمنافسة ويكرس مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص في مختلف القطاعات.
وقال سعادته إن استعراض المشاريع الحكومية خلال الملتقى يشمل مشاريع معتمدة وقيد الدراسة بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 1.5 مليار ريال عُماني، منها أكثر من 475 مليون ريال عُماني لمشاريع معتمدة، إضافة إلى مشاريع قيد الدراسة تتجاوز قيمتها مليار ريال عُماني؛ الأمر الذي يعكس حجم الحراك التنموي وتنوع الفرص الاستثمارية المطروحة أمام الشركات المحلية.
وأشار سعادته إلى أن مثل هذه الملتقيات فرصه للجلوس على طاولة واحدة، في جلسات حوارية متخصصة تناقش آليات طرح وترسية المناقصات، ومعايير التقييم، والتحديات التي تواجه الشركات أثناء تقديم عروضها، إضافة إلى استعراض التوجهات الحكومية نحو الاستدامة في المشاريع الإنشائية والتحول الرقمي في قطاع تقنية المعلومات، بما يعزز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وفي جانب المحتوى المحلي، أكد سعادته أن الهيئة تولي اهتماما كبيرا بتوسيع مشاركة الشركات الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث تتجاوز فرص هذه المؤسسات في المشاريع المعتمدة أكثر من 90 مليون ريال عُماني، إضافة إلى ما يزيد على 203 ملايين ريال عُماني ضمن المشاريع قيد الدراسة؛ بما يسهم في تحفيز سلاسل الإمداد الوطنية وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المحلي.
وأضاف أن قطاعات الإنشاءات والتوريدات والخدمات العامة وتقنية المعلومات والمقاولات الكهروميكانيكية والاستشارات، تمثل مجالات رئيسية للطرح، ما يتيح فرصًا متنوعة للشركات في مختلف محافظات سلطنة عُمان، ويعزز من توزيع المشاريع جغرافياً وقطاعياً بصورة متوازنة تدعم التنمية الشاملة.
وأكد سعادته أن الملتقى يجسد نهجا مؤسسيا قائما على الحوار والشراكة، ويعكس التزام الهيئة بتمكين القطاع الخاص، وتحفيز المنافسة العادلة، وتعزيز المحتوى المحلي، بما يحقق مستهدفات رؤية "عُمان 2040" ويدعم مسيرة التنمية في مختلف القطاعات.
وفي كلمته خلال الملتقى، قال المهندس سعيد بن حمد العامري مدير عام المناقصات في هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي إن الملتقى ينعقد في نسخته الثانية للتأكيد على مسيرة النجاح التي انطلقت في النسخة الأولى عام 2024، والتي شكّلت علامة فارقة في تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، وكانت منصة حقيقية للشراكة بين الهيئة والقطاع الخاص.
وأضاف: "نقف اليوم على إنجاز كبير يُضاف إلى سجل هذه الشراكة، حيث شهد عام 2025 إسناد مناقصات بمبلغ تجاوز ملياراً وسبعمائة مليون ريال عُماني عبر مجلس المناقصات، في مؤشر واضح على حجم الثقة، وكفاءة الأداء، وتسارع وتيرة المشاريع التنموية".
وأوضح أنه انطلاقاً من تلك التجربة الناجحة، يأتي ملتقى المشاريع لهذا العام ليؤكد التزام الهيئة بمواصلة هذا النهج، من خلال إتاحة البيانات والمعلومات الأساسية للمشاريع، وتمكين مختلف فئات الشركات- وعلى وجه الخصوص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة- من التخطيط المبكر والمنافسة العادلة.
وأضاف مدير عام المناقصات أن الملتقى لا يكتفي باستعراض المشاريع؛ بل يفتح مساحات حوارية موسعة لمناقشة قضايا محورية في مسيرة التنمية، وفي مقدمتها تعزيز المحتوى المحلي بوصفه رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني، وأداة رئيسية لتعظيم الأثر التنموي للمشاريع الحكومية. كما نناقش آليات طرح وترسية المناقصات، والتحديات العملية التي تواجه الشركات أثناء التنفيذ وسبل معالجتها، إلى جانب إجراءات التسجيل والتأهيل للموردين، والعقود الإطارية التي تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة ورفع كفاءة التعاقد الحكومي.
وأكد العامري دعوته للشركاء في القطاع الخاص إلى أهمية التنافس الإيجابي في المشاركة بالمناقصات، والارتقاء بجودة العطاءات المقدمة، مع التركيز على تعزيز المحتوى المحلي بجميع أشكاله، من دعم المنتج الوطني، وتوطين الخبرات، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040" وأهدافها الطموحة؛ فالكل شركاء في دفع عجلة هذا التحقق.
وكشفت البيانات في ملتقى المشاريع الحكومية عن توزيع القيم التقديرية المعتمدة بحسب القطاعات؛ حيث استحوذت مقاولات الموانئ والطرق والجسور والسكك الحديدية والسدود والصيانة على النسبة الأكبر بواقع 58.29% من إجمالي القيم التقديرية المعتمدة، فيما بلغت نسبتها من إجمالي القيم قيد الدراسة 47.26%، ما يعكس التركيز على مشاريع البنية الأساسية الاستراتيجية.
وجاءت التوريدات في المرتبة الثانية بنسبة 15.53% من القيم المعتمدة، و10.56% من القيم قيد الدراسة، تلتها الخدمات بنسبة 8.57% من المعتمد و5.60% من قيد الدراسة.
وفيما يتعلق بالمقاولات العمرانية والصيانة، فقد سجلت نسبة 7.68% من إجمالي القيم المعتمدة، بينما شكلت نسبة مرتفعة في المشاريع قيد الدراسة بلغت 27.75%، في مؤشر على توسع مرتقب في هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة. كما بلغت نسبة مقاولات الكهروميكانيك والاتصالات والصيانة نحو 4.23% من القيم المعتمدة، مقابل 1.05% من القيم قيد الدراسة، فيما سجلت خدمات تقنية المعلومات نسبة 4.07% من المعتمد و3.39% من قيد الدراسة.
جلسات حوارية
وتضمن الملتقى عقد 4 جلسات حوارية متخصصة؛ حيث ناقشت الجلسة العامة توجهات الهيئة في إدارة المشاريع الحكومية، بمشاركة قيادات الهيئة والمكتب الوطني للمحتوى المحلي ومكتب متابعة المشاريع، فيما تناولت الجلسة الثانية قطاع الإنشاءات، وركزت على المشاريع المستقبلية لعام 2026، وآليات الطرح ومعايير التقييم الفنية والمالية، وأبرز التحديات التي تواجه شركات المقاولات، إضافة إلى فرص مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوجهات الاستدامة في المشاريع.
أما الجلسة الثالثة، فناقشت قطاع التوريدات والخدمات العامة، متطرقة إلى احتياجات الجهات الحكومية المستقبلية، وإجراءات التأهيل والتسجيل، والعقود الإطارية الحكومية، والتحديات المرتبطة بالمواصفات والالتزام، إلى جانب فرص دخول موردين جدد للسوق الحكومي وتعزيز المنتجات الوطنية.
في حين تناولت الجلسة الرابعة قطاع تقنية المعلومات، واستعرضت توجهات الحكومة في مشاريع التحول الرقمي وأمن المعلومات والبنية الأساسية التقنية، والنماذج التعاقدية المعتمدة، والتحديات التقنية أثناء التنفيذ، ومتطلبات تأهيل الشركات، وفرص الابتكار والحلول المحلية.
وأعلن المهندس تركي بن سليمان الحسني مدير عام الإحصاء والنظم الإلكترونية بهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي عن تدشين تطبيق الهواتف الذكية لمنصة «إسناد»، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز مسارات التحول الرقمي، والارتقاء بجودة وكفاءة الخدمات الحكومية المقدّمة للمستفيدين، وبما يواكب التوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة العمل الحكومي وتحسين تجربة المستفيد.
وأضاف أن إطلاق تطبيق «إسناد» يأتي بوصفه منصة رقمية متكاملة تهدف إلى تمكين المستفيدين من الوصول إلى خدمات المناقصات بسهولة وكفاءة، ومتابعة إجراءاتها أولًا بأول، والاطلاع على البيانات والمعلومات المرتبطة بها بشفافية وموثوقية، وذلك وفق أعلى معايير الجودة والأمن المعلوماتي، بما يعزّز مستوى الحوكمة، ويرفع كفاءة الإجراءات، ويسهم في تسريع وتيرة الإنجاز.
وأشار إلى أن هذا التدشين يجسّد التزام الهيئة بتوظيف التقنيات الحديثة والابتكار الرقمي في تطوير خدماتها، وتعزيز التكامل المؤسسي مع الجهات ذات العلاقة، وتحسين تدفق البيانات ودعم متخذي القرار، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويرفع مستوى الأداء المؤسسي.
وأكد أن التطبيق يدعم توجهات الحكومة في بناء حكومة رقمية فعّالة، وتحقيق مستهدفات التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية والتنافسية في منظومة المناقصات، بما ينعكس إيجابا على رضا المستفيدين، ويعزز ثقة الشركاء، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعظيم القيمة المحلية.
وينعقد الملتقى في إطار تعزيز الشفافية وإتاحة الوصول المبكر إلى معلومات المشاريع الحكومية، بما يمنح القطاع الخاص رؤية أوضح واستعدادا أكبر للمنافسة، ويسهم في رفع كفاءة منظومة المشاريع والمناقصات، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، عبر تمكين الشركات العُمانية وتوسيع قاعدة المشاركة في تنفيذ المشاريع التنموية.
