"بيت الزبير" يحتفي بـ28 عامًا من حراسة كنوز التراث العُماني

مسقط- الرؤية

مع اكتمال فصلٍ آخر من فصول عطائه، احتفل بيت الزبير برحلةٍ امتدت لثمانيةٍ وعشرين عامًا، رسّخ خلالها مكانته كصرحٍ يحرس كنوز التراث العُماني، ومستودعًا حيًا لذاكرة البلاد، ووجهةً للمبدعين، ومتنفسًا لمحبي الفن والثقافة، وجزءًا لا يتجزأ من حكاية المكان وسيرته العبقة؛ رحلةٌ يملؤها الإيمان بالرسالة، وتُؤججها الرغبة الصادقة في العطاء، متطلعًا لمستقبلٍ يخط فيه فصولًا جديدة تليق بإرثه، وتتواءم مع تطلعات الأجيال الجديدة.

ومن روح هذه المسيرة، أقيمت سلسلة فعاليات تعبق بروح الفن والتراث؛ حيث صدحت ألحان الموسيقى العذبة للعازف العُماني الشاب علي جمعة الشعيبي، بمرافقة عازفة البيانو الأذربيجانية فوسالا يوسف، في أولى الليالي التي تناغمت مع مضامين معرض "لحظات - صور من رحلات محمد بن الزبير" في نسخته الثالثة. وقد اختار بيت الزبير أن يفتتح لياليه بهذا المعرض؛ كونه يمثل انعكاسًا للروح المرتحلة في تخوم الجمال، ومحاولةً للإمساك بالضوء في أقاصي الأرض، ليؤكد البيت أنه سيظل يدًا تمتد لتلتقط بذور الضوء في قلوب المبدعين وتمنحهم فضاءً للتحليق. وقد ازدانت الأمسية برعاية معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة، الذي تمنى للمؤسسة مزيدًا من التقدم، مثمنًا التزامها برسالتها في خدمة عُمان التي تستحق الأفضل دائمًا.

وفي الليلة الثانية، وتحت رعاية السيد خالد بن حمد البوسعيدي، أطلق بيت الزبير "جائزة بيت الزبير الثقافية" في حلتها الجديدة. وعن الجائزة قالت الدكتورة منى حبراس: "تمثل الجائزة إطارًا جديدًا يعيد هيكلة ما راكمه البيت عبر أعوامه الماضية من جوائز ومبادرات، لتندمج كلها في إطار واحد ومسمى واحد هو "جائزة بيت الزبير الثقافية"، التي تُقدم سنويًا لمجال رئيس واحد، وتتناوب قطاعاتها كل ثلاث دورات، استلهامًا من حقول المؤسسة الثلاثة: (الثقافة، والفنون، والتراث)، بوصفها مسارات تتكامل لصناعة المعنى الإنساني للمكان. على أن يبقى القطاع الرابع (التعليم) منفردًا بجائزته الراسخة للمبادرات القرائية المدرسية، بتعاون أصيل مع وزارة التربية والتعليم كل عامين"

وقد اختارت الجائزة في دورتها التأسيسية "حارة العقر" بنزوى كمشروع رائد؛ احتفاءً بهمة الإنسان العُماني وهو يُحيي ماضي أسلافه ويعيده إلى الحاضر مشرقًا دون أن يفقد وجهه الأنبل. وجاء هذا الاختيار تقديرًا لشباب نزوى الذين كسروا الحواجز وتجاوزوا الممكن، وذهبوا إلى ما هو أبعد من الترميم وصولًا إلى الإبداع وصناعة اللحظة، حتى أصبحت "العقر" وجهة تتحدث بلغة الأرقام قبل الأوصاف. شملت الأمسية ندوة حوارية مع أبرز القائمين على المشروع، قاربت التحول من زواياه الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية، إضافة إلى معرض فني جاء حصيلة عدسات ثلاثة مصورين: سامي الهنائي، وأسامة المنذري، وخلفان الصلهمي، الذين نقلوا تفاصيل الحارة بقلوبهم قبل عدساتهم، مقدمين زوايا دافئة تُعرض لأول مرة.

وفي الأمسية الثالثة، كان الجمهور على موعد مع العرض الأول لفيلم (حكاية من السماء)؛ تلك السردية البصرية التي تحكي قصة مصورٍ ذاب عشقًا في تفاصيل عُمان، متتبعًا أثر الشيخ أحمد بن سويدان البلوشي في رحلته مع الضوء والظل. الفيلم الذي صاغه سويدان كتابةً وإخراجًا، يفتح نافذةً على شغفه الممتد من كلاسيكية الكاميرات الأولى إلى آفاق الطائرات المسيّرة، مرتحلًا في قلب الجغرافيا العُمانية ليوثق تضاريسها برؤيةٍ باذخة الجمال، تعيد اكتشاف الأرض من علٍ بمنظورٍ لم تألفه العين من قبل.

3.JPG
2.JPG
6.JPG
4.JPG
5.jpg
 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z