لماذا تحتفل ظفار بعادة "قتل الحنش" قبل رمضان؟

مسقط - الرؤية

تحافظ الشعوب العربية على موروثاتها الرمضانية، التي تتوارثها الأجيال وتشكل جزءًا من الهوية الثقافية لكل مجتمع، فبعض العادات تبقى متجذرة، وأخرى تندثر مع مرور الزمن. وفي محافظة ظفار تحتفظ الأسر بعادة شعبية قديمة تعرف باسم "قتل الحنش"، وهي احتفال سنوي غذائي يجتمع فيه أفراد الحي لتناول وجبة دسمة قبل حلول شهر رمضان المبارك.

وتعود جذور هذه العادة إلى أكثر من ألف عام، حيث كان أبناء وبنات الحي يشكلون فرقًا لمساعدة ربات البيوت على تنظيف المنازل في نهاية شهر شعبان. وخلال إحدى هذه الجولات، عثر الأطفال على حنش (أفعى) داخل أحد البيوت، وقاموا بقتلها. واحتفاءً بسلامتهم أقام صاحب المنزل وليمة جماعية أطلق عليها اسم "مسلموت"، وهي مفردة ظفارية تعني العزيمة أو الوليمة، ومن هنا جاءت تسمية العادة "قتل الحنش".

وتستمر هذه المناسبة حتى اليوم، حيث يجتمع أفراد العائلة والجيران لتناول وجبة جماعية دسمة ومتنوعة، من دون وجود طبق رئيسي محدد، ويحرص الجميع على الإشباع الكامل. وتعكس هذه العادة الرمضانية قيم التراحم والتزاور والتشارك بين الأسر، بعيدًا عن أي اعتبارات دينية أو عقائدية.

وتؤكد عادة "قتل الحنش" على الأهمية الثقافية للتراث الشعبي في محافظة ظفار، كجزء من الهوية المحلية، كما تمنح المجتمع فرصة لإعادة إحياء الفرح الجماعي واستقبال شهر رمضان بروح بهجة وسلامة، وهو ما يجعل هذه العادة رمزًا للتواصل الاجتماعي والتلاحم بين أبناء الحي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z