مسقط- الرؤية
يواصل كأس جلالة السلطان المعظّم لكرة القدم طوافه في ولايات محافظة مسقط، ضمن الفعاليات المصاحبة لنهائي أغلى الكؤوس، في مشهدٍ وطنيٍّ يجسّد مكانة الكأس ورمزيتها في وجدان العُمانيين.
فبعد أن انطلق الكأس في محطته الأولى من ولاية مطرح، عابرًا بوابتها التاريخية، وطائفًا في سوقها الشعبي العريق، محاذيًا شاطئها الممتد، متسلّقًا جبالها الشامخة، حتى بلغ قلعتها المنيعة رمز القوة والسيادة ، حطّ الرحال في ولاية بوشر بمحطته الثانية، ليقدّم لوحة وطنية نابضة بالمحبة والانتماء.
ومع صباح الأمس، دشّن الكأس محطته الثالثة من ولاية مسقط التاريخية، الولاية التي فتحت معالمها وفضاءاتها لاستقبال الكأس الغالية، في تجسيدٍ لدورها الحضاري الممتد عبر القرون.
فقد طاف الكأس محاذيًا بحر عُمان، ومنفتحًا على سلاسل الجبال التي تطوّق الولاية، تلك الجبال التي شهدت على مسقط وهي تسطّر مكانتها كمحطة تجارية محورية، بفضل موقعها الاستراتيجي الذي جعلها بوابة بحرية لعُمان على العالم.
وانطلق الطواف من بوابة مسقط، ليعانق عبق الماضي في القلاع والحصون التي تحمي الولاية، وتفرض سلامًا يستند إلى القوة، مرورًا بـ المتاحف التي تحفظ إرث الأجداد، وتوثّق ذاكرة وطنٍ صاغته الحضارة، وبناه أبناء عُمان الأوفياء جيلاً بعد جيل.
كما واصل الكأس مساره في رحلة بحرية امتدّت من بندر الروضة إلى بلدة الخيران، استقبِل الموكب بفنون شعبية وأهازيج بحرية، استحضرت موروث التاريخ العُماني التليد، في مشهدٍ مزج بين الرياضة والهوية.
واستمر الطواف يشقّ عباب السواحل الجنوبية الشرقية للولاية على متن قوارب خشبية تقليدية تحمل الكأس الغالية، مارًّا بمناطق يتي والبستان، ليشهد المكان على تاريخه العريق، ويحتضن حدثًا كرويًا وطنيًا يُعدّ الأهم والأكبر في مسيرة الرياضة العُمانية.
وفي تصريحٍ له، أعرب سعادة علي بن سعيد السعيدي والي مسقط، عن اعتزازه باستضافة الولاية لجولة طواف كأس جلالة السلطان المعظّم، مؤكدًا أن هذه الفعالية تمثّل قيمة وطنية كبيرة، وتعكس المكانة الراسخة التي تحظى بها البطولة في قلوب أبناء سلطنة عُمان، وما تحمله من معانٍ وطنية واجتماعية.
وأوضح سعادته أن طواف الكأس في ولايات محافظة مسقط يسهم في ترسيخ معاني الانتماء والولاء، وتعزيز الحراك المجتمعي، ويجسّد التكامل بين الرياضة والثقافة والتاريخ، إلى جانب إبراز المقومات الحضارية والسياحية التي تزخر بها ولايات المحافظة، في ظل النهضة المتجددة التي تشهدها سلطنة عُمان، مؤكدًا أن احتضان مسقط لهذه الفعالية يأتي امتدادًا لدورها التاريخي والحضاري وبمشاركة مجتمعية تعبّر عن فرحة الوطن ببطولته الأغلى.
وأكد سعادة والي مسقط أن الولاية سخّرت كافة إمكاناتها البشرية واللوجستية لإنجاح هذا الحدث الوطني، بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الرئيسية المشرفة على تنظيم نهائي كأس جلالة السلطان المعظّم، في إطار عملٍ تكاملي تتوحّد فيه الجهود وتتوزّع فيه الأدوار، بما يليق بمكانة البطولة ورمزيتها الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس حرص مختلف الجهات على إخراج الفعاليات المصاحبة بصورة مشرّفة، تسهم في تعزيز الحراك المجتمعي، وترسّخ حضور الرياضة كجسرٍ جامعٍ بين فئات المجتمع، ومنصةٍ للاعتزاز بالهوية العُمانية.
وفي ختام تصريحه، وجّه سعادة الوالي دعوةً مفتوحة للجماهير العُمانية عامة، ولأهالي ولاية مسقط على وجه الخصوص، للمشاركة الفاعلة في الفعاليات المصاحبة بقرية المشجّعين في ساحة العلم بالخوير، والاستمتاع بالبرامج والأنشطة المصاحبة لنهائي البطولة، كما دعا إلى الحضور الجماهيري للمباراة النهائية يوم 14 فبراير، مؤكدًا أن تفاعل الجمهور يُعدّ عنصرًا أساسيًا في إنجاح الحدث، وترجمةً صادقةً لروح الانتماء والولاء، واحتفاءً بأغلى الكؤوس في مسيرة الرياضة العُمانية.
