الرؤية- ريم الحامدية
أسدل الستار على فعاليات ليالي مسقط 2026، التي نظّمتها بلدية مسقط على مدى قرابة 31 يومًا متواصلة، قدّمت خلالها برنامجًا متكاملًا ومتنوّعًا جمع بين الترفيه والثقافة والفنون والرياضة والأنشطة المجتمعية، واستهدف مختلف فئات المجتمع والزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، في تجربة موسمية عكست حيوية العاصمة وتنوّعها الثقافي.
وشهدت ليالي مسقط تنظيم باقة واسعة من الفعاليات والعروض التي توزّعت على 8 مواقع رئيسة بمحافظة مسقط، شملت متنزه القرم الطبيعي، ومتنزه العامرات العام، ووادي الخوض، وولاية قريات، والجمعية العُمانية للسيارات، ودار الأوبرا السلطانية، وشاطئ السيب، إلى جانب عدد من المراكز التجارية، ما أتاح تنوعًا غنيًا في البرامج والتجارب المقدّمة للجمهور.
وتنوّعت الفعاليات بين العروض الموسيقية والغنائية، والبرامج الثقافية والفنية، والأنشطة الترفيهية والعائلية، والمسابقات الرياضية، والفعاليات المجتمعية، إضافة إلى المساحات المخصصة للأطفال، والعروض الحيّة، وركن المأكولات والمقاهي، ومشاركة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في إطار يعزز من الاقتصاد الإبداعي ويمنح الزوار تجربة متكاملة.
كما شكّلت الفعاليات الفنية أحد أبرز محاور ليالي مسقط، حيث استضافت أمسيات موسيقية وحفلات غنائية بمشاركة فنانين عُمانيين وخليجيين، إلى جانب عروض فنية وثقافية احتضنتها دار الأوبرا السلطانية وعدد من المواقع المفتوحة، ما أسهم في إثراء المشهد الثقافي وإتاحة الفنون للجمهور في فضاءات متنوعة.
وسجّلت ليالي مسقط إقبالًا واسعًا من الزوار طوال فترة إقامتها، بما يعكس نجاحها في تحقيق أهدافها المتمثلة في تعزيز جودة الحياة، وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، وتوفير مساحات ترفيهية وثقافية جامعة، ترسّخ مكانة مسقط كمدينة نابضة بالحياة والفعاليات.
ويأتي ختام ليالي مسقط 2026 اليوم ليؤكد نجاح هذه التجربة الموسمية، وقدرتها على التحول إلى محطة سنوية ينتظرها الجمهور، ومنصة تجمع بين الترفيه والثقافة والمجتمع في إطار يعكس رؤية بلدية مسقط في تطوير الفعاليات الحضرية وتعزيز المشهد الثقافي في العاصمة مسقط.
وقال الدكتور المهندس ناصر بن سالم السعدي، مدير عام بلدية مسقط ببوشر ورئيس لجنة فعاليات متنزه القرم الطبيعي: إن البرامج المقدمة في المتنزه جاءت منسجمة مع هوية المكان البيئية، حيث جرى التركيز على الأنشطة الصديقة للبيئة والفعاليات التوعوية التي تعزز مفاهيم الاستدامة والحفاظ على الطبيعة، إلى جانب البرامج العائلية المفتوحة التي تراعي الخصوصية البيئية للمتنزه دون الإضرار بمكوناته الطبيعية.
وأوضح أن هذه البرامج أسهمت في ترسيخ مفهوم المتنزه بوصفه مساحة مفتوحة تجمع بين الترفيه والتثقيف البيئي، وتعزز وعي الزوار بأهمية الموارد الطبيعية ودورها في جودة الحياة، بما يتوافق مع توجهات بلدية مسقط في دعم الفعاليات المستدامة وإبراز البعد البيئي في الأنشطة الجماهيرية.
وبيّن أن أوبريت الدرون في متنزه القرم الطبيعي شكّل أبرز ما ميّز الموقع هذا العام، من خلال عرض بصري مبتكر اعتمد على تشكيلات ضوئية للطائرات قدّمت قصة وطنية جسّدت التنوع العُماني ووحدة الوطن، وعكست ارتباط الإنسان العُماني بأرضه وهويته بقيادته الحكيمة، في تجربة فنية معاصرة وجاذبة للجمهور.
وأشار إلى أن العرض جاء بأسلوب بصري جديد قُدّم لأول مرة بهذا المستوى، وأسهم في إيصال رسالة وطنية تعزز روح الانتماء وتبرز جمال الهوية العُمانية بطريقة حديثة تتناسب مع مختلف الفئات العمرية، وتواكب تطلعات الجمهور نحو العروض التقنية المتطورة.
وأضاف أن عرض أوبريت البحيرة، الذي جمع بين الليزر والأضواء والنوافير الراقصة والشاشات العادية والمائية، قدّم تجربة بصرية مميزة من خلال محتوى خاص بالمناسبة الوطنية، ومكّن الزوار من عيش أجواء الاحتفال بأسلوب مختلف وممتع، وشكّل محطة جذب رئيسة للعائلات والزوار طوال فترة الفعاليات.
وأوضح أن متنزه القرم الطبيعي استقبل خلال فترة ليالي مسقط أكثر من 600 ألف زائر، شكّلت العائلات النسبة الأكبر منهم بما يقارب 60 إلى 70 بالمائة، فيما توزعت بقية النسب بين فئة الشباب وكبار السن، ما يعكس قدرة البرامج على استقطاب مختلف الشرائح العمرية وتحقيق هدفه بوصفه وجهة ترفيهية عائلية متكاملة.
ولفت إلى أن أكثر الأنشطة إقبالًا تمثلت في الفعاليات العائلية والمناطق المفتوحة للتنزه والمسارات الطبيعية والأنشطة التفاعلية للأطفال، إلى جانب العروض البصرية الليلية، مشيرًا إلى أن أبرز ملاحظات الزوار تمثلت في الإشادة بجمال الموقع وتنظيم البرامج وجودة المحتوى المقدّم، مع تسجيل مطالبات بزيادة عدد المرافق الخدمية والجلسات العائلية وتوسيع نطاق الأنشطة في فترات الذروة بما يواكب حجم الإقبال المتزايد.
وبيّن أن الخطط المستقبلية تتجه إلى إضافة برامج بيئية وتثقيفية أكثر تخصصًا، وتطوير مرافق خدمية مستدامة، وتعزيز الهوية البيئية للمتنزه من خلال مبادرات توعوية وشراكات مجتمعية تسهم في رفع وعي الزوار بأهمية الحفاظ على البيئة وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للمرافق العامة.
من جانبه، قال المهندس ياسر بن سالم العامري، عضو اللجنة التحضيرية لفعاليات ليالي مسقط 2026 والمشرف على موقع العامرات: إن البرامج أعادت تشكيل مفهومها من كونها مناسبة ترفيهية موسمية إلى منصة تمكين اقتصادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، عبر دمج الترفيه مع أهداف تمكينية واضحة تسهم في توفير فرص ترويجية مباشرة للمشروعات أمام جمهور متنوع من الزوار، ودعم مفهوم التسويق الحيّ والتجربة المباشرة للمنتجات.
وأوضح أن مشاركة أصحاب المشاريع في مختلف المواقع أسهمت في رفع حجم المبيعات وتعزيز حضور المنتجات الوطنية، إضافة إلى إكساب رواد الأعمال خبرات عملية في التعامل مع الجمهور والترويج للمنتجات في بيئة تنافسية منظمة.
وقال حسين بن سعيد الرمحي، مشرف لجنة الفعاليات الشاطئية في ليالي مسقط 2026: إن باقة البطولات والأنشطة الرياضية والشاطئية أسهمت في إضفاء طابع حيوي على البرنامج العام، وجسّدت توجه ليالي مسقط نحو تعزيز نمط الحياة الصحية وترسيخ ثقافة الرياضة المجتمعية.
وأوضح أن تنوع مواقع إقامة البطولات بين الشواطئ والمراكز الرياضية والمواقع المفتوحة أسهم في استقطاب أعداد كبيرة من المشاركين والمتابعين، وعكس قدرة ليالي مسقط على الدمج بين الترفيه والرياضة والبعد التراثي، لا سيما من خلال الألعاب التقليدية والفعاليات الشاطئية في ولاية قريات.
وشملت ليالي مسقط باقة واسعة من البطولات، من بينها بطولة ليالي مسقط الدولية المفتوحة للبولينج، وبطولة السباحة في المياه المفتوحة، وبطولة البلياردو والسنوكر، وبطولة الشطرنج، وبطولة كرة السلة الثلاثية، وبطولة الرماية التقليدية، إلى جانب عرضة الخيل، ومسابقة الجري Fun Run، ومسابقة طائرات الدرون، وبطولة الكاراتيه، وفعالية مركاض عرضة الهجن، إضافة إلى الألعاب الشاطئية والتقليدية في ولاية قريات.
وأكدت بلدية مسقط أن نسخة هذا العام عززت مكانة ليالي مسقط بوصفها منصة ترفيهية وثقافية واقتصادية في آنٍ واحد، مع التركيز على توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، ورفع نسب إسهام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة مقارنة بالموسم الماضي، وذلك في إطار حرص البلدية على تعزيز التشغيل الموسمي، وتمكين الكوادر العُمانية، وتوسيع الأثر الاقتصادي المحلي، إلى جانب تهيئة جميع المواقع فنيًا وتوفير احتياجات الجمهور من الخدمات الأساسية بما يسهم في تقديم تجربة متكاملة للزوار وضمان نجاح سير البرامج المصاحبة.
