الرؤية- أحمد السلماني
بتكليفٍ سامٍ من حضرةِ صاحبِ الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم -حفظه الله ورعاه- يرعى صاحبُ السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد، وزير الدولة ومُحافظ مسقط، المباراة النهائية لكأس جلالة السُّلطان المعظّم لكرة القدم للموسم الرياضي 2025 / 2026، والتي ستقام في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم السبت الموافق 14 فبراير المُقبل، على أرضية مجمع السُّلطان قابوس الرياضي ببوشر، في أمسية كروية منتظرة تختزل تاريخًا طويلًا من التنافس والمجد الكروي في سلطنة عُمان.
ذلك فيما اقترب ناديا السيب وعُمان من بلوغ المشهد الختامي للكأس الغالية، بعد أن حسما مواجهتي ذهاب الدور نصف النهائي، اللتين أقيمتا على أرضية إستاد السيب الرياضي، محققين فوزين مهمين يمنحان الأفضلية قبل جولة الإياب المقررة يوم 29 يناير الجاري.
ونجح نادي السيب في تحقيق فوز ثمين على حساب النهضة بهدف دون مقابل، في لقاء اتسم بالندية العالية والانضباط التكتيكي من الطرفين، قبل أن يترجم الأصفر إحدى محاولاته إلى هدف حاسم حمل توقيع مروان تعيب، ليمنح السيب أفضلية مهمة في سباق التأهل إلى النهائي.
وعلى الملعب ذاته، واصل نادي عُمان حضوره القوي في المسابقة، وفرض أفضليته على النصر بعدما تغلب عليه بهدفين دون رد، تناوب على تسجيلهما حسني الهطالي، ليضع ناديه في موقف مريح نسبيًا قبل لقاء الإياب، فيما بات النصر مطالبًا بتقديم رد قوي وقلب المعطيات إذا ما أراد الإبقاء على حظوظه في بلوغ النهائي.
وتتجه الأنظار مساء 29 يناير إلى مواجهتي الإياب الحاسمتين، حيث يستضيف النهضة نظيره السيب على أرضية مجمع البريمي الرياضي، بينما يواجه النصر فريق نادي عُمان على استاد السعادة بصلالة، في أمسية يتوقع أن تبلغ فيها الإثارة ذروتها مع اقتراب موعد الحسم نحو نهائي الكأس الغالية.
وتحمل بطولة كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم في طياتها إرثًا تاريخيًا يمتد لأكثر من خمسة عقود، شهدت خلالها العديد من المحطات المفصلية والمنعطفات التاريخية، منذ انطلاقتها الأولى تحت مسمى «كأس قابوس»، وإقامتها على ملاعب ترابية، مرورًا بتطور أنظمة المنافسة واعتماد نظام الذهاب والإياب في الأدوار الإقصائية المتقدمة، وصولًا إلى الطابع الاحتفالي والفني الذي بات يميز المباريات النهائية، واستمر لسنوات طويلة دون تغيير.
وانطلقت النسخة الأولى من البطولة عام 1972 بمشاركة ثمانية أندية، ونجح النادي الأهلي (أهلي سداب حاليًا) في الظفر باللقب على حساب نادي عُمان، أحد أعرق أندية السلطنة وأول نادٍ مشهر رسميًا فيها. وكانت مباريات الكأس تُقام آنذاك على ملاعب ترابية، فيما كانت بعض الأندية تصل إلى مسقط عبر السفن الشراعية برفقة لاعبيها وجماهيرها، حتى عام 1978 الذي شهد إقامة النهائي على استاد الشرطة بالوطية.
وحملت البطولة منذ انطلاقها اسم «كأس قابوس»، قبل أن يتغير المسمى في النسخة السابعة عام 1978 إلى «كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم»، مع تصميم كأس جديد يُمنح لمن يحرزه ثلاث مرات متتالية أو أربع مرات متفرقة، إلى جانب اعتماد نظام القرعة وخروج المغلوب.
وأقيم أول نهائي على مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر في النسخة الرابعة عشرة عام 1985، وجمع آنذاك فنجاء والأهلي، ونجح فنجاء في حصد اللقب. وفي النسخة السادسة والعشرين عام 1997، طُبق لأول مرة نظام الذهاب والإياب في المربع الذهبي، قبل أن تشهد نسخة 2004 اعتماد نظام المجموعات، ثم العودة إلى نظام خروج المغلوب في الأدوار النهائية عام 2007.
ويُعد نادي ظفار البطل القياسي للمسابقة، بعدما تجاوز فنجاء في عدد مرات التتويج، حيث توج بأول ألقابه عام 1977 على حساب فنجاء، ثم واصل حصد الألقاب في أعوام متفرقة، ليصل إلى 11 لقبًا كرقم قياسي، كان آخرها في موسم 2023 / 2022. ويأتي فنجاء ثانيًا برصيد 9 ألقاب، بينما يحتل النصر المركز الثالث بخمسة ألقاب أعوام 1995 و2000 و2002 و2006 و2018.
ويبرز نادي السيب كأحد أكثر الأندية تطورًا خلال العقد الأخير برصيد أربعة ألقاب، إلى جانب صور والعروبة، فيما يمتلك السويق ثلاثة ألقاب، ويتشارك ناديا عُمان وصحم لقبين لكل منهما، بينما توج كل من مسقط والطليعة والنهضة والشباب بلقب واحد.
ومع اقتراب إسدال الستار على نسخة جديدة من الكأس الغالية، تتجدد الحكاية، ويترقب الشارع الرياضي العُماني من سيعانق المجد هذه المرة.
