◄ رئيس "العمانية لحقوق الإنسان": نعيش توقيتا يتطلب التنسيق المستمر لتعزيز حقوق الإنسان بمختلف أبعادها التنموية
◄ مريم العطية: المنتدى يوفر فرصة ثمينة لمراجعة دور مؤسسات حقوق الإنسان في ظل التحديات الحقوقية العالمية
◄ تساؤلات رئيسية حول إدماج الالتزامات الدولية والاتساق بين الرؤى والتدابير والدور التنموي لحقوق الإنسان
صلالة - الرؤية
رَعَى صاحبُ السُّمو السيِّد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، أمس الأربعاء، افتتاح أعمال المنتدى الإقليمي حول دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في التخطيط ومتابعة تنفيذ الرؤى الوطنية في المجالات المتعلقة بحقوق الإنسان، والذي نظَّمته اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر الشقيقة، والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
وشارك في المنتدى أكثر من 170 مشاركا ومشاركة يمثلون أكثر من 50 مؤسسة ومنظمة من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المعنية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني من ذوي الخبرة بموضوع المنتدى على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
وقال الأستاذ الدكتور راشد بن حمد البلوشي رئيس اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان: نعيش في زمن يتطلب منا العمل الدؤوب والتنسيق المستمر لتعزيز حقوق الإنسان بمختلف أبعادها المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والبيئية، والتنموية؛ تحقيقًا للرؤى الوطنية التي تهدف لتحقيق مستقبل أفضل لشعوبنا، كما يجب أن تكون تلك الرؤى متكاملة وشاملة، بحيث تتضمن استراتيجيات وآليات تنفيذية فعالة، ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية تلعب دوراً محوريًّا في تقديم التوصيات والمقترحات إلى الحكومات والبرلمانات والجهات المعنية، بهدف ضمان تحقيق المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
وأوضح البلوشي: نحن هنا اليوم لنتبادل الخبرات، ونستعرض أفضل الممارسات، ونسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الرؤى الوطنية، بهدف وضع خطط وتوصيات تساعد صناع القرار في تنفيذ السياسات والبرامج المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل فعال. ونأمل من خلال هذا المنتدى تحديد الأولويات المتعلقة بحقوق الإنسان، وضمان مواءمة القوانين والتشريعات مع مبادئ حقوق الإنسان. كما نسعى لرفع مستوى الوعي وبناء القدرات لدى القائمين على تنفيذ الرؤى الوطنية والعاملين في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز قنوات التواصل والتعاون بين مختلف الجهات المعنية.
وتابع الأستاذ الدكتور رئيس اللجنة: ندرك أهمية التعاون الدولي والإقليمي في تحقيق أهدافنا، لذلك نحرص على تعزيز الشراكات والتعاون مع جميع المؤسسات ذات الصلة على مستوى الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية والوطنية. كما أن تعزيز الامتثال لمبادئ باريس وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في قياس ومتابعة التقدم المحرز في المجالات المتعلقة بحقوق الإنسان، كما توجه بالشكر إلى الجهات المحلية المساهمة في إنجاح هذا المنتدى. ومنها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومكتب صاحب السمو محافظ ظفار، ووحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040، ووزارة العدل والشؤون القانونية، وزرارة الثقافة والرياضة والشباب، وبلدية ظفار، وجميع الجهات الحكومية المشاركة، ومؤسسات المجتمع المدني. إن دعمهم وتعاونهم كان لهما بالغ الأثر في تنظيم هذا المنتدى وتحقيق أهدافه. وقال البلوشي: إنَّ المنتدى بداية لمرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين مؤسسات حقوق الإنسان في المنطقة العربية، آملاً أن تسفر المناقشات والجلسات عن توصيات فعالة تسهم في تعزيز حقوق الإنسان وتنفيذ الرؤى الوطنية بشكل يتوافق مع تطلعاتنا جميعًا.
إلى ذلك، أكدت سعادة مريم بنت عبدالله العطية رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، خلال الكلمة الافتتاحية، أهمية دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في التخطيط ومتابعة تنفيذ الرؤى الوطنية. وأشادت بجهود اللجنة العمانية لحقوق الإنسان في هذا المجال، والتي تتماشى مع رؤية عمان 2040، التي تسعى إلى نشر القيم الإنسانية وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
وأوضحت العطية أنَّ المنتدى يوفر فرصة ثمينة لمراجعة دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في التخطيط ومتابعة تنفيذ الرؤى الوطنية، وذلك في ظل التحديات الحقوقية الوطنية والعالمية. وأكدت أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر تعمل على تحقيق نهج تنموي قائم على حقوق الإنسان، مما يسهم في تطوير خطط وطنية تركز على حقوق الإنسان واحتياجات الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع. مشيرة في ذات السياق إلى أنَّ رؤية "عمان 2040" تُعد إطارًا شاملاً لتعزيز حقوق الإنسان في السلطنة، متضمنةً نشر قيم التعايش والتسامح واحترام الثقافات والحضارات، وهو ما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للجنة العمانية لحقوق الإنسان.
نقاشات ثرية
بعدها قدَّم عدد من المتحدثين في الجلسة الأولى، ورقات أعمالهم؛ بدأها محمد النسور رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بعنوان "قياس التقدم المحرز في تنفيذ الرؤى الوطنية 2030 من منظور حقوق الانسان"، وسعادة الأستاذ سلطان بن حسن الجمَّالي الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بورقة عمل حول "دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في التخطيط ومتابعة تنفيذ الرؤى الوطنية في المجالات المتعلقة بحقوق الإنسان"، وورقة عمل للوزير المفوض زوبيدة زياني من الامانة العامة لجامعة الدول العربية حول "جهود جامعة الدول العربية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ودور المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان".
تساؤلات رئيسية
الجلسة الثانية من المنتدى، شهدت تقديم مجموعة من ورقات العمل؛ من بينها: ورقة حمد بن سالم الهاجري مدير ادارة البرامج في اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر؛ قال فيها: إنَّ موضوع التخطيط للرؤى الوطنية يطرح عددًا من ثلاثة تساؤلات رئيسية؛ أولها: حول ادماج الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وثانيها حول الاتساق بين الرؤى الوطنية ومختلف التدابير الأخرى، وثالثها حول المبادئ التي يتوجب ان تقوم عليها الرؤى الوطنية في علاقتها بحقوق الإنسان: أما السؤال الأول فالإجابة عليه لا تطرح مشكلات -على الأقل من الناحية النظرية- حيث إنه يمكننا القول بحتمية الأخذ بالالتزامات الواردة في المعاهدة الدولية التي تصادق أو تنضم لها الدولة عند التخطيط للرؤى طويلة الأمد، بل والأخذ بالتوصيات الواردة من هيئات المعاهدات ومن الهيئات غير التعاقدية في الخطط متوسطة وقصيرة الأجل، وقد تثار أحياناً اشكالية مرتبطة بمدى انسجام فكرة الادماج الكامل لحقوق الإنسان في الرؤى الوطنية مع الخصوصية المجتمعية، وهي ايضاً مسألة لا تثير كثير من الإشكاليات، إذ أن الدولة مطالبة بإدماج التزاماتها الدولية وفقاً لحالة المصادقة أو الانضمام، ولا يكون مطلوباً منها ادماج المعاهدات التي لم تصادق عليها أو المواد المُتحفظ عليها في رؤاها الوطنية، ويقودنا التحدي الثاني إلى أهمية الرؤى الوطنية في تحديد الأهداف والاتجاهات وتعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الفاعلين في الدولة، والثالث حول دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في عمليات التخطيط ومتابعة تنفيذ الرؤى الوطنية.
الشركاء والمنظمون
وينظم المنتدى بالشراكة بين كل من اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان، ويشارك في المنتدى أكثر من 50 مؤسسة ومنظمة من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المعنية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني من ذوي الخبرة بموضوع المنتدى على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
