المعاناة مستمرة

خليفة بن عبيد المشايخي

halifaalmashayiki@gmail.com

يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لو أنَّ بغلة عثرت في طريق بالعراق لسألني الله عنها، وهذا كلام صحيح؛ إذْ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وعاهل البلاد المُفدى أكد أنَّ المواطن هو محور اهتمام جلالته في كل شيء وفي كل يوم، وذلك من أجل توفير حياة سعيدة له ولأسرته.

وعليه فإننا نتفق أنه حينما يكون مربع من الأرض عامرًا بالسكان، فمن المؤكد أن جميعهم لن يكونوا على قلب رجل واحد، ولن يكونوا جميعهم في نفس مستوى الفهم والوعي والإدراك والثقافة والتدين والعلاقة مع الله جل جلاله، فما بالك ببلد تمتد من مسندم شمالا إلى صلالة جنوبا، وغربا حدودها مع المملكة العربية السعودية، وشرقا لا يردها إلا البحر الخالي من البشر.

وإذا كانت الحياة يوما بعد آخر تتطور وتزداد صعوبة وتعقيدا على الميسورين والأثرياء، فما بالك بالفقير وذوي الدخل المحدود، ولهذا فإنِّه تظهر بين الفينة والأخرى مشاكل هنا وهناك، وامتعاض وتذمر وضيق من الحال والأحوال هنا وهناك، فالناس في أي زمان ومكان ووجود، تريد أن تعيش بعزة وكرامة، فما بالك إذا كانت في وطنها وديارها، خاصة إذا ما علمنا أن عمان بلد غني وبه من الثروات الطبيعية وغيرها الكثير، ما يكفي مواطني عُمان كلهم بأن يكون مستوى دخل الفرد مرتفعا وعاليا وممتازا، يغنيه عن السؤال والحاجة والفاقة دوماً، ويسد جوعه ويقضي ديونه يومًا بيوم.

وفي هذا السياق، أقول إنه فرضاً لو كان عدد سكان السلطنة الأصليين أربعة ملايين نسمة، فإن ثروات السلطنة ودخلها من النفط والغاز والمعادن الأخرى، تمكن المواطن من أن يكون وضعه المعيشي في مستوى مرضٍ، ونعتقد أنه لن يشتكي الحاجة ولا العسر ولن تكون عليه ديون، خاصة إذا كان هنالك وازع ديني وفهم يتمتعون به، وهذا دور الحكومة فعليها دعمه وتعزيره.

فحقيقة أن يبقى ابن البلد يرزح في مُعسكر الفقر وقلة الحيلة وضعف الدخل، ويفني عمره في السجون والهموم والأفكار والأمراض، لهو أمر يستدعي التوقف عنده وتقديم الحلول من أجله، وتفعيلها واقعا معيشًا.

إنه بالنظر إلى راتب الضمان الاجتماعي، سنجد راتب الفرد 80 ريالًا، فهذا المبلغ نجد الكثير من الناس لا يكفيها أبدا ولا يسد حاجاتها ومصاريفها وسكنها ولباسها وأكلها وشربها.

فمن أصحاب هذه الفئة الذين هم تحت مظلة الضمان الاجتماعي، هناك مواطنون ليس لديهم بيت ملك يأويهم، وجل حياتهم يعيشوا على الإيجار والتقشف وضيق اليد، رغم الجهود الماضية في طريق تحسين مستوى معيشة الفرد والأسرة، ولو كانت بصورة بطيئة جدا، فمثلا المتقاعدين منذ عام 2010 فما دون، لم تزد رواتبهم، بينما من عام 2011 إلى يومنا هذا كل شيء ارتفع ثمنه وزاد سعره، وهؤلاء المتقاعدون وغيرهم من نفس المكانة والمراتب والدرجات، أوضاعهم تغيرت، فعدد أفراد أسرهم ازداد، ومصاريفهم كثرت، وطلبات الحياة عليهم في ازدياد مستمر.

إن الأمل معقود على أن تأتي الأيام المقبلة بما يسر المواطن الفقير والإنسان البسيط في عمان، وجلالة السلطان قريب من الناس والمجتمع ومتفهم لما يدور، ودائمًا شعارنا "الخير جاي".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة