دولة الوهم

 

‏راشد بن حميد الراشدي *

هي دولة زُرعت لتبُثَّ سمومها، وتنخر عظام الأمة بأفعالها القبيحة الخادعة الماكرة، فكبُرت كالوهم بأنَّها دولة ذات أمجاد عظيمة، خلقت من شتات ومأواها بإذن الله الشتات والتمزق، مهما كابر وناصر أعداء الأمة هذه الدولة الوهم.

إنَّها ليست دولة حقيقية، بل عصابات ممزقة الأركان، احتلت دولة عربية كريمة الأصل والفصل، لكي تبني عليها وهمها المغرور، دولة تتسيد وتبيد دولة أكرمها الله بلسان عربي واحد وعرق واحد ودين واحد وثروات تمد العالم أجمع بحاجته من الطاقة ومواد الصناعة بكل أشكالها، فكنوز الخير تنضح في أوطاننا إلى يوم الدين.

إنها إسرائيل.. دولة الوهم والكذب والخديعة والخبث وحبائل الشيطان، التي تمدها بخبثها إلى كل بقاع العالم، والكل يشهد بنكرانها لكل المواثيق والعهود، فاليهود على مدى الأزمان قوم نكروا كل مواثيقهم وأول نكرانهم كان مع الله -لعنة الله عليهم- فكتب الله عليهم الشتات والتردي والتمزق في الأرض.

اليوم.. يعلمنا أشاوس غزة المرابطون لنصر دين الله وعزة الوطن والقدس الشريف دروساً في الثبات مع الله كما علمتنا حجارتهم منذ سنوات أنَّ النصر قادم لا محالة؛ لأنَّ عزة الوطن لا تُشترى إلا بمجابهة العدو الند بالند، فمهما بلغ حجم تسليحهم فهم فئران هربت للملاجئ، وهم كبيت العنكبوت ينهار مع أول صفارة إنذار ويستسلم ويعقد الهدنة لحجارة صبت من مجاهد شجاع أو صاروخ رمي "بسم الله" كسهم غائر مزق قببهم الحديدية، فاستسلموا بسهولة من الخوف والهلع الذي قُذف في قلوبهم. قال تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"، وقال تعالى: "هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا  وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ".

هكذا هي دولة الوهم.. فبعد أن استعرصت نفسها أمام فئة قليلة العدد والعتاد ها هي تصفع مرتين من قبلهم. نصرهم الله وسدد رميهم، وها هي تستسلم وتعيد حساباتها كي لا تنفضح أمام العالم فقوتها وحليفتها تتفتت الآن رويدا رويدا بإذن الله، والدور قادم عليها مهما بلغت مكابرتها وظلمها، فلن تفلت من عقاب رب العالمين ووعده بالنصر لأمة الإسلام والمرابطين على ثغور العدو الغاشم.

والعجب العجاب أنَّ الأمم بمختلف شرائعها تُناصر الفلسطينيين وترى ظلم المحتل لصاحب الأرض وبعض أذناب الصهيونية مِمَّن يدعون عروبتها يسارعون إليهم ويكيدون لإخوانهم أكثر من العدو نفسه، وليعلم هؤلاء المنبطحون أنهم لو افتدوا العدو بأنفسهم فلن يرضَى عنهم أنهم قوم مكر وخديعة ولصوص في كل موطئ يطأون فيه؛ فلا يُؤمن لهم يوما ولا ساعة.  قال تعالى: "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ).

اليوم.. نقف جميعاً مجددين العهد مع الله بنصرة بيته المقدسي وإخواننا في فلسطين بكل السبل الممكنة والدعاء لهم بالعزة والنصر والصبر والأجر من رب العالمين، وندعو مَن انساقوا لأفكار إسرائيل الكاذبة إلى التعقل فعقدة النقص والأمل بتشكيل مجد لليهود وإدعاءاتهم المرفوضة عقلاً وعملا أن يعودوا لرشدهم ويحتقروا هذه الدولة الواهية المنتهية، فلقد انكشف كل شيء، وبقيت فقط ألاعيبهم وفتنهم التي لن تطال العقلاء في مختلف الأمم؛ فإسرائيل وهمٌ أُرِيد به التحكم في العرب والإسلام، ونهب خيراتهم بتخويفهم بدولة قوية الأركان والبنيان، فعادت كـ"وهن العنكبوت" دولة تبيع الأوهام التي أصبحت كالسراب لا طائل منها.

حفظ الله أمتنا، وأعاد لها عزتها وكرامتها بعزة الإسلام، ووحَّد كلمتها وثبتها على الحق، ونصر الله إخواننا المجاهدين في سبيل الله، وكل عام والأمة نحو مجد قادم ونصر مؤزر.

 

* إعلامي - عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية