مستوى التعرض يحدد درجة الخطورة ويتحكم في شدة المرض

الكمامات تساعد على تصفية الجزيئات الفيروسية لـ"كورونا"

ترجمة - رنا عبدالحكيم

"الجرعة تصنع السم".. قول مأثور يُنسب للطبيب والفيلسوف السويسري باراسيلسوس، الذي عاش في أوائل عصر النهضة الأوروبية، وتعني أن أي مادة يمكن أن تصبح سامة إذا أعطيت بتركيز عالٍ؛ بهذا الاستهلال رصد تقرير لشبكة "سي.إن.إن" الإخبارية معلومات جديدة حول ما أسمته "جرعات فيروس كورونا"، حيث قالت إنَّ "جرعة" الفيروس التي يتلقاها الشخص قد تُحدث فرقًا بين عدم ظهور الأعراض أو الإصابة بمرض خفيف أو الإصابة بمرض خطير، معتبرة ذلك أمرا مفيدا عند التفكير في الحماية من "كوفيد 19".

ونقلت التقرير عن إيرين بروماج أستاذ علم الأحياء في جامعة ماساتشوستس - دارتموث، أنَّ مفهوم الحاجة لجرعة معينة من العامل المُمْرِض -وهو كائن حي مسبب للمرض- لإحداث عدوى، هو الحال بالنسبة للعديد من الفيروسات، كالإنفلونزا والجدري وغيرهما. موضحا: "إذا أصبت حيوانًا بجرعة منخفضة بما يكفي، فسيكون قادرًا على صد ذلك دون الإصابة بأي مرض على الإطلاق. إذا حصلت على عدد أكبر من جرعة معدية، فسوف تتشكل العدوى وسيستسلم هذا الحيوان بعد ذلك المرض من هذا العامل الممرض بعينه. ولكن إذا أصبتهم بأكثر من الجرعة المعدية، ففي معظم الحالات، ستؤدي جرعة عالية من مسببات الأمراض -مثل جرعة عالية من الفيروس، على سبيل المثال- إلى نتائج أكثر خطورة.

وفي منتصف أكتوبر، غيَّرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تعريفها لـ"الاتصال الوثيق" ليشمل التعرضات المتعددة والمختصرة التي تضيف ما يصل إلى 15 دقيقة أو أكثر مع شخص مصاب. وفي السابق، حدد المركز الاتصال الوثيق بأنه 15 دقيقة من التعرض المستمر للفرد المصاب.

وتعتمد فرصة الإصابة بالعدوى على فسيولوجيا المضيف المحتمل، فضلاً عن سلوكياتهم الشخصية وعاداتهم الصحية؛ مثل: حالة التدخين والنظام الغذائي والنشاط البدني والنوم.

وقالت الدكتورة مونيكا غاندي طبيبة الأمراض المعدية وأستاذة الطب بجامعة كاليفورنيا - سان فرانسيسكو: "لا يمكننا ببساطة دراسة الجرعة الفيروسية الدقيقة التي قد تجعل شخصًا مريضًا لأنها غير أخلاقية تمامًا"؛ معتبرة ذلك يعني تعريضَ الأشخاص لجرعات أعلى تدريجيًّا من الفيروس لتحديد وقت حدوث العدوى.

وأوضحت غاندي: "هناك ارتباط مثير للاهتمام بين وجهي العملة يظهر بين الجرعة الفيروسية أي ما يدخل، والحمل الفيروسي أي ما يخرج"؛ فالحمل الفيروسي هو كمية الفيروس التي يحملها الشخص المصاب في جسمه. وأظهرت بعض الدراسات أنه كلما كان المريض مصابًا بفيروس "كوفيد 19"، زاد الحمل الفيروسي.. مشيرة إلى أنه "إذا حصل الشخص على جرعة فيروسية أقل، فيمكن الاعتناء به بهدوء وإزالة تلك الجرعة. وإذا كان لديه هذه العدوى غير المصحوبة بأعراض وربما تكون أقل عرضة لإنتاج حمولة فيروسية عالية؛ فهو ينتج حمولة فيروسية أقل، ومن ثمَّ فهي مرتبطة بمرض أقل حدة".

أستاذة الطب بجامعة كاليفورنيا رأت أنَّه في الأماكن والمواقف التي اعتمدت إلزاما بتغطية الوجه -مثل على متن سفينة سياحية أرجنتينية وفي العديد من مصانع معالجة الأغذية في الولايات المتحدة- كان معدل الإصابة بدون أعراض، بأكثر من 80%، أكثر من ضعف معدل الإصابة بدون أعراض بمعدل 40% تقريبًا.. وعلى ما يبدو أن الكمامة تخفض الجرعة عن طريق تصفية بعض الجزيئات الفيروسية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة