الأربعاء, 18 سبتمبر 2019
38 °c

"الكتاب الأبيض الصيني": البحث عن "المنفعة المتبادلة" السبيل لإنهاء "الحرب التجارية"

السبت 08 يونيو 2019 08:08 م بتوقيت مسقط

"الكتاب الأبيض الصيني": البحث عن "المنفعة المتبادلة" السبيل لإنهاء "الحرب التجارية"

 

◄ بكين تؤكد أهمية التجارة الثنائية والاستثمار الصيني الأمريكي

◄ الصين أكبر شريك تجاري لأمريكا والاتفاق يصب في صالح الاقتصاد العالمي

◄ 633 مليار دولار حجم التبادل التجاري

 

الرؤية- نجلاء عبدالعال

 

أصدرت الصين مؤخرا "الكتاب الأبيض" حول موقفها مما أصبح يطلق عليه عالميًا "الحرب التجارية" بين الاقتصادين الأقوى في العالم، وجاء التقرير الصيني- الذي حصلت "الرؤية" على نسخة منه- في 19 صفحة فندت فيه الصين ما قالت إنها ادعاءات أمريكية ضدها.

وأكد التقرير أنّ ما تقوم به الولايات المتحدة من إجراءات لا يضر الاقتصاد الصيني وحده بل يضر كذلك الاقتصاد الأمريكي. وخلص التقرير- من وجهة النظر الصينية- إلى أن التعاون هو الخيار الصحيح الوحيد للصين والولايات المتحدة، وأنه فيما يتعلق بالمشاورات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، فإن الصين "تتطلع إلى الأمام وليس إلى الوراء"، وأنه في نهاية المطاف، يجب حل النزاعات والصراعات على الجبهة التجارية والاقتصادية، من خلال الحوار والتشاور. وقالت الصين في كتابها الأبيض "إن إبرام اتفاق يحقق المنفعة المتبادلة سيخدم مصالح الصين والولايات المتحدة ويلبي توقعات العالم. من المأمول أن تسير الولايات المتحدة في نفس الاتجاه مع الصين، وبروح من الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة، وإدارة الاختلافات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وتعزيز العلاقات الصينية الأمريكية بشكل مشترك على أساس التنسيق والتعاون والاستقرار من أجل رفاهية كلتا الدولتين والعالم".

وتضمن الكتاب الأبيض إطارين؛ تناول الأول حجم التعاون بين البلدين تلميحاً لما قد يطال الولايات المتحدة من خسائر إذا ما تزعزعت العلاقات الثنائية؛ حيث ذكر التقرير أن الصين والولايات المتحدة تعدان أكبر شريك تجاري لكل منهما ومصدرًا مهمًا للاستثمار. ومن الأرقام التي أوردها أنه في عام 2018، تجاوز حجم التجارة الثنائية في السلع والخدمات 750 مليار دولار أمريكي، بينما اقترب الاستثمار المباشر في اتجاهين من 160 مليار دولار أمريكي. وحقق التعاون التجاري بين الصين والولايات المتحدة فوائد كبيرة لكلا البلدين والشعبين.

ووفقاً لجمارك الصين، نمت تجارة السلع بين الصين والولايات المتحدة من أقل من 2.5 مليار دولار في عام 1979 عندما أقام البلدان علاقات دبلوماسية إلى 633.5 مليار دولار في عام 2018، بزيادة 252 ضعفا. في عام 2018، كانت الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للصين وسوق التصدير، وسادس أكبر مصدر للواردات. وفقًا لوزارة التجارة الأمريكية، كانت الصين في عام 2018 أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، وثالث أكبر سوق تصدير لها، وأكبر مصدر للواردات. الصين هي سوق التصدير الرئيسي للطائرات الأمريكية وفول الصويا والسيارات والدوائر المتكاملة والقطن. خلال السنوات العشر من 2009 إلى 2018، كانت الصين واحدة من أسرع أسواق التصدير للسلع الأمريكية نمواً، حيث بلغ متوسط الزيادة السنوية 6.3 في المائة ونمو إجمالي قدره 73.2 في المائة، وهو أعلى من متوسط النمو البالغ 56.9 في المائة الذي تمثله المناطق الأخرى في العالم.

التجارة في الخدمات بين الصين والولايات المتحدة مزدهرة ومتكاملة للغاية؛ حيث أجرى البلدان تعاونًا مكثفًا وعميقًا ومفيدًا للطرفين في السياحة والثقافة والملكية الفكرية. تعد الصين أكبر وجهة للسياح الأمريكيين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والولايات المتحدة هي أكبر وجهة خارجية للطلاب الصينيين. وفقًا للأرقام الصينية، ارتفع حجم التجارة المتبادلة في الخدمات من 27.4 مليار دولار أمريكي في عام 2006، وهو أول عام تتوفر فيه إحصاءات متاحة، إلى 125.3 مليار دولار أمريكي في عام 2018، بزيادة قدرها 3.6 أضعاف. في عام 2018، بلغ العجز في تجارة الخدمات الصينية مع الولايات المتحدة 48.5 مليار دولار أمريكي.

وعلى مدار الأربعين عامًا الماضية، نما الاستثمار ثنائي الاتجاه بين الصين والولايات المتحدة من الصفر تقريباً إلى حوالي 160 مليار دولار أمريكي، وقد أثبت هذا التعاون ثماره. وفقًا لوزارة التجارة الخارجية، بحلول نهاية عام 2018، تجاوز الاستثمار المباشر التجاري الصيني في الولايات المتحدة 73.17 مليار دولار أمريكي. ساهم النمو السريع للاستثمار التجاري الصيني في الولايات المتحدة في نمو الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل وإيرادات الضرائب. بلغ الاستثمار المدفوع من قبل الولايات المتحدة في الصين 85.19 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2018. في عام 2017، بلغ إجمالي إيرادات المبيعات السنوية للشركات التي استثمرت الولايات المتحدة في الصين 700 مليار دولار أمريكي، بأرباح تتجاوز 50 مليار دولار أمريكي.

وتناول الإطار الثاني اتهام الصين بسرقة الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا بالقوة والذي أكدت فيه الصين أنه اتهام "لا أساس له من الصحة"، وجاء فيه أن الصين اتبعت دائمًا تعاونًا تقنيًا دوليًا مع المنفعة المتبادلة والفوز المشترك باعتباره التوجه الأساسي للقيمة. وأكدت أن التنمية الاقتصادية في الصين استفادت من نقل التكنولوجيا ونشرها على الصعيد الدولي، وأنها تشجع وتحترم التعاون التقني الطوعي بين الشركات الصينية والأجنبية على أساس مبادئ السوق، وتعارض بشدة نقل التكنولوجيا القسري وتتخذ إجراءات حازمة ضد التعدي على الملكية الفكرية.

وأورد التقرير بعض مؤشرات الابتكار الرئيسية، منها أنه في عام 2017، بلغ إجمالي الاستثمار في البحث والتطوير في الصين 1.76 تريليون يوان، ليحتل المرتبة الثانية في العالم. وبلغ عدد طلبات براءات الاختراع 1.382 مليون، لتحتل المرتبة الأولى في العالم للعام السابع على التوالي. بلغ عدد براءات الاختراع الممنوحة 327 ألف براءة، بزيادة 8.2% على أساس سنوي. وبهذا تحتل الصين المرتبة الثالثة في العالم من حيث براءات الاختراع الصحيحة.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية