الجمعة, 22 مارس 2019
29 °c

وبعدها .. لم نلتقِ!

الأحد 17 مارس 2019 07:22 م بتوقيت مسقط

وبعدها .. لم نلتقِ!

 

 

يوسف عوض العازمي

 

"الحبُ مثل الموت وعدٌ لا يردٌ ولا يزول".. محمود درويش.

للمواعيد طقوس ومناخات، وترابط للأفكار وتفكيك، لها بنيويتها الخاصة، وتشريحيتها الممكنة، وترانيمها المتلحنة، وأبجدياتها المسترسلة، وحساباتها المتعقدة، ليس كل موعد هو موعد، الموعد الحقيقي هوما يجعل الأيدي ترتعش، والقلب يخفق، والليل يسري وكأنه قطار فائق السرعة!

هناك مواعيد لا تنسى، ترسخ بالذاكرة، لها أثر لا يغيب، وتاريخها محفور في النفس، وغالبا"الذكرى التي تجمعك مع من غادروا هذه الفانية يكون الأثر بها أبلغ على النفس، لأنه لم يبق سوى الذكرى، ولامجال للتعديل أو الإعادة.

أحد كبار السن قال لي ذات يوم: ياولدي الموعد هوالموعد، ويقصد بذلك الانطباع الأول عن الوفاء أو عدم الوفاء يترسخ عند الموعد الأول، وبناءً على هذا الانطباع تتركز الأفكار والتعامل ودائمية العلاقة.

وهناك موعد هو نفسه الإطار الكامل العام للعلاقة، ففي هذا الموعد تبدأ وتنتهي المواعيد، منه البداية وهوالنهاية أيضًا"، لكن الفرق هو الذكرى، كيف ستكون الذكرى بعد الموعد اليتيم؟

الإمام الشافعي رحمه الله، هو شاعر اشتهر بأبيات الحكمة، له أبيات عن الوعد والوفاء، اشتهرت وتناقلها الناس ومنها:

لا كلَّف اللهُ نفسًا فوقَ طاقتِها.. ولا تجودُ يدٌ إلا بما تجدُ

فلا تعِدْ عدةً إلَّا وَفيت بها.. واحذرْ خلافَ مقالٍ للذي تعِدُ

وفي الشعر العامي، الشاعر مساعد ربيع الرشيدي رحمه الله، له بيت يتيم وهو من أشهر أبياته:

كان الأمل في شوفتك يوم فرقاك

الله بجيب أموادعك لأجل أشوفك!

بالطبع البيت يفسر نفسه بنفسه، ولايحتاج توضيح أو تعليق!

من المقولات الغريبة الملفتة، مقولة للكاتب الأمريكي الساخر مارك توين: "وعد منكوث خير من عدم وجود الوعد إطلاقا"، ولا أعلم ما الذي كان يفكر به الكاتب الساخر عندما قال مقولته الشهيرة، هل تعرض لموقف تأثر به وأتى له بهذا القول العجيب؟

الفلسطيني المشاكس محمود درويش له مقولة مُلفتة؛ إذ يجمع الحب والموت والوعد، ويربط العشق والوعد بالموت، وفي ذلك يُعطي الشاعر انطباعا" بحتمية الموت وربطه بالعشق والوعد به، الحب المقصود قد لا يكون العشق الغرامي، فحب الوالدين لا يوقفه إلا الموت، وحب الوطن وحب أية طباع كريمة، أعتقد هنا لأن الأمور التي تحوي كلمة "حب" يكون وقعها أقوى من أي مفردة أخرى، فللحب مساحة واسعة في نفس كل إنسان، أياً كانت طباعه.

ذكرت إحدى القصص التي رواها أحد الأصدقاء إذ يقول إنِّه حصل معه موقف على وعد يهيئ لمواعيد، أي وعد ولقاء، وبعده تتم اتفاقيات الوعود القادمة، وهي اتفاقيات مزمع الاتفاق حولها للبدء ببحث فكرة تجارية، ثم يبتسم وهو يتحدث ويقول بحسرة: بعدها.. لم نلتقِ!.

لماذا؟ قال: قدر الله وماشاء فعل.

قلت: والنعم بالله.

alzmi1969@