الأحد, 16 ديسمبر 2018

مقال : أفكار مبعثرة!!

الأربعاء 05 ديسمبر 2018 09:59 م بتوقيت مسقط

 

 

المعتصم البوسعيدي

مدخل: يُقال إنَّ الأفكار المُبعثرة مهما كانت بسيطة أو مُتناقضة أو منطقية أو حتى معروفة، هي بداية الطريق الصحيح، نعم ولكن بشرط لملمتها.

 

(1)

وسط الحديث عن هموم الرياضة العُمانية، التي تعاني أكثر ما تعاني من قلة الدعم المالي أو لنقل من شُح الموارد المالية، لماذا لا تُستثمر المجمعات الرياضية بمساحتها الشاسعة؟! من خلال محلات تجارية مثلاً إن لم يكن في مساحتها الداخلية فعلى الأقل في مُحيطها، الأمر الذي سيدعم التشغيل المكلف على أقل تقدير وتوجيه مخصصاته إلى مجالات أخرى، وهناك أمثلة في دول العالم خاصة وثمة مواقع مُغرية لعلَّ أهمها موقع مجمع السلطان قابوس ببوشر وإستاد السيب، وبذات المنهج لماذا لا تشتغل الأندية على جعل بنيتها التحتية استثمارا مثاليا؟! ولنا في أندية السيب وعُمان مثال حي لذلك، علاوة على إمكانية جعل الأندية ساحة ترفيهية واجتماعية تزيد من موارد النادي من جهة، ومن جهة أخرى تكسبه عددا كبيرا من الأعضاء، وبالتالي انخراطهم في النقد والبناء الذي سيُعزز كثيراً من روح الانتماء والتشارك في المسؤولية، على أن جعل النادي أشبه بالحدائق والأماكن الترفيهية سيُغطي جميع الفئات بالأسرة، وأعتقد أن تجربة نادي الأهلي ونادي الزمالك المصريين تعطينا أنموذجاً عربياً جيدا في هذا الصدد للاستفادة منه.

 

(2)

لماذا لا نجد حلا وسطا لإشكالية إدارات الأندية والاتحادات، بحيث تصاغ الانتخابات بطريقة التكتل أو التعيين الذي يوضع وفق معايير واعتمادات معينة دون التدخل الحكومي المُباشر ــ إن كان هناك مخرج قانوني ــ وسط القوانين الدولية، فالواضح أنَّ الأندية تعاني من الإدارات بالقدر الذي تعانيه الاتحادات، في ظل حب الكراسي وعملية التدوير البعيدة عن المصلحة العامة، والمتتبع يجد أن اللجان المعينة باتت تتصدر المشهد وتقدم نماذج جيدة للعمل الحقيقي الذي يُبشر بالخير.

 

(3)

عند الحديث عن الإنجازات الرياضية ووضع ميزان الإنجاز بالمعيار الدولي والأولمبي نجد أنفسنا بدون أرقام موجبة، وعند العودة "فلاش باك" لكل مشاركاتنا العالمية نجد أشرطة فارغة من المحتوى، وهنا تنبعث الفكرة ويمكن بعثرتها، ألا نستطيع فعلاً تحديد رياضة نبرع فيها وتمكننا من نيل الذهب الخاص؟!، أعتقد سنجد قدرتنا على ذلك، بل وسنكتشف رياضات تم تغييبها من واقعنا الرياضي، ولانكاد نشاهدها إلا على مستويات محلية لا "تسمن ولا تغني من جوع"، ولنا في الفروسية مثال حي، كما أن براعتنا البحرية وبداية تألقنا في رياضات الشواطئ بدأت شيئا فشيئا بالتلاشي، على ذلك نحن بحاجة لأكاديمية التفوق الرياضي التي لم تر النور، نحتاجها ونحتاج قراءتها لما نبرع فيه ويمكننا من معرفة إلى أين نريد أن نصل.

 

(4)

هناك جدلية مطروحة في الوسط الرياضي، يكثر الحديث عنها كلما تم الحديث عن واقع الرياضة العُمانية، جدلية التنظير والواقع، جدلية يتهم فيها المشتغلون على السياسات والإستراتيجيات ببعدهم عن ميدان الرياضة وواقعها المعاش، يحدث ذلك خاصة عند تلميع الصورة ومحاولة تهذيب الإنجازات، وأعتقد يجب علينا عدم مصادرة الرأي والنظر إليه مباشرةً كتنظير فارغ، بل رؤيته من باب التساؤل فيما لو طُبق؛ هل سيعطي نتائجه؟! مشكلتنا الحقيقية ليست في التنظير، بل في تطبيقه وأحياناً كثيرة في عدم تقبله من البداية بحجج شخصنة قائلها، وهنا نسمع مع كل ندوة أو حلقة نقاش قبل بدايتها عبارات دعني أذكرها بالعامية "مو الفائدة، شبعنا من الندوات، وبعدين مو يصير، إلخ.." وهي مبررة في حقيقة الأمر، لكن التنظير باب الوصول الأول لما نريد، على أننا نحتاج لعدم شخصنته في كثير من الأحيان، وعدم استقطاب الرأي الأحادي، أو الوقوف على ضفة "مع وضد"!!.

مخرج: "العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى لو لم يؤمن بها" نجيب محفوظ.