الأحد, 22 سبتمبر 2019
24 °c

مقال : في وداع المسؤول!

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 07:20 م بتوقيت مسقط

 

سيف بن سالم المعمري

كتب موظفون رسالة وداع لمسؤولهم المستقيل بعد أن استعان هو بمن يكتب عنه رسالته إليهم؛ ليُعلمهم بأنه سيترك مؤسسته بداعي "التقاعد"، ولم يشأ أن يقل لهم إنها استقالة أو إقالة، وفي المحصلة نتيجتها واحدة بالنسبة لهم، لكنها غير ذلك بالنسبة له، حيث لم يسعفه الموقف لأن يبرر استقالته أو إقالته إلا كونها تقاعدا، فهو كعادته لا يقدح من رأسه، فربما كان التبرير بإيعاز ممن غرر به، والذين كانوا المصل الأسهل ليظفر هو بما لم يحققه طوال حياته الوظيفية من مصالح، وليُحقق لهم مصالحهم الشخصية، مستغلين ضعف شخصيته المهنية، وقد تشبث بهم حتى آخر لحظات عهده بالمؤسسة التي يعمل بها، والذين كانوا -على ما يبدو- السبب الرئيس الذي أودى به إلى المصير الذي انتهى إليه.

لم تحمل رسالة وداع المسؤول لموظفيه ما يشعرهم- مجاملاً- باعتذاره عن أي تقصير في مؤسسته،  ولم تخرج الرسالة في مضمونها عن ما عرف عن نهايات الدراما العربية، والتي تتأزم فيها العقد في منتصف حلقات المسلسل، وتنتهي في الحلقات الأخيرة بالتسامح والعودة إلى نقطة البداية، وحتى تلك لم تحصل، وهي نهايات لم تعد ذات قيمة ومعنى في سيناريوهات الحياة المهنية، ولو أن رسالة المسؤول كانت مندفعة من مشاعره الشخصية، وسطرها بقلمه لكان وقعها أكثر عمقًا، وأبلغ في التأثير على مشاعر المحبين والمبغضين لمهنيته. 

فقد ترك المسؤول المستقيل منصبه غير مكترث لما آلت إليه مؤسسته، لم يلتفت منذ يومه الأول وحتى الأخير للكفاءات التي يشد بها أزره لاستثمار إمكانيات المؤسسة البشرية والمادية، ولتنهض برسالتها لخدمة المجتمع كما يجب أن تكون، غادر المسؤول المؤسسة وكان يُمنِّي النفس ألا يُغادرها لسنوات، لكن هيهات هيهات أن تتحقق تلك الأمنيات، فإن كان قد ترك منصبه بعد كل هذه السنوات، فقد حمل على عاتقه مظالم يعلم قدرها وجسامتها جيدا، ولسان حال المظلوم يقول له:

أما والله إنَّ الظُلم شؤمُ// وَلاَ زَالَ المُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ

إِلَى الدَّيَّانِ يَوْمَ الدِّيْنِ نَمْضِي// وعند الله تجتمعُ الخصومُ

ستعلمُ في الحساب إذا التقينا // غَدا عِنْدَ المَلِيكَ مَنِ الغَشُومِ

ستنقطع اللذاذة عن أناس // من الدنيا وتنقطع الهمومُ

لأمرٍ ما تصرّفت الليالي // لأمرٍ ما تحركت النجوم

وقد ردَّ عليه الموظفون مباركين لانتصار مؤسستهم بقرار الاستقالة، بعد سنوات لم يُحقق فيها الكثير بل القليل، ولم يلتزم بحمل الأمانة، كما لم تشهد فترة إدارته للمؤسسة من استقالات وقضايا تترا كما شهدت فترته، وتراجعت فيها إنتاجية الموظفين فيها كما حدث خلال تلك السنوات التي أدار فيها المؤسسة، فترك المؤسسة تعاني من نقص الخبرات والكفاءات.

إن ما جرى مع هذا المسؤول قصة يجب أن يعتبر بها الجميع، رؤساء كانوا أو مرؤوسين، فالواحد منا لن تشفع له سوى سيرته الحسنة، وأخلاقه الطيبة، والتزامه الوظيفي، فأين نحن من هذه الصفات والقيم الحميدة.. إننا جميعا في سفينة واحدة، فلا يظن أحد أنه قادر على الإفلات من عقاب المجتمع قبل عقاب الضمير، لا يظن أحد أن سوء الإدارة وعدم والإخلاص في العمل عاقبته حسنى، بل سيئة. فمتى نتعظ؟!

وبوركت الأيادي المخلصة التي تبني عُمان بصمت.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية