الخميس, 15 نوفمبر 2018

القيادة المقسمة في الكونجرس تهدد واشنطن بالجمود التشريعي

ترامب "بلا غطاء" بعد "التجديد النصفي".. فهل تهدأ لهجته؟

الأربعاء 07 نوفمبر 2018 07:28 م بتوقيت مسقط

001_1AN1PQ_JPEG
000_1AL6AV

 

الرؤية - الوكالات

على مدار عامين؛ لم يمَل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من السخرية من نانسي بيلوسي بوصفها "زعيمة الأقلية الديمقراطية" في مجلس النواب، مفتونا بسلطة الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ؛ حتى جاءه نوفمبر بالخبر اليقين؛ إذ انقلب السحر على الساحر في انتخابات التجديد النصفي؛ فخسر حزب ترامب أغلبيته في "النواب" ليفقد الرئيس شعوره بالثقة في القدرة على تمرير كل ما يريده من تشريعات دون أدنى جدل أو رقابة من منافسيه.

قبل إجراء الانتخابات مباشرة؛ قال ترامب في حديث تليفزيوني إنه كان يتمنى أن يتحدث بلهجة أقل حدة في أول عامين له في السلطة "لكن ليس لدي أي خيار"، والآن بعد صدمة النتائج لابد أن يبحث ترامب عن خيار لتغيير نبرته ولهجته إجباريا لتخفيف الصدام المؤكد مع الديمقراطيين في وضعهم الجديد؛ ليمر العامين الباقيين بأقل خسائر ممكنة؛ بالنسبة له على الأقل.

وكان الديمقراطيون قد انتزعوا السيطرة على مجلس النواب الأمريكي من الجمهوريين الذين حافظوا على أغلبيتهم بمجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.  وتعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، بعدما فقدوا الأغلبية فيه قبل 8 أعوام، بمثابة صفعة للرئيس دونالد ترامب.

وقالت الزعيمة الديمقراطية نانسي بلوسي أمام حشد من أنصارها في واشنطن: "شكرا لكم، غدا سيكون يوما جديدا في أمريكا". 

وينظر إلى هذه الانتخابات على أنها "استفتاء" على رئاسة ترامب الذي تنتهي ولايته الحالية في 2020.  وجاءت الانتخابات في منتصف فترة حكم ترامب، التي تستغرق أربع سنوات، وبعد حملات دعائية أثارت حالة من الاستقطاب في البلاد.

وقد صوت الأمريكيون لانتخاب 435 عضوا في مجلس النواب و35 عضوا من أصل مئة في مجلس الشيوخ. كما أدلى الناخبون بأصواتهم لانتخاب 36 من حكام الولايات من أصل 50. وتقول شبكة "سي بي أس" الأمريكية إن الديمقراطيين سيفوزون بـ 23 مقعداً إضافية يحتاجون إليها للسيطرة على مجلس النواب في الكونغرس. وبذلك، يستطيع الديمقراطيون فتح تحقيقات بشأن إدارة ترامب وأعماله التجارية وعائدات الضرائب واحتمال تضارب المصالح.

لكن الجمهورين في طريقهم لتعزيز أغلبيتهم في مجلس الشيوخ. فقد خسر ثلاثة، على الأقل، من أعضاء المجلس الديمقراطيين مقاعدهم أمام منافسيهم من الجمهوريين. ووصف ترامب نتائج الانتخابات بأنها "نجاح كبير".

وسجلت المرأة رقما قياسيا في الترشح خلال انتخابات التجديد النصفي.  وفازت الديمقراطيتان المسلمتان رشيدة طليب وإلهان عمر بمقعدين في الكونغرس عن ولايتي ميتشغان ومينيسوتا.  وينتظر أن تصبح الديمقراطيتان شاريس ديفديس في كنساس وديبرا هالاند من نيومكسيكو أول أمريكيتين من السكان الأصليين تدخلان الكونغرس.  كما أن الديمقراطية الكسندرا أوكاسيو - كورتيز (29 عاما) تعد أصغر أمريكية تفوز بعضوية الكونغرس.

 وسيواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيودا أكبر على رئاسته بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وتعهدهم بمحاسبة الرئيس الجمهوري بعد عامين صاخبين بالبيت الأبيض. وإن كان ترامب قد وسع وزملاؤه الجمهوريون سيطرتهم على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء بعد حملة دعائية انقسمت فيها الآراء بشدة وشهدت جدلا عنيفا بشأن العنصرية والهجرة.

ولم تُحسم بعض السباقات الانتخابية بعد، لكن يبدو أن الديمقراطيين يتجهون للفوز بأكثر من 30 مقعدا، وهو ما يزيد كثيرا عن 23 مقعدا يحتاجون إليها لتحقيق أول أغلبية لهم بمجلس النواب المؤلف من 435 مقعدا منذ ثماني سنوات.

وكان من شأن فوز الديمقراطيين بأغلبية في مجلس الشيوخ أن يسمح لهم بعرقلة جدول أعمال سياسة ترامب بشكل أكبر ويمنحهم القدرة على وقف أي ترشيحات للمحكمة العليا في المستقبل. لكن الديمقراطيين سيرأسون الآن لجان مجلس النواب القادرة على التحقيق في عائدات ضرائب الرئيس وتضارب المصالح المحتمل وصلات محتملة بين حملته الانتخابية في 2016 وروسيا. ويمكنهم أيضا أن يجبروا ترامب على الحد من طموحاته التشريعية، ربما بالقضاء على تعهداته بتمويل جدار حدودي مع المكسيك أو تمرير حزمة كبيرة ثانية لخفض الضرائب أو تنفيذ سياساته الصارمة فيما يخص التجارة. وأضاف ”تلقيت الكثير جدا من التهاني من الكثيرين على نصرنا الكبير الليلة الماضية بما في ذلك من دول أجنبية (أصدقاء) كانوا بانتظاري، ويأملون، بشأن الصفقات التجارية. الأن يمكننا جميعا العودة للعمل وإنجاز الأمور".

مع قيادة مقسمة في الكونجرس ورئيس يتبنى وجهة نظر موسعة للسلطة التنفيذية، قد تصبح واشنطن في حالة أعمق من الاستقطاب السياسي والجمود التشريعي. وستختبر خسارته مجلس النواب قدرة ترامب على المساومة وهو أمر لم يبد اهتماما كبيرا به خلال العامين الماضيين مع سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونجرس.

وقد تسنح فرصة للعمل مع الديمقراطيين على قضايا تحظى بدعم الحزبين مثل العمل على حزمة تحسين للبنية التحتية أو إجراءات للحماية من ارتفاع أسعار الأدوية التي تباع بوصفة طبية.  ومن المتوقع أن يحاول النواب الديمقراطيون بمجلس النواب تشديد السياسة الأمريكية إزاء السعودية وروسيا وكوريا الشمالية، والحفاظ على الوضع القائم في قضايا مثل الصين وإيران.