الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

مقال : تشويه متعمَّد لمحافظة مسقط

السبت 03 نوفمبر 2018 07:45 م بتوقيت مسقط

خلفان الطوقي

هدفُ هذا المقال هو إنقاذ ما يُمكن إنقاذه من أحياء مسقط، وباقي مناطق التعمير الجديدة في عُمان ككل، والتي ما زالت في مراحلها الأولى من الإنشاء والتطوير، فإنْ كنتُ من قُرَّاء هذا المقال، فأرجو منك أن تُسهم في توصيل هذه الرسالة المجتمعية إلى وزارة الإسكان، أو بلدية مسقط، أو المجلس الأعلى للتخطيط، أو جهاز الرقابة، أو المجالس البلدية، أو أي شخص مسؤول، أو جهة معنية بالتخطيط العُمراني، لعل وعسى تصل للمعنيين ومتخذي القرار المخلصين لإيقاف تشويه مناطقنا التي كانتْ يوما جميلة ومريحة ومخططة ومنظمة بشكلٍ يُوحِي أنك في حي أو منطقة لها هُوية واضحة المعالم، معروف كم عدد سكانها وفللها وشققها وشوارعها وأسواقها ومتنزهاتها ومواقفها، فقبل عشرين عاما تقريبا يُمكنك أن تلاحظ أن لكل حي أو منطقة هوية وطاقة استعابية معروفة.

سَوف أذكر مثالًا واحدًا للتشويه المتعمَّد الذي يحصُل لكي أقرِّب الصورة إلى القارئ الكريم، وذكرتُ محافظة مسقط بسبب أنها العاصمة، وأنها واجهة البلد، ومعظمنا مُرتبط بها بشكل أو بآخر، مع العلم بأن هذا المثال الذي أذكره في مسقط ينطبق على معظم الأحياء، ويمكن استثناء منطقة أو منطقتين، والتي لم تسلم كليًّا من هذا التشويه، والمثال الذي رصدُته بحُكم مُشاهدتي المتكرِّرة له، يقع في حي القرم في المنطقة الواقعة بين الحديقة الطبيعية الممتدة إلى البحر، والمربع السكني المحيط به بمرتفاعاته الجميلة ومساكنه المعمارية الباهية باتجاه شركة تنمية نفط عمان "PDO"؛ فجُزء من هذه المنطقة يخصُّ الشركة، لم يمسسه سُوء، رغم قِدَم الشركة، وتم بناء معظم بيوتها منذ بداية السبعينيات، لكن الجزء الذي لا يخص الشركة فناله من التشويه ما ناله، من استحداث أراضٍ وتمديد يخرج عن السياق، وتحويل أراضٍ سكنية إلى مدارس خاصة أو معاهد أو حتى فنادق بدون مواقف كافية، بارتفاعات مختلفة ومنح استثناءات تزايد عدد السكان إلى أضعاف الطاقة الاستيعابية للمنطقة، واضطرار أصحاب المنازل إلى حماية بيوتهم من الازدحام، ووضع حواجز، كل حسب اجتهاده، والتي تزيد من تشويه الحي أكثر فأكثر، ربما يستفيد من هذه الاستثناءات عددٌ بسيط من المواطنين، لكن في المقابل يخسر باقي أفراد المجتمع من جراء هذا التشويه، وازدحام مؤذٍ تضيع معه روح الفرح والإنتاجية لأفراد المجتمع، وضغط شديد على الخدمات من نظافة وصيانة للشوارع، واستهلاكٌ للكهرباء والمياه والهاتف بخلاف الطاقة الاستيعابية المخطَّطة سلفا.

أتيتُ بهذا المثال بناءً على مُشاهداتي المتكررة، لكن للأسف ما ينطبق على هذا المثال ينطبق على كثير من الأحياء في محافظة مسقط. أما باقي المحافظات، فربما أكثر تشويهًا من مسقط بكثير؛ فلو كان هذا التشويه وقع في بداية السبعينيات لقلنا بسبب قلة الخبرة الفنية أو بسبب أن مسؤولينا أو مهندسينا لم يطلعوا على تجارب عالمية؛ مثل: حساسية المناطق القريبة من الحدائق الطبيعية، لكننا نتحدث عن القرن الواحد والعشرين.

علينا أن لا نستغرب إنْ رأينا مناطقنا وأحياءنا تهرُم وتكبُر وهي لا تزال في ريعان شبابها؛ فالطمع والأنانية والضغوطات البشرية من ناحية، والتجاوزات والاستثناءات والتدخلات والتوسعات غير المبررة من ناحية أخرى، إن لم تكن هناك وقفة مجتمعية وقانونية وتخطيطية صارمة لوقف هذا التشوهات الآن بوجود خطة عمرانية شاملة Master Plan تُحدد الهوية العمرانية لكل حي من عدد المساكن والمراكز التجارية ونوعيتها والصحية والترفيهية والطاقة الاستيعابية للسكان، فعلينا أن لا نتوقع أبدا أن ننعم بأحياء عصرية نعيش فيها ونفخر بها.

خلاصة القول: إنْ لم تتكاتف جهودنا المؤسسية والمجتمعية، فلن نرى مسقط أو باقي مناطقنا ومحافظات السلطنة جميلةً ومريحةً وعصريةً، أو كما نُحب أن نراها.

د. سيف بن ناصر المعمري

كاتب

حمود بن علي الحاتمي

كاتب

حمود الطوقي

كاتب

محمد بن رضا اللواتي

كاتب ومدير الموارد البشرية بمؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر