الخميس, 15 نوفمبر 2018

بولسونارو..البرازيل لليمين در

الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 11:27 م بتوقيت مسقط

بولسونارو..البرازيل لليمين در

 

الرؤية - خالد أحمد

جايير بولسونارو...اسم سيتردد كثيراً خلال الفترة القادمة كعنوان لأحداث ستشهدها البرازيل التي تبدو وكأنها تساق دفعًا إلى المجهول، خاصة بعد أن قرر اليسار أن يمسك بالعصا من المنتصف ويتنازل عن المكاسب الكبيرة التي حققها، ويحاول أن يواصل سياسته الاشتراكية ويقوم بإرضاء رجال الأعمال في نفس الوقت.

كانت النتيجة أن سقطت البرازيل التي توصف بأنَّها رابع ديمقراطية في العالم في براثن اليمين المتطرف، بعد حصول بولسونارو على 55،7% من الأصوات مُقابل 43،3% لحداد مرشح حزب العمال اليساري في الانتخابات، ليقود بولسنارو البلاد إلى المجهول بعد فترة اضطرابات سياسية امتدت من سبتمبر 2016، عقب إقالة الرئيسة ديلما روسيف.

البداية الحقيقية للأزمة تمثلت في اتهام روسيف اليسارية بالتلاعب في أرقام الموازنة لإخفاء حجم العجز، ليخلفها ميشيل تامر بعد ساعات، والذي كان من بين حلفائها، لكنه شارك في الإطاحة بها، واتبع سياسة يمينية، وطرح 168 شركة عامة للبيع، ومرر مشروعًا لبيع الموانئ والمطارات والبنوك، فتراجع الاقتصاد البرازيلي الذي كان قد حقق نقلة كبيرة في عهد حزب العمال بقيادة لولا دي سيلفا.

دي سيلفا نجح خلال دورتين في أن ينتشل البرازيل من حافة الإفلاس والديون الضخمة، وتوسعت في الزراعة والصناعة والسياحة، لتصبح قوة اقتصادية هائلة، وتقلص الفقر بنسبة 73%.

سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف التي أدت إلى ضعف ثم هزيمة اليسار البرازيلي تمثلت في طرح شعار "التشاركية" والحفاظ على مصالح رجال الأعمال، وحماية صناعات الطبقة الرأسمالية وأعمالها، فحافظت على نفوذها، بل توغلت في القطاعات المملوكة للدولة.

كل هذا أدى إلى تآكل ثم ضياع المكاسب التي حققها اليسار ممثلا في الرئيس دي سيلفا والتي كانت سبباً في أن يحظى بشعبية جارفة، لدرجة المطالبة بتعديل الدستور من أجل منحه دورة رئاسية ثالثة، لكنه رفض بشكل قاطع.

 وعندما تدهورت الأوضاع، ودخلت البرازيل حالة من التخبط أبدى دي سيلفا استعداده للعودة للترشح للرئاسة، لكنه وجد السجن في انتظاره بتهمة الفساد، وحكم عليه لاتهامه بالحصول على تسهيلات بتملك شقة تطل على البحر، ولم يُفلح في خوضه الترشح من خلف القضبان رغم أنَّ استطلاعات الرأي رجحت فوزه بفارق كبير.

كانت هذه فرصة صعود اليمين المتطرف في البرازيل ممثلا في جايير بولسونارو لتصدر المشهد في البرازيل، وخوض معركة طاحنة ضد اليسار من أجل فوز ترامب البرازيل في النهاية بكرسي الرئاسة بشعارات شعبوية هجينة.

تصريحات بولسونارو تقطر عنصرية وعرقية، فهو على سبيل المثال ضد النساء والسود ويؤمن بالقتل كوسيلة لتصفية الحسابات، وهو ما يجعله أقرب إلى الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيريتي، من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

قال في أول خطاب له بعد الإعلان عن فوزه: "لا يُمكننا الاستمرار في مُغازلة الاشتراكية والشيوعية والشعبوية وتطرف اليسار"، متعهدا في الوقت ذاته بأن يحكم البلاد "متبعًا الكتاب المقدس والدستور".

ولد جايير بولسونارو عام 1955 في مدينة كامبيناس بولاية ساو باولو في عائلة كبيرة تعود جذورها إلى مُهاجرين إيطاليين وصلوا إلى البرازيل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

بدأ مشواره عمليًا عام 1977 بتخرجه في أكاديمية "أجولهاس نيجراس" العسكرية، وتدرب عام 1983 داخل المدرسة العسكرية للتربية البدنية، ولاحقًا أنهى تدريبًا في مدرسة تأهيل الضباط، وهو خبير في القفز بالمظلات، وخدم في لواء لسلاح المظلات، وترقى إلى رتبة رائد.

عام 1991 انتخب في مجلس النواب، ودخل البرلمان 7 مرات ممثلا لأحزاب مختلفة منها، الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب التقدمي للإصلاح، والحزب التقدمي البرازيلي.

انتمى بين عامي 2003 - 2005 إلى الحزب الليبرالي البرازيلي، وأصبح عضوا في حزب الجبهة الليبرالية في عام 2005، وفي الفترة من 2016 إلى 2017 انضم إلى الحزب الاشتراكي المسيحي، فيما سُجل في العام الجاري كمرشح للرئاسة البرازيلية عن الحزب الاشتراكي الليبرالي.

ويخشى كثير من البرازيليين من أن بولسونارو، الذي يبدي إعجابه بالدكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل بين 1964 و1985 ويُدافع عن تعذيبها للمعارضين اليساريين، سيسحق حقوق الإنسان والحريات المدنية ويقمع حرية التعبير.

وتعهد بولسونارو (63 عاماً) بشن حملة على الجريمة في المدن البرازيلية والمناطق الزراعية بمنح الشرطة المزيد من الحرية لإطلاق النَّار على المجرمين المسلحين وتخفيف قوانين اقتناء الأسلحة وهو ما سيسمح للبرازيليين بشراء أسلحة لمكافحة الجريمة.