الإثنين, 20 مايو 2019
37 °c

مقال : ألم يحن الأوان لانتخاب الوالي؟!

السبت 06 أكتوبر 2018 11:08 م بتوقيت مسقط

 

مسعود الحمداني

قد لا يروق هذا المقال لبعض أصحاب السعادة الولاة، وقد يغضب البعض، ولكن لا بد من طرحه بعد أن ترددت كثيرًا في ذلك.. فالحياة السياسية والاجتماعية تحتم تغييرات جذرية على النمط التقليدي السائد في التعيينات للمناصب الشرفية المتصلة بخدمة المجتمع، ومنها منصب الوالي ومنصب رئيس البلدية.

فمنصب الوالي لم يعد ذلك المنصب التنفيذي ذو السلطة المطلقة في ولايته كما كان سابقا، ولم يعد هو الحاكم الذي يعقد ويحلّ كما مضى، بل أصبح بمرور الوقت منصبا شرفيا، تقتصر مهامه على إيجاد حلول بعض المشكلات الخدمية للولاية بالتعاون مع المشايخ والأعيان، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية المختلفة، وتلقّي التهاني أيام المناسبات الوطنية، ورئاسة اللجان ذات الصبغة الخدمية الهامة، وترؤس المجلس البلدي.

ومنصب الوالي يأتي عادة حسب مواصفات ومقاييس اجتماعية معروفة ـ وللحق ـ فقد أدّى الولاة السابقون والحاليون أدوارهم بشكل جيد، وقاموا بالأعمال المنوطة بهم دون تخاذل، ووقف كثير منهم سدًّا منيعا في وجه الصراعات القبلية وغيرها، وقاموا بواجبهم على أكمل وجه، غير أنّ سيرورة الحياة الاجتماعية لم تعد حكرًا أو حصرًا على فئة بعينها، ربما لأنّ المتغيرات الكثيرة التي تزحف على المجتمعات لا تدع مجالا للوراثة في المناصب، أو لتدوير هذه المناصب كما هو حاصل حاليا، حيث يتم نقل الولاة من ولاية لأخرى حتى ولو كان الوالي غير منتج أحيانا.. وفي المقابل باتت الانتخابات الشعبية هي الفيصل في كثير من الأمور، كما هو حاصل في مجلس الشورى، والمجلس البلدي، فالنّاس لهم الحق في إدارة شؤونهم، وهذا لا يعني إطلاق الأمر على عواهنه، ودون ضوابط صارمة جدًا خاصة في مثل هذه المناصب الحساسة، كما أنّ المجتمع نفسه لن يقبل أن يجلس على كرسيّ الولاية من هو غير جدير به.

فانتخابات الشورى أفرزت كتلا اجتماعية جديدة، وعناصر ذات كفاءة عالية أحيانا، كما أنّها أخرجت إلى العلن أفكارًا خلاقة ما كانت لترى النور لولا الانتخابات، وهذا ما نتمنى أن نراه في انتخابات الولاة، إن حدثت ذات يوم، مع التأكيد على أنّ سقف مواصفات الوالي يجب أن تكون أعلى من شروط المُترشّح لعضوية مجلس الشورى، من حيث الكفاءة، والدرجة العلميّة، والمبادرات الاجتماعية، والسيرة الذاتية المشرفة.. فمنصب الوالي منصب حسّاس في بيئة تقليدية ترى بعض المناصب حكرًا على فئة معينة دون غيرها، وهي تحتاج إلى كاريزما خاصة، وشخصية قيادية فذة، ومدارك واسعة وغير محدودة..

غير أنّ شرف خدمة الوطن حق أصيل لكل مواطن مخلص وغيور، وقد حان الأوان لترتيب الأوراق، وإعادة النظر في ضوابط ومواصفات بعض المناصب، حيث إنّ المناصب التي تأتي عبر استحقاق شعبي تكون أكثر تأثيرا، وقوة، ونفوذا، كما أنّها تواجه مسؤولياتها مباشرة أمام ناخبيها، إلى جانب أنها تعطي غطاء قانونيا وتشريعيا أكثر صلابة من صفة التعيينات، كما أنّ ذلك قد يرفع الحرج عن وزارة الداخلية الجهة السيادية المسؤولة عن هذه التعيينات في حال حدوث تجاوزات أو أخطاء جسيمة من الوالي.

إنّ ما ينطبق على منصب الوالي، ينطبق على منصب رئيس البلدية فهما وظيفتان اجتماعيتان تتصلان بالمواطن مباشرة، ولذلك من حق المواطنين أن تكون لهم كلمة في مثل هذه التعيينات، مع كل الاحترام والتقدير لكل والٍ يؤدي وظيفته الوطنية بكل إخلاص وذمة.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية