الخميس, 13 ديسمبر 2018

هل يوقف عباس تكرار تجربة "الحرم الإبراهيمي" باللجوء إلى "الجنائية" و"العدل الدولية"؟

تقسيم المسجد الأقصى.. تمهيد إسرائيلي وتهديد فلسطيني

الأحد 16 سبتمبر 2018 09:05 م بتوقيت مسقط

064-التقسيم-المكاني
064-التقسيم-المكاني-1000x698
20160225114104afpp--afp_882r6_h
1344159287

 

الرؤية – الوكالات

لم يكن لفكرة متطرفة كتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود في الأراضي المحتلة لتخرج إلا من حزب متطرف بطبعه كحزب الليكود، زعيم اليمين الإسرائيلي، في إطار محاولات لا تنقطع لتهويد المسجد ومحيطه، من خلال تكريس سياسة اقتحامه والاعتداء على المرابطين داخله، وفرض تقسيم ساحاته زمانياً بين الفلسطينيين والمحتلين في غير أوقات الصلاة كمرحلة أولية يتبعها تقسيم مكاني، ثم السيطرة الكاملة عليه لاحقاً، وتغيير هويته ببناء ما يسميه الاحتلال "الهيكل الثالث" مكان قبة الصخرة.

تظهر هذه الدعوة وتختفي على فترات، فهل سيكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس جادا في موقفه هذه المرة بتهديده أول أمس باللجوء إلى الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، لوقف هذه المحاولات، بالتنسيق مع السلطات الأردنية التي تتولى الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية، كما تدفع بدفع رواتب العاملين فيها من سدنة وحراس؟

تحدث عباس بجدية في بداية اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمكتبه في رام الله، مؤكدا وجود أدلة كثيرة على اتجاه دولة الاحتلال لفرض إقامة صلوات لليهود في المسجد الأقصى، في سعي لتكرار تجربة المسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، حيث يُرفع العلم الإسرائيلي، ويقسم بين المسلمين واليهود، منذ المجزرة التي ارتكبها المستوطن الإسرائيلي باروخ غولدشتاين بحق المصلين في صلاة فجر 25 فبراير 1994، حيث أقرت لجنة عسكرية إسرائيلية اقتطاع أكثر من نصف المسجد وتخصيصه للمستوطنين، مع إغلاقه تماماً أمام المسلمين أثناء الأعياد اليهودية.

وحاليا، تسمح إسرائيل التي احتلت المدينة المقدسة عام 1967 لليهود بزيارة المسجد الأقصى دون الصلاة فيه ضمن ما يعرف ببرامج السياحة إلى المسجد. وقد بدأت إجراءات الاحتلال الفعلية لتقسيم المسجد الأقصى عام 1967 مع احتلال مدينة القدس وما تبقى من أراضي فلسطين بعد النكبة؛ فقد اقتحم آنذاك الجنرال الإسرائيلي مردخاي جور المسجد مع جنوده، ورفع العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة، وحرق المصاحف ومنع الصلاة فيه، كما صادر مفاتيح أبواب المسجد وأغلقه أسبوعًا كاملا، ومُنعت فيه الصلاة ولم يرفع الأذان.

وأعيدت المفاتيح إلى الأوقاف الأردنية التي تولت شؤون المسجد، باستثناء مفتاح باب المغاربة المخصص حاليا لاقتحامات المستوطنين. ومنذ تولي الأردن إدارة الأوقاف وشؤون المسجد الأقصى، حددت المملكة فترتين: صباحية بين الساعة السابعة والنصف والعاشرة، وأخرى مسائية بين الواحدة والثانية ظهرا، لدخول السياح الأجانب إلى المسجد. وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، التي أطلق شرارتها اقتحام زعيم حزب الليكود آنذاك أرييل شارون المسجد، أصبحت إسرائيل تتحكم منفردة في حركة الدخول والخروج ضمن الوقتين المذكورين، وشرعت في إدخال مجموعات من المستوطنين إلى المسجد بحراسة أمنية.

وبينما أصرت إسرائيل على استمرار اقتحامات المستوطنين، رغب الأردن في العودة إلى ما كانت عليه الحال قبل عام 2000، لكن اقتحامات المستوطنين لم تتوقف عند السير في مسالك محددة ومغادرة باحات الأقصى، بل تطور الأمر إلى اقتحامات واعتداءات للجيش طالت المصلى القبلي، فضلا عن تشريعات وفتاوى ضد الفلسطينيين ممن يحاولون منع اقتحامات المستوطنين.

وقد بدأت محاولات التقسيم بالتدرج بعد عام 1967، حيث قررت قاضية في المحكمة المركزية الإسرائيلية عام 1976 أن لليهود الحق في الصلاة داخل الحرم. وفي عام 1981 اقتحم أفراد من حركة "أمناء جبل الهيكل" المسجد الأقصى برفقة حاخامات، وأرادوا الصلاة وهم يرفعون العلم الإسرائيلي ويحملون كتب التوراة.

وفي 1986، عقد عدد من الحاخامات اجتماعًا خاصًا قرروا فيه بصورة نهائية السماح لليهود بأداء الطقوس في المسجد الأقصى، ثم سمحت الشرطة الإسرائيلية رسميا -وللمرة الأولى- عام 1989 بإقامة صلوات للمتدينين اليهود على أبوابه.

وخلال شهري فبراير وأكتوبر 2014  قدم نواب متطرفون للكنيست مشروعين بقانونين: الأول لسحب الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية، والثاني يتعلق بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

ومع حلول الثلاثين من أكتوبر 2014 أخذ التقسيم منحى جديدا، حيث أغلقت قوات الاحتلال -لأول مرة منذ عام 1967- بوابات المسجد الأقصى تماما أمام المصلين، بما في ذلك العاملون فيه، وأتبعت ذلك بفرض قيود عام 2015 حالت دون دخول النساء إليه في الفترات المخصصة لاقتحامات المستوطنين، فضلا عن إبعاد مصلين بأوامر شرطية، ومنعهم من دخوله لفترات.

وتزامنت الإجراءات ضد المصلين مع مساع لاتهام المرابطين والمرابطات الذين يتواجدون في الأقصى بالخروج على القانون، وتصنيفهم تنظيما إرهابيا، وساد بين الفلسطينيين تخوف من استغلال إسرائيل الوضع العربي المترهل للمضي في تنفيذ مخطط التقسيم بتخصيص أماكن لليهود.

وأشار رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ناجح بكيرات إلى أطماع يهودية، خاصة في منطقة المصلى المرواني، ولم يستبعد أن تُخصص للصلوات التلمودية في حال ظل الصمت مطبقاً على قبلة المسلمين الأولى. ووفق بكيرات، فإنه يتحدد مسار الجماعات الاستيطانية المقتحمة للأقصى حسب الوضع في المسجد، فوجود المرابطين وتصديهم للمستوطنين يجبرهم على اختصار الاقتحام، وفي حال لم يجدوا مقاومة يتجولون في كل الأمكنة بما في ذلك أبواب المسجد القبلي.

ورغم أن الفتوى الرسمية لا تجيز للمستوطنين الصلاة في الأقصى، فإنّ الحاخامات يتمردون على هذه الفتوى، وتم طرح باب الرحمة والأقصى القديم والمصلى المرواني بوصفها أبنية قديمة كأمكنة تصلح لتحويلها إلى كنس.

وتتجه الأطماع -وفق تقدير رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث- إلى تقسيم مكاني فعلي، وهو ما يرى أنه يُخطط له بأذرع مختلفة، منها الاستيطان، بحيث يتم الاستيلاء على المصلى المرواني والأقصى القديم للمسجد كمشروع إستراتيجي وخطوة للاستيلاء على المسجد بكامل مساحته البالغة 144 دونما.